قال رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام، إن الحكومة البريطانية اتخذت حزمة من الإجراءات للضغط على حكومة الاحتلال الصهيوني، تشمل حظر التجارة في سلع المستوطنات، وفرض عقوبات على أفراد وشركات تدعم الاستيطان أو تسهّل أنشطته، إلى جانب إعلان موقف رسمي يعتبر الاحتلال  للأراضي الفلسطينية غير قانوني.

وفي مقال نشرته صحيفة "الجارديان"، أكد بيرنهام أن هذه الخطوات تأتي بعد تردد طويل من جانب بلاده في اتخاذ إجراءات تجاه حكومة الاحتلال، مؤكداً أن الدعوة إلى حل الدولتين "تظل مجردة بلا معنى" ما لم تدعمها أفعال ملموسة.

وأقرّ بيرنهام بأن استجابة بريطانيا لما يجري في قطاع غزة كانت "بطيئة للغاية وغير كافية على الإطلاق"، مشيراً إلى حجم الدمار والخسائر البشرية التي خلّفها العدوان الصهيوني.

إجراءات بريطانية ضد الاستيطان الصهيوني

وتتضمن الحزمة البريطانية الجديدة ثلاث خطوات رئيسية؛ أولها حظر التجارة في السلع القادمة من المستوطنات الصهيونية في الأراضي الفلسطينية، وثانيها تغيير الموقف الرسمي للحكومة البريطانية والإعلان للمرة الأولى أن الاحتلال الصهيوني للأراضي الفلسطينية غير قانوني، في موقف قال بيرنهام إنه مستقل عن استنتاجات محكمة العدل الدولية لكنه يتماشى معها.

كما أعلنت لندن فرض عقوبات على أفراد وشركات تدعم المستوطنات أو تسهّل عملها أو تحقق أرباحاً منها، بما في ذلك الشركات والمستثمرون المشاركون في مشروع "إي 1" الاستيطاني.

صدمة من حجم الدمار في غزة

وبرّر بيرنهام تغيير نهج حكومته بحجم الكارثة الإنسانية في قطاع غزة، قائلاً إن من الصعب استيعاب حجم الدمار الذي لحق بالقطاع، مع مقتل (استشهاد) أكثر من 70 ألف شخص، بينهم ما لا يقل عن 20 ألف طفل، ونزوح الملايين وتشتت العائلات، في وقت بات فيه سكان غزة محصورين في نحو ثلث مساحة القطاع.

وقال إن معاناة الفلسطينيين تمثل "وصمة عار على جبين العالم"، في ظل استمرار قتل المدنيين والأطفال وتفاقم الأزمة الإنسانية، مع دخول كميات محدودة للغاية من المساعدات إلى القطاع.

وأضاف: "لن أقف مكتوف الأيدي بينما تتفاقم المعاناة المروعة، ويتواصل الهجوم على احتمال تحقيق حل الدولتين، الذي يمثل أفضل أمل للسلام والاستقرار في المنطقة”.

تسارع الاستيطان

وحذّر رئيس الوزراء البريطاني من تسارع التوسع الاستيطاني الصهيوني في الضفة الغربية، مشيراً إلى أن حكومة الاحتلال وافقت منذ توليها السلطة في ديسمبر 2022 على بناء 104 مستوطنات جديدة.

كما أشار إلى طرح مناقصات لبناء مشروع "إي 1″، معتبراً أن تنفيذه سيشق ممراً عبر قلب الضفة الغربية ويقوض فرص إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة، وبالتالي يهدد إمكانية تحقيق حل الدولتين.

وقال إن أكثر من 1500 حادثة عنف ارتكبها مستوطنون سُجلت خلال العام الجاري، بهدف طرد الفلسطينيين، محذراً من أن الوضع "يزداد سوءاً بسرعة”.

وأكد أن هجوم 7 أكتوبر 2023، "لا يبرر تصرفات الحكومة الإسرائيلية في غزة أو الضفة الغربية”.

وقال إن "التدابير الجديدة تهدف إلى زيادة الضغط على الحكومة الإسرائيلية لتغيير مسارها، وحماية فرص تحقيق حل الدولتين الذي يتيح للشعبين الفلسطيني والإسرائيلي العيش جنباً إلى جنب في سلام وأمان".

وشدد رئيس الوزراء البريطاني كذلك على رفض تحميل الجالية اليهودية في بريطانيا مسئولية سياسات حكومة بنيامين نتنياهو، مؤكداً أن حكومته ستواصل العمل على مواجهة معاداة السامية وضمان أمن أفراد الجالية اليهودية.