كشفت معلومات جديدة قدمها المحامي ناصر عودة، وكيل وممثل الدكتور حسام أبو صفية مدير مستشفى كمال عدوان، عن تدهور خطير في حالته الصحية بعد نقله إلى قسم التحقيقات تحت الأرض ركيفت في سجن نيتسان الصهيوني بمدينة الرملة.
وطالبت جمعية أطباء لحقوق الإنسان، إلى جانب محاميه، بنقله فورًا من هذا القسم والسماح بزيارة عاجلة من قاض للاطلاع على وضعه عن كثب قبل فوات الأوان.
وحذر المحامي ناصر عودة وجمعية أطباء لحقوق الإنسان، اليوم الاثنين، في بيان صحفي من أن الدكتور أبو صفية، يواجه خطرًا داهمًا على حياته، وذلك في أعقاب معلومات وردت بعد زيارة أجراها محاميه في الثاني من تموز داخل قسم ركيفت في سجن نيتسان.
وأفاد المحامي عودة في إفادته الخطية أن الدكتور أبو صفية أُحضر إلى الزيارة مكبل اليدين والقدمين ومحاطًا بعدد من السجانين الملثمين، فيما ظهرت على جسده إصابات حديثة وخطيرة شملت الرأس ومحيط العينين والأذنين والرقبة، إلى درجة صعب معها التعرف عليه.
وأظهرت المعاينة خلال الزيارة أن أبو صفية يعاني صعوبة في التنفس والتحدث بشكل متواصل، وبدا في حالة ضعف شديد، مع فقدان القدرة على الجلوس بثبات، وظهور مؤشرات متكررة على فقدان الوعي.
كما رصد المحامي حالة خوف شديد وإنهاك نفسي واضح، مع تردد في الحديث بحرية خشية التعرض للعقاب. وبناء على هذه المشاهدات، خلص إلى أن حياته معرضة لخطر فوري.
ونقل أبو صفية لمحاميه أنه تعرض لاعتداء عنيف عقب جلسة الاستئناف أمام المحكمة العليا الصهيونية في العاشر من حزيران، أثناء احتجازه في العزل الانفرادي في سجن غانوت، حيث اقتحم أربعة أو خمسة من السجانين زنزانته واعتدوا عليه باستخدام مطرقة وهراوات، ما أدى إلى إصابات في أنحاء جسده. وأوضح أنه منذ نقله إلى قسم ركيفت يتعرض يوميًا للضرب والعنف، وقد فقد الوعي عدة مرات دون تلقي علاج طبي مناسب.
وعبر عن مخاوف جدية على حياته، قائلا إن هذه قد تكون آخر مرة يلتقي فيها بمحاميه، مؤكدا أنه لا يتوقع النجاة في ظل ظروف احتجازه الحالية.
في أعقاب الزيارة، توجه المحامي ناصر عودة بشكل عاجل إلى إدارة سجون الاحتلال الصهيوني مطالبًا بوقف الاعتداءات فورًا، ونقل أبو صفية إلى مكان احتجاز آخر، وتوفير العلاج الطبي الكامل له، محملًا السلطات المسئولية الكاملة عن أي تدهور إضافي في حالته.
كما وجهت جمعية أطباء لحقوق الإنسان نداءات عاجلة إلى المستشارة القضائية للحكومة، ورئاسة لجان برلمانية مختصة، والدفاع العام، وإدارة السجون، مطالبة بإيفاد جهة رسمية مستقلة لزيارة المعتقل وإجراء فحص طبي مستقل في ظل المخاوف المتزايدة على حياته.
ويعتقل الاحتلال أبو صفية منذ السابع والعشرين من ديسمبر 2024 بموجب قانون احتجاز المقاتلين غير الشرعي، من دون توجيه تهمة ومن دون إجراءات قضائية مكتملة.
وكانت المحكمة المركزية في بئر السبع قد مددت اعتقاله ستة أشهر إضافية، قبل أن ترفض المحكمة العليا استئنافه في العاشر من يونيو 2026.
وتشير المعطيات إلى نقله بين عدة مرافق احتجاز، بينها سجن كتسيعوت وسجن غانوت، قبل تحويله إلى قسم ركيفت تحت الأرض في سجن نيتسان في الرابع والعشرين من يونيو.
وتفيد المعلومات بأن تصاعد الاعتداءات والتدهور الحاد في حالته الصحية تزامنا مع تحركاته القانونية يثير مخاوف جدية تستدعي تحقيقًا مستقلًا وفوريًا.
ويعد قسم ركيفت وحدة سرية تحت الأرض مخصصة للتحقيق والاحتجاز داخل سجن نيتسان، وقد وردت سابقًا شهادات عن ممارسات عنف وإساءة معاملة بحق محتجزين فيه.
وتؤكد جمعية أطباء لحقوق الإنسان أن أي تأخير في التدخل في ظل هذه المعطيات قد يعرض حياته لخطر حقيقي، مشددة على أن سلطات الاحتلال تتحمل المسئولية الكاملة عن سلامة المحتجزين لديها.
وجددت الجمعية مطالبتها بالإفراج الفوري عن الدكتور أبو صفية وباقي الأطباء المحتجزين دون تهمة، وبفتح تحقيق مستقل في ظروف احتجازهم والانتهاكات التي يتعرضون لها.
وقال المحامي ناصر عودة إن الحالة التي شاهدها خلال الزيارة الأخيرة تختلف جذريًا عما كان عليه موكله سابقًا، مؤكدًا أن حالته الجسدية والنفسية والإصابات الظاهرة تشير بوضوح إلى خطر داهم على حياته، ما يستدعي نقله الفوري وإجراء فحص طبي مستقل وعاجل.
من جهته، قال ناجي عباس، مدير دائرة الأسرى والمعتقلين في جمعية أطباء لحقوق الإنسان، إن المعلومات المتوفرة تثير قلقًا بالغًا وفوريًا، واصفًا شهادة المحامي بأنها من أكثر الشهادات صدمة منذ بداية الحرب، في ظل حديث محتجز بلا تهمة عن خوفه من القتل ومعاناته من إصابات وصعوبة في التنفس واقترابه من فقدان الوعي.
وأضاف أن التدهور الحاد في حالته تزامن مع لجوئه إلى المسار القضائي، ما يستدعي تحقيقًا مستقلًا بشكل عاجل، محذرًا من خطر حقيقي على حياته في حال عدم تدخل السلطات فورًا.