في الوقت الذي يعود فيه الأستاذ الدكتور أحمد الطيب من الدوحة: تارة من الحوار الإسلامي المسيحي، وتارة أخرى من حوار أهل المذاهب الإسلامية، داعيًا فيهما إلى التحاور، وتغليب لغة العقل، وتطبيق القانون على الجميع، رافعًا شعار ﴿تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾..  

 

في هذا الوقت تحديدًا يقف رئيس جامعة الأزهر، وحامل لواء التعايش، والمحبة.. يقف من أبنائه موقف الخصم، والحكم، بل وموقف المتحدي لأحكام القضاء.. رافضًا تنفيذ أحكام القضاء التي مكنتنا من دخول الامتحانات، مستشكلاً عليها بما لا يوقف تنفيذها.. بل وبإخراجنا من لجان الامتحانات أمام زملائنا في إهدارٍ واضحٍ لكلِّ هذه الأحكام، ومتحايلاً عليها بتأخير إعلان نتائج مجالس التأديب المزعومة حتى نفقد فرصنا في وقف هذه الاستشكالات.

 

كل ذلك في تغليبٍ للغة الإقصاء، وتسييد للغة الغابة التي ينتصر فيها الأقوى، وينهزم فيها الأضعف دونما احترامٍ لقانون، ولا لأحكام قضاء.

 

ما كنا- نحن طلاب جامعة الأزهر المتفوقين- لنحب أن نقف من رئيس جامعتنا مثل هذا الموقف، موقف المظلوم أمام الظالم.. وممن؟؟ من رئيس جامعة تحمل لواء العلم، ولواء الإسلام الذي جعل من مقاصد شريعته: حفظ الدين، والنفس، والعقل، والمال، والعرض.

 

لقد صبرنا بما فيه الكفاية على أذى الجلادين الذين ساقونا فجرًا وقت نزول ربنا جل وعلا إلى السماء الدنيا.. رافعين أكف الضراعة في مثل هذا الوقت بالدعوة على كل ظالمٍ حرمنا من أمننا، ومن أهلينا، ومن دراستنا.. ولم نكن مستغربين أن يصدر مثل هذا الموقف من أمثال هؤلاء، فقد ران على قلوبهم، واستمرؤوا الظلم، والعدوان..

 

ولكن أن يشارك في هذا الظلم من يقف على منبر رسول الله- صلى الله عليه وسلم- داعيًا الناس إلى التراحم، وإلى العدل، ومذكرًا إياهم بسيرة خير الداعين، وخير العادلين؛ فهذا مما لم يكن في الحسبان أبدًا.

 

يا رئيس جامعة الأزهر..

إنا والله نشكوك إلى الله.. نشكوك إلى عادل..

فإن كنتَ يا رئيس الجامعة ترفض تنفيذ أحكام قضاة الدنيا، فسنقف أمام أعدل العادلين نشكوك إليه..
نشكوك إليه في أموالنا التي ضيعتها في المحاكم.. نشكوك إليه في أكثر من مائة وخمسين ألف جنيه، يعلم الله وحده كيف يشقى آباؤنا في تحصيلها، وتوفيرها، والكد من أجلها.. نشكوك إليه في أوقاتنا التي ضاعت في المحاكم إثباتًا لحق تصر على رفضه.. نشكوك إليه في تأجيل مجالس التأديب المزعومة إلى يوم الامتحانات حتى تحرمنا منها.. نشكوك إليه عن كل دمعة ذرفتها أعين أمهاتنا، وآبائنا، وإخواننا.. نشكوك إليه وأنت تصر على تضييع حقنا في التعيين بالجامعة ونحن أوائل كلياتنا لهوى في نفسك، أو في نفس غيرك.

 

يا رئيس جامعة الأزهر..

نشكوك إلى عادل، لن تضيع عنده دعوة مظلوم أبدًا.
ونذكرك، وحق علينا أن نذكرك بأقوال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-:
"اتقوا الظلم؛ فإن الظلم ظلمات يوم القيامة"، "مَن أعان على خصومه بظلم، أو يعين على ظلم، لم يزل في سخط الله حتى ينزع"، "الظلم ثلاثة، فظلم لا يتركه الله، وظلمٌ يُغفَر، وظلمٌ لا يُغفَر، فأما الظلمُ الذي لا يُغفَر فالشرك، لا يغفره الله، وأما الظلم الذي يُغفَر، فظلم العبد فيما بينه وبين ربه، وأما الظلم الذي لا يُترَك، فظلم العباد، فيقتص الله بعضهم من بعض".

 

يا رئيس جامعة الأزهر..

انجُ بنفسك، فدعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب.

والله أكبر ولله الحمد

طلاب الإخوان المسلمين بجامعة الأزهر