كتب- هاشم أمين
في تصرف غريب وغير مبرَّر أصدرت جامعة الأزهر قرارًا بإحالة 120 من طلابها لمجالس تأديب بناءً على التوصية التي ذكرها النائب العام وقت الإفراج عن هؤلاء الطلاب الذين جرى اعتقالهم يوم 14/12/2006م على خلفية ما سُمِّي بـ"العرض العسكري لطلاب الإخوان" بالجامعة.
ورغم أن الطلاب قد أُفرج عنهم بتاريخ 19/2/2007م، أي من حوالي ثلاثة أشهر، إلا أن إدارة الجامعة وبعد كل هذه الفترة وقبل بدء امتحانات نهاية العام بساعات أصدرت قرارات إحالتهم لمجالس تأديب، وهو ما فسره الطلاب بسوء نية متعمَّد من جانب إدارة الجامعة!!
والطلاب المحالون لمجالس تأديب هم: 31 بكلية الطب، 16 بكلية الدعوة الإسلامية، 15 بكلية التجارة، 13 بكلية الهندسة، 11 بكلية الصيدلة، 10 بكلية التربية، 7 بكلية اللغات والترجمة، 6 بكلية أصول الدين، 4 بكلية الدراسات العربية والإسلامية، 3 بكلية العلوم، 2 بكلية طب الأسنان، 2 بكلية الشريعة والقانون.
وقد علق صهيب شوكت الملط- بكلية الطب وأمين اتحاد الطلاب الحر بجامعة الأزهر وأحد المحالين لمجالس التأديب- على هذا القرار قائلاً: لا أدري ما تريده الجامعة منا على وجه التحديد، فقد عوقبنا من قبل بفصل شهر من الدراسة، ثم عوقبنا بعدها باعتقال دام 70 يومًا، ثم هم الآن يقومون بإحالتنا لمجالس تأديب أخرى!!
وقال صهيب: إن الجامعة تتعامل معنا بطريقة لا إنسانية، فهي بهذا تحرمنا من حقنا في التعليم أصلاً بهذه المحاولات الغريبة لتهديد مستقبلنا، رغم أننا لم نرتكب أي جرم نعاقَب عليه.
وأضاف صهيب: لقد حُرمنا من دخول المدينة الجامعية بعد الإفراج عنا، رغم حصولنا على حكم من محكمة القضاء الإداري، ولكن إدارة الجامعة لم تلتزم بتنفيذه، ثم تأتي هذه المجالس الآن وقبل الامتحانات مباشرةً لتدل لنا على سوء نية متعمَّد من جانب إدارة الجامعة.
وقال أحمد حسن (محامي الطلاب): بدأ هذا الأمر بعد توصية كان قد ذكرها النائب العام وقت الإفراج عن الطلاب بأن تتم إحالتهم لمجالس تأديب في جامعتهم، ورغم أن توصية النائب العام هذه غير قانونية لأنها ليست لها علاقة بمجالس التأديب وغير ملزمة للجامعة، ومع ذلك انتظرت إدارة الجامعة من يوم 19/2/2007م وهو يوم الإفراج عن الطلاب وصدور توصية النائب العام إلى يوم الأربعاء 9/5/2007م؛ مما يدل على سوء النية من جانب إدارة الجامعة لتدمير مستقبل الطلاب وتفويت الفرصة عليهم للطعن على قرارات مجالس التأديب أمام القضاء الإداري، لضيق الوقت؛ إذ سوف تبدأ امتحانات جامعة الأزهر يوم الأحد 13/5/2007م.
وأضاف: قد تم عقد مجالس تأديب يوم الأربعاء والخميس مع طلاب كليات: التربية وأصول الدين والشريعة والقانون والتجارة، ولم يحضر فيها أي محامٍ عن الطلاب لرفض إدارة جامعة الأزهر المتكرر حضور المحامين، وقد تقدمنا اليوم بطلب لإدارة الجامعة نطلب فيه تأجيل عقد بقية مجالس التأديب في باقي الكليات إلى ما بعد الامتحانات.
أما عن التهم التي تم توجيهها للطلاب في مجالس التأديب فقد ذكر أن التهم لأغلب الطلاب كانت الانتماء لجماعة الإخوان المسلمين والترويج لأفكارها، وكذلك تم اتهام بعض الطلاب بحيازة منشورات تتضمن أفكار الجماعة، والغريب أنه لم يأتِ ذكر ما سُمّي بالعرض العسكري في الاتهامات التي وجهت للطلاب، وهو ما كان سببًا في اعتقال الطلاب وكذلك صدور توصية النائب العام!!
وفي سياق متصل يبدو أن إدارة جامعة الأزهر تسير بنشاط منقطع النظير في اتجاهات مختلفة؛ بهدف النيل من الطلاب بأي وسيلة؛ حيث أصدرت إدارة كلية أصول الدين قرارًا بفصل وحرمان 5 من طلابها من دخول امتحانات نهاية العام الدراسي، وذلك بعد أن عقدت معهم مجالس تأديب بتهمة حيازة مذكرات امتحانات وقيامهم بتوزيعها على الطلاب!! والطلاب هم: محمود علي عبد الله وحازم محمد أحمد ومحمد محمود عبد المحسن ومحمد عبد الرؤوف علي ومحمد أحمد محمد هشيمة.
وفي كلية الشريعة والقانون أصدرت إدارة الكلية قرارًا بفصل وحرمان 8 من طلابها من دخول امتحانات نهاية العام الدراسي، وذلك بعد أن عقدت معهم مجالس تأديب ابتدائية، ومن المفارقات الغريبة والنوادر التي لا تتكرَّر إلا في جامعة الأزهر أن الطالب عوض معوض أحمد قد تم فصله وحرمانه من دخول الامتحانات ثلاث مرات حتى الآن بنفس التهمة، وهي حيازة أوراق تتحدث عن تاريخ الأزهر!!
وكان قد تم فصل الطالب من قبل بناءً على قرار مجلس تأديب عقد معه، ثم قام الطالب بعدها بالطعن على القرار أمام القضاء الإداري الذي أصدر حكمًا بإلغاء قرار الجامعة، فقامت الجامعة بعقد مجلس تأديب جديد مع نفس الطالب بنفس التهمة، وأصدرت قرارًا جديدًا بفصله وحرمانه من دخول الامتحانات، فقام الطالب للمرة الثانية بالطعن أمام محكمة القضاء الإداري، فألغت المحكمة قرار الجامعة، ولكن يبدو أن الجامعة لا تيأس فعقدت منذ أيام مجلس تأديب للمرة الثالثة مع نفس الطالب وبنفس التهمة، وأصدرت نفس الحكم للمرة الثالثة، ومن المقرر أن تنظر محكمة القضاء الإداري يوم الأحد 13/5/2007 الطعن المقدم من الطالب للمرة الثالثة!!
أما الطالب أحمد محمد حسن سليمان فكانت التهمة الموجَّهة إليه هي الخروج عن التقاليد الجامعية ولما سأل الطالب عن المقصود بالخروج عن التقاليد الجامعية؟ أجابه المحققون معه بأن المقصود هو دعاؤه على مدير الكلية ليلاً!! الأمر الذي اعتبرته إدارة الكلية خروجًا عن التقاليد الجامعية!!
وفي كلية الدراسات العريبة والإسلامية تمت إحالة 5 طلاب لمجالس تأديب؛ بتهمة توزيع مذكرات امتحانات على الطلاب ولم يتم حتى الآن تحديد موعد لعقد هذه المجالس معهم، رغم قرب موعد امتحانات الطلاب!!