تمر بنا ذكرى إعلان فوز الرئيس محمد مرسي، أول رئيس مدني منتخب في تاريخ مصر الحديث، عقب ثورة الخامس والعشرين من يناير المجيدة، تلك الثورة التي عبّرت عن تطلع المصريين إلى الحرية والكرامة والعدالة وسيادة الإرادة الشعبية، وفتحت آفاقًا واسعة أمام بناء دولة مدنية حديثة تستمد شرعيتها من إرادة الشعب وتحترم حقوقه وتطلعاته.

ولا تزال جريمة اغتيال الرئيس محمد مرسي داخل محبسه، في ذكرى إعلان فوزه، تمثل شاهدًا على حجم الجريمة التي ارتُكبت، والتراجع الذي شهدته مصر في مجالات العدالة وسيادة القانون واحترام حقوق الإنسان.

وعلى الرغم من السعي الدؤوب والحثيث لنظام الانقلاب العسكري لطمس تلك اللحظة التاريخية وتشويه رموزها والنيل من دلالاتها، إلا أن الأحداث أثبتت أن الحقائق لا تُمحى بالدعاية، وأن إرادة الشعوب لا تموت بالقهر، وأن تطلع المصريين إلى الحرية والعدل والنهضة سيظل حيًا ومتجددًا مهما اشتدت حملات التشويه أو طال أمد الاستبداد.

لقد آمن الرئيس محمد مرسي بأن نهضة مصر تبدأ ببناء مؤسسات قوية، وتعزيز استقلال القرار الوطني، وتحقيق الاكتفاء في المجالات الحيوية، وصون كرامة المواطن المصري في الداخل والخارج، وكان مشروعه قائمًا على ترسيخ دولة القانون، وإطلاق طاقات الشعب، واستعادة دور مصر الحضاري والإقليمي، وتوظيف مقدرات الوطن لخدمة أبنائه وتحقيق تطلعاتهم في التنمية والعدالة والعيش الكريم.

وفي هذه المناسبة، تجدد جماعة الإخوان المسلمين تأكيدها أن منطلقاتها في العمل الوطني هي ذاتها التي آمن بها الرئيس "الشهيد" محمد مرسي، وأنها كانت وستظل منحازة إلى مصالح الوطن العليا، حريصة على أمنه واستقراره ووحدة أراضيه وحماية مقدراته وثرواته، انطلاقًا من مسؤوليتها الوطنية والتاريخية. كما تعلن دعمها لكل المبادرات والجهود الرامية إلى تعزيز التكامل الإقليمي والتعاون بين دول المنطقة، بما يحقق مصالح شعوبها ويحفظ أمنها القومي.

رحم الله الرئيس الشهيد محمد مرسي، وكل شهداء مصر، وفك أسر المعتقلين، وحفظ الله مصر وأهلها من كل سوء، وألهم أبناءها سبيل الوحدة والنهضة والرشاد.

حسن صالح
المتحدث الإعلامي باسم جماعة "الإخوان المسلمون"
الثلاثاء 1 المحرم 1448 هـ - 16 يونيو 2026 م