تشهد جبهات يمنية عدة تصعيدا ميدانيا متجددا، مع تواصل المواجهات بين القوات الحكومية وجماعة الحوثي الانقلابية، بالتزامن مع هجمات بصواريخ باليستية وطائرات مسيرة استهدفت، وفق مصادر يمنية، مدينتي مأرب والمخا، فيما أعلنت القوات الحكومية إحباط محاولة تسلل حوثية في محافظة تعز وأسر عدد من عناصر الجماعة.

وقال محور تعز العسكري التابع لوزارة الدفاع اليمنية، الثلاثاء، إن قواته أحبطت محاولة تسلل لعناصر من جماعة الحوثي في جبهة الكريفات شرق مدينة تعز، وتمكنت من أسر عدد منهم، من دون أن يحدد البيان عدد الأسرى أو يقدم تفاصيل إضافية بشأن العملية.

ولم يصدر عن جماعة الحوثي تعليق فوري على إعلان القوات الحكومية.

صواريخ ومسيرات تستهدف مأرب والمخا

وفي تطور ميداني آخر، أعلنت قوات المقاومة الوطنية أن جماعة الحوثي استهدفت مدينة المخا في محافظة تعز بخمسة صواريخ باليستية وعدد من الطائرات المسيرة.

وقالت القوات، في بيان مقتضب، إن الهجوم استهدف المدينة، من دون تقديم تفاصيل عن طبيعة الأهداف أو حجم الخسائر الناجمة عنه.

ويقود قوات المقاومة الوطنية عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح.

وفي محافظة مأرب، أفادت قناة اليمن الفضائية الرسمية بأن جماعة الحوثي استهدفت أحياء سكنية في مدينة مأرب، مركز المحافظة، بصواريخ باليستية وطائرات مسيرة.

ولم تتوفر، حتى وقت نشر المعلومات، بيانات رسمية عن سقوط قتلى أو جرحى أو حجم الأضرار المادية الناجمة عن الهجومين.

الحوثيون يعلنون مقتل 20 من عناصرهم

ويتزامن التصعيد الميداني مع إعلان جماعة الحوثي مقتل 20 من عناصرها، بينهم 14 ضابطا.

وقالت قناة المسيرة التابعة للجماعة، مساء الاثنين، إن مراسم تشييع القتلى جرت في محافظات صنعاء وذمار وعمران شمالي اليمن، إضافة إلى حجة وصعدة والمحويت شمال غربي البلاد.

وبحسب مقاطع مصورة بثتها القناة ورصدتها وكالة الأناضول، ضمت قائمة القتلى ضابطين برتبة عميد وستة برتبة عقيد، إلى جانب ضباط برتب أخرى، من بينها مقدم ورائد ونقيب وملازم.

لكن الجماعة لم تحدد تاريخ مقتل هؤلاء العناصر، كما لم تكشف الجبهات التي قتلوا فيها.

ويأتي إعلان الحوثيين في وقت تشهد فيه عدة جبهات يمنية مواجهات متقطعة بين الجماعة والقوات الحكومية، في مؤشر على ارتفاع مستوى التوتر الميداني بعد فترة طويلة من الهدوء النسبي.

مواجهات على عدة جبهات

وخلال الأيام الأخيرة، تركزت المواجهات في عدد من المحافظات، من بينها مأرب والجوف والضالع وتعز، بحسب مصادر يمنية.

وتعد مأرب من أبرز مناطق التنافس العسكري في اليمن، نظرا لموقعها الاستراتيجي ومواردها النفطية والغازية، فيما تمثل تعز والمناطق المحيطة بها إحدى الجبهات الرئيسية في الصراع المستمر بين القوات الحكومية والحوثيين.

ويأتي هذا التصعيد برغم التهدئة التي شهدها اليمن منذ نيسان/أبريل 2022، والتي ساهمت في خفض مستوى العمليات العسكرية الواسعة بين الطرفين.

ويعود الصراع الحالي إلى سيطرة جماعة الحوثي على العاصمة صنعاء في سبتمبر 2014، قبل أن يتوسع النزاع ويتحول إلى حرب إقليمية مع تدخل التحالف الذي تقوده السعودية في مارس 2015 دعما للحكومة اليمنية.

ومنذ ذلك الحين، يعيش اليمن أزمة سياسية وعسكرية وإنسانية عميقة، مع استمرار سيطرة الحوثيين على صنعاء ومناطق واسعة من شمال البلاد وغربها.

وتدعم السعودية القوات الحكومية ضمن تحالف دعم الشرعية، فيما تتهم الحكومة اليمنية ودول أخرى إيران بتقديم الدعم لجماعة الحوثي.

ويأتي تجدد المواجهات في وقت يواجه فيه اليمن واحدة من أكثر الأزمات الإنسانية والاقتصادية حدة في العالم، وسط استمرار الحاجة إلى المساعدات وتدهور الأوضاع المعيشية في مناطق واسعة من البلاد.