حذّر نائب المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط، رامز الأكبروف، اليوم الثلاثاء، من انهيار وشيك للأوضاع في الضفة الغربية المحتلة، في الوقت الذي يستحوذ فيه وقف إطلاق النار الهش في غزة والتوترات الإقليمية على اهتمام كبير من المجتمع الدولي.
وشدّد خلال اجتماع لمجلس الأمن في نيويورك على ضرورة التعامل مع الوضع في الضفة الغربية "كحالة طارئة تتطلب تحركاً عاجلاً"، معتبراً أن "القلق لا يقتصر على التوسع المستمر للمستوطنات فحسب، بل يشمل أيضاً سرعة ومنهجية خلق وقائع جديدة على الأرض".
وعقد مجلس الأمن جلسة حول تصاعد العنف في الضفة الغربية وزيادة إرهاب المستوطنين، بعدما دعت إليها الدول الأوروبية الخمس الأعضاء في المجلس في دورته الحالية، وهي الدنمارك وفرنسا واليونان ولاتفيا والمملكة المتحدة، وبتأييد من البحرين والصين وباكستان وروسيا.
وشدّد الأكبروف خلال الجلسة على أن التدهور الذي تشهده الضفة الغربية "لم يكن مفاجئاً، بل هو نتيجة عقود من الصراع الذي لم يُحسم، والذي عمّق الاحتلال الصهيوني غير الشرعي، ودفع السلطة الفلسطينية إلى حافة الانهيار، وقوّض آفاق قيام دولة فلسطينية مستقلة، قابلة للحياة، وذات سيادة". وسلّط المسؤول الأممي الضوء في إحاطته على عدة تطورات تُعمّق حالة عدم الاستقرار، وتُبعد الأطراف بشكل متزايد عن التوصل إلى حلّ تفاوضي للصراع.
خسائر بشرية وتهجير قسري
تحدث الأكبروف عن الخسائر البشرية خلال العام الحالي، حيث "قُتل 76 فلسطينياً في الضفة الغربية"، بينهم 18 طفلاً، على يد قوات الاحتلال أو المستوطنين. كما أشار إلى "مقتل ثلاثة إسرائيليين، بينهم مدني واحد واثنان من قوات الأمن الإسرائيلية، في مواجهات مع فلسطينيين، وفي حادثة دهس مزعومة نفّذها فلسطيني".
وفي ما يخص التهجير، قال إن 127 قرية فلسطينية شهدت تهجيراً كلياً أو جزئياً منذ يناير 2023، من بينها 47 قرية هُجّرت بالكامل، ما أثّر على حياة أكثر من 6390 فلسطينياً. ولاحظ أنه "في عام 2026 وحده، نزح نحو 3800 فلسطيني في الضفة، نصفهم تقريباً من الأطفال، بسبب عنف المستوطنين وعمليات الهدم والإخلاء".
وشدد الأكبروف على أن عنف المستوطنين "بلغ مستويات غير مسبوقة"، إذ "وثّقت الأمم المتحدة منذ بداية هذا العام (الحالي) أكثر من 1430 حادثة عنف تورط فيها مستوطنون صهاينة، أسفرت عن سقوط ضحايا أو أضرار مادية، أو كليهما، ما أثر على نحو 260 تجمعاً فلسطينياً"، مشيراً إلى أن "العديد من هذه الحوادث وقع بحضور القوات الإسرائيلية".
وأشار إلى استمرار "العمليات العسكرية الإسرائيلية وقيود الحركة في تعطيل حياة المدنيين والعمليات الإنسانية، مع تأثر مخيمات اللاجئين بشكل خاص"، إلى جانب الاجتياحات الصهيونية المستمرة لمخيمات اللاجئين، وخصوصاً قلنديا (شمال القدس المحتلة). وتوقف عند تصاعد التوترات في شرق القدس، وتجدد المخاوف حول إمكانية الحفاظ على الوضع الراهن في الأماكن المقدسة (قبل احتلال 1967).
توسيع الاستيطان في الضفة الغربية
وبحسب المسئول الأممي "تُسرّع إسرائيل بشكل ملحوظ أنشطتها الاستيطانية"، موضحاً أنه "منذ بداية العام (الحالي)، وافقت سلطات التخطيط الإسرائيلية على ما يقارب 12360 وحدة سكنية في الضفة الغربية المحتلة، منها 7200 وحدة في المنطقة ج (تخضع لسيطرة إسرائيلية أمنية وإدارية)، و5160 وحدة في القدس الشرقية".
وأكد كذلك أنه يتم "تخصيص موارد كبيرة لتوسيع المستوطنات"، مشيراً إلى أنه "في 14 يوليو الماضي، أعلنت الحكومة عن تخصيص نحو 431 مليون دولار أمريكي لدعم إنشاء 34 مستوطنة جديدة تمت الموافقة عليها في وقت سابق من هذا العام". ولفت الانتباه إلى أن السلطات الإسرائيلية وصفت "القرار بأنه يُعزز سيطرة إسرائيل على الضفة الغربية ويمنع قيام دولة فلسطينية".
تأثير على الأطفال
من جهتها، حذّرت نائبة المدير التنفيذي لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، حنان سليمان، خلال إحاطتها أمام مجلس الأمن من تدهور الأوضاع والعنف والرعب الذي يعيش في ظله الأطفال الفلسطينيون. وأضافت أنه "على مدى السنوات الثلاث الماضية، تصاعد عنف المستوطنين والعمليات العسكرية بشكل حاد في جميع أنحاء الضفة الغربية. وأصبحت المساحات الأساسية للأطفال الفلسطينيين، كالمنزل، والمدرسة، والشارع، والمجتمع، غير آمنة وعلى نحو متزايد".
وشددت المسئولة الأممية على أن الوضع والأرقام على الأرض تظهر مدى خطورة الوضع، موضحة أنه "بين يناير/كانون الثاني 2024 ونهاية يوليو من هذا العام، تحققت الأمم المتحدة من مقتل 174 طفلاً فلسطينياً في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، أي أكثر من طفل واحد أسبوعياً".
وأكدت أن تلك الانتهاكات ضد الأطفال الفلسطينيين تشمل "حوادث إطلاق النار على أطفال لم يشكلوا أي تهديد مباشر، بعضهم أُطلق عليهم النار أثناء هروبهم، بينما وجد آخرون أنفسهم عالقين وسط العنف". ولاحظت المسئولة الأممية أن عنف المستوطنين وقوات الأمن الصهيونية ضد الأطفال الفلسطينيين يشمل "حوادث موثقة، بما فيها إطلاق النار على الأطفال، وضربهم، وطعنهم، ورشهم برذاذ الفلفل، واستهداف منازلهم ومصادر رزقهم، وإلحاق الضرر بالبنية التحتية للمياه أو تدميرها".
وسلطت الضوء على ملف التعليم "والتهديد الذي يواجهه أكثر من 800 ألف طفل في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، في محاولة تلقيهم التعليم، حيث توجد عوائق تحول دون حصولهم على تعليم آمن ومستمر بسبب إغلاق المدارس، وانعدام الأمن، وقيود الحركة، وتضرر البنية التحتية".