تراجع الدكتور زاهي حواس- الأمين العام للمجلس الأعلي للآثار- عن إصراره على عدم وجود فساد بين العاملين بالمجلس، ووجَّه الدعوة إلى النائب عبد الوهاب الديب- عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين- للالتقاء معًا والتحقيق فيما أثاره النائب من انتقاداتٍ للمسئولين بالمجلس.

 

جاء ذلك بعد هجومٍ شنَّه الديب أمام لجنة الثقافة والإعلام بمجلس الشعب أمس الأحد أثناء مناقشة البيان العاجل الذي تقدَّم به الديب حول انتشار الفساد في هيئة الآثار، وقال النائب أثناء إلقاء بيانه إن هناك حالاتِ فسادٍ في المجلس الأعلى للآثار، خاصةً في الأرض التي في حوزة المجلس بحجَّة التنقيب عن الآثار فيها، إلا أنه يتم استغلالها للتربُّح من قبل المسئولين، خاصةً أن هناك أراضيَ تم التنقيب فيها ولم يجدوا آثارً، ولم يتم تسليمها حتى الآن للإدارات المحلية.

 

وقدم النائب أكثر من نموذج، منها أراضي الآثار بأبو المطامير بمحافظة البحيرة؛ حيث تم التنقيب فيها منذ عام 1966م ولم يجدوا فيها شيئًا ولم يتم تسليمها بعد!!

 

واعتبر النائب أن المماطلة في تسليم الأرض تكشف عن وجود حالات رشوة كان لا بد أن يلتفت إليها المجلس الأعلى للآثار بتقنينِ واضعِي اليد، وأضاف: في المقابل هناك أراضٍ شاسعةٌ من الأفدنة التي لم يتم التنقيب فيها؛ مما يعتبر إهدارًا للمال العام وتيسيرًا للاعتداء عليها.

 

 الصورة غير متاحة

 زاهي حواس

 وعقَّب زاهي حواس- الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار- على كلام الديب بقوله: إنه يرفض ما ذكره النائب من وجود حالات فساد، وقال إنه يتمنَّى وقوع حالة فساد واحدة لأحيلَها إلى النيابة العامة فورًا، مشيرًا إلى أن أراضي الآثار أصبحت مشكلةً معقَّدةً للغاية.

 

ولفَت إلى أنه في عام 2002م قام بنقل 5 عاملين في هيئة التفتيش بمحافظة البحيرة لتشكُّكه في وقوع حالات فساد بها، وقال "أخذت الحابلَ بالنابل، ومستعدّ أعمل ده تاني لو فيه أي شبهة فساد"، ولفت إلى أن المجلس وضع إجراءاتٍ مشدَّدةً ضد المفتِّشين والخفراء إذا ما ثبت تورُّطهم في تهريب الآثار أو المتاجرة بها.

 

ولفت حواس إلى ضرورة الإسراع بإصدار قانون تجريم التعدي على الآثار، ومنح الملكية الفكرية للمجلس الأعلى للآثار، وكشف أنه تحدَّث مع د. مفيد شهاب- وزير الدولة للشئون القانونية والمجالس النيابية- للانتهاء من الصياغة النهائية لمشروع القانون لعرضه على مجلس الشعب في أقرب فرصة، مؤكدًا أن الهدف من إصدار القانون هو الحدُّ من ظاهرة تقليد الآثار المصرية، وأن الصين باتت الدولة الأكثر تقليدًا وتزويرًا للآثار المصرية وتصديرًا إلى بلاد العالم.

 

إلا أن الديب قام بالردِّ عليه مرةً أخرى، وقال إنه يؤكد أن هناك فسادًا من كلام أمين المجلس نفسه، وذلك في أمرين: الأول أن البيانات التي ردَّ بها على البيان العاجل كلها غيرُ صحيحة، وأن مسئولي الآثار في البحيرة أعطوه بياناتٍ خاطئةً وليس لها أية علاقة بالبيان المقدَّم للمجلس، كما أن د. حواس نفسه أكد وقوع حالات فساد، بدليل أنه حوَّلها للنيابة وهو ما يؤكد ما جاء في البيان العاجل.

 

وأمام هذا الهجوم من نائب الإخوان اضطُّرَّ حواس إلى التراجع، وأعلن أنه يرحِّب باستقبال النائب في مكتبه ومناقشة ما يحدث في البحيرة، وسيتم حلّ كل المشكلات الموجودة هناك، وأنه يجب أن تسلَّم هذه الأراضي للإدارات المحلية في أقرب فرصة.