من المقرّر استئناف المحادثات غير المباشرة بين واشنطن وطهران بعد انتهاء مراسم تشييع المرشد الأعلى الراحل علي خامنئي، بحسب ما أعلن المفاوضون، اليوم الخميس، وذلك غداة انعقاد جولة مباحثات في الدوحة في إطار المساعي الدبلوماسية الرامية لوضح حد نهائي للحرب في المنطقة.

وبعد المحادثات التي استضافتها الدوحة، قدّم المفاوضون والوسطاء القطريون والباكستانيون مؤشرات على مواصلة الجهود الدبلوماسية، بعدما تبادلت إيران والولايات المتحدة الهجمات خلال نهاية الأسبوع على خلفية السيطرة على مضيق هرمز.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري، في وقت متأخر مساء الأربعاء، إن الأطراف اتفقت على مواصلة المناقشات خلال الفترة المقبلة على أن يحدد موعد الاجتماع المقبل في أقرب وقت ممكن بعد انتهاء مواكب تشييع الزعيم الأعلى الإيراني السابق علي خامنئي.

وذكر الأنصاري أن الوسطاء القطريين والباكستانيين اختتموا الأربعاء اجتماعات منفصلة مع المفاوضين الأمريكيين والإيرانيين حيث تم إحراز "تقدّم إيجابي" بشأن القضايا المتعلقة بمذكرة التفاهم الموقعة في إسلام أباد.

كما أعلنت باكستان، اليوم الخميس، إنّ "الوسطاء القطريين والباكستانيين اختتموا اجتماعات منفصلة مع المفاوضين الأميركيين والإيرانيين في الدوحة (الأربعاء)، مع إحراز تقدّم إيجابي". وقالت وزارة الخارجية الباكستانية، في بيان، أنّ الجانبين اتفقا على مواصلة المحادثات "على أن يتم تحديد موعد الاجتماع التالي في أقرب وقت ممكن بعد انتهاء مراسم تشييع المرشد الأعلى الإيراني السابق".

وقال مسئول أمريكي لموقع "أكسيوس"، أمس الأربعاء: "توصلنا إلى اتفاق يقضي بالتزام الهدوء خلال الأسبوع المقبل حتى يتسنى العمل على إحراز تقدم في جميع جوانب مذكرة التفاهم في بيئة مثمرة، دون إطلاق صواريخ".

وأضاف المسئول: "لقد أوضح الرئيس (دونالد ترامب) أننا سنرد بإطلاق المزيد من الصواريخ في كل مرة يطلقون فيها النار، وسنستهدف أهدافاً تُضعف موقفهم في مضيق هرمز".

وانخرطت واشنطن وطهران، منذ منتصف يونيو، في مفاوضات من المقرّر أن تستمر 60 يوماً قابلة للتجديد، بموجب مذكرة التفاهم التي وقّعتاها في 17 يونيو بوساطة باكستانية وقطرية، بهدف إنهاء الحرب. ونصّت المذكرة على بنود عدة من أبرزها وقف الحرب على مختلف الجبهات، وإعادة فتح مضيق هرمز ورفع الحصار الأمريكي عن موانئ إيران، والإفراج عن قسم من أصول طهران المجمّدة، وإجراء مفاوضات بهدف التوصل الى اتفاق نهائي.

واغتيل علي خامنئي (86 عاماً) في قصف استهدف المجمع الذي يضم مقر إقامته في وسط طهران، وسرعان ما انتُخب نجله مجتبى خلفاً له. وتبدأ مراسم تشييع خامنئي السبت على أن تمتد لستة أيام، وستشمل مناطق مختلفة في إيران، كما ستكون هناك محطات في العراق المجاور. ودعا رئيس مجلس الشورى الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف، اليوم الخميس، إلى الثأر لاغتيال خامنئي من خلال المشاركة الواسعة في مراسم تشييعه.

مساء الأربعاء، نقلت وكالة الأنباء الرسمية الإيرانية "إرنا"، عن كاظم غريب أبادي الذي قاد الوفد الإيراني في مفاوضات الدوحة، أنّ المشاركين اتفقوا على "إنشاء قناة اتصال بحلول اليوم الخميس" للإبلاغ عن انتهاكات المذكرة ورصدها. من جانبه، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنّ نزع السلاح النووي من إيران يسير على نحو جيد. لقد عقدوا اجتماعات جيدة للغاية، وسنرى ما سيحدث"، مضيفاً "لقد ضربناهم بقوة شديدة... ولكننا نتفاهم بشكل جيد جداً".

وقال دبلوماسي مطلع على المفاوضات لوكالة "فرانس برس" مشترطاً عدم الكشف عن هويته، إنّ المحادثات الفنية كان الهدف منها "البناء على التقدم المحرز خلال قمة بحيرة لوسيرن" في سويسرا. وأضاف أن الوفد الأمريكي برئاسة المبعوثين جاريد كوشنر وستيف ويتكوف لم يشاركا في المفاوضات، وذلك بعد لقائهما رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني الثلاثاء. كذلك، ألتقيا أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، بحسب ما أكد مكتبه الأربعاء.

وقال آبادي، إنّ مباحثات الوفد الإيراني في الدوحة اقتصرت على وفدي قطر وباكستان، ولم يجرِ الوفد الإيراني أي لقاءات مع الجانب الأمريكي. وفي تصريح آخر، قال أبادي عقب لقائه برئيس الوزراء وزير الخارجية القطري، إن مجموعات عمل شُكلت في إطار التوصل إلى اتفاق نهائي مع الولايات المتحدة، إلا أنه لم تُجرَ أي مفاوضات ضمن هذه الآليات. وأضاف أن مباحثاته مع رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري تركزت على متابعة تنفيذ بنود مذكرة التفاهم الموقعة مع الولايات المتحدة. وأشار غريب أبادي، إلى أن المشاورات بشأن تحديد زمان ومكان هذه الاجتماعات ما تزال مستمرة عبر الوسطاء. وأكد أن المفاوضات ستنطلق ضمن مجموعات العمل عند توافر الظروف اللازمة.