​أصدرت وزارة التربية والتعليم العالي في غزة تقريراً تشخيصياً شاملاً يستعرض واقع الحالة التعليمية في قطاع غزة للأعوام (2023-2026)، يمثل وثيقة مرجعية ومنهجية رصدت من خلالها الوزارة التحولات العميقة والانهيارات التربوية التي أصابت البيئة التعليمية ببنيتها البشرية والمؤسسية والمادية جراء حرب الإبادة المستمرة.

واستند التقرير في بناء مادته العلمية إلى منهجية الرصد الإحصائي والمتابعة الميدانية، واضعاً في الوقت ذاته إطاراً علمياً واضحاً للانتقال من التدخلات الطارئة إلى مرحلة التعافي المستدام وإعادة البناء.

​وقد توزعت مخرجات التقرير وتحليلاته على ثلاثة محاور رئيسية؛ ركز المحور الأول منها على الجانب الإحصائي التوثيقي عبر تشخيص واقع الانهيار التربوي، ورصد الشهداء والجرحى من الطلبة والطواقم التعليمية وحجم تدمير البنية التحتية للمدارس والمرافق الإدارية، إلى جانب قياس الفاقد التعليمي المتراكم وتراجع الخدمات المساندة.

في حين وثق المحور الثاني آليات الاستجابة الميدانية والبدائل التربوية الطارئة التي قادتها الوزارة للحفاظ على الحد الأدنى من التعليم، واستعرض نجاعة التدخلات كإنشاء المدارس الميدانية وخيام التعليم في مناطق النزوح، وإطلاق الرزم التعليمية لتعويض الطلبة المهارات التعليمية.

واختتم التقرير محوره الثالث بوضع خارطة طريق واستراتيجية للتعافي المنظم مبنية على معايير المرونة والاستدامة، بهدف إعادة بناء المنظومة التعليمية على أسس أكثر عدالة وقدرة على الصمود في وجه الأزمات. وتستهدف هذه الخارطة التحول التدريجي من منطق الإغاثة المؤقتة إلى التعليم المستقر، وتطوير البنية المؤسسية لاستيعاب كافة الطلبة.

وأكدت الوزارة أن هذا التقرير الذي يأتي بعد مرور 1000 يوم على حرب الإبادة بغزة يمثل أداة تخطيطية وعلمية موجهة للعالم وللشركاء الدوليين والمحليين للتعاون ودعم قطاع التعليم ورسم سياسات واضحة تضمن استئناف التعليم في قطاع غزة وفق أسس تربوية متينة.