تقدَّم النائب فريد إسماعيل- عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين- بسؤالٍ إلى وزير التنمية المحلية، ووزير التضامن الاجتماعي حول الفساد وإهدار المال العام في قطاع الجمعيات الأهلية، مشيرًا إلى أن أبرز هذا الفساد ما كشفه تقريرٌ رقابي عن إهدار ٢٥٠ ألفَ جنيهٍ في الاتحاد الإقليمي للجمعيات الأهلية بالشرقية.
وأضاف النائب أن التقرير الذي أعدته الإدارة المركزية للجمعيات الأهلية، والاتحادات التابعة لوزارة التضامن الاجتماعي قد أثار الخلافات بين كلٍّ من أحمد عبد الستار أمين عام الاتحاد السابق، وعبد الرحمن محمود فرج المدير المالي للاتحاد ومدير عام الجمعيات السابق بمديرية التضامن الاجتماعي بالشرقية، وبين الدكتور أحمد أبو الروس رئيس مجلس إدارة الاتحاد، حول تحديد المسئولية عن إهدار هذه الأموال.
وأشار إسماعيل إلى ما أكده أحمد عبد الستار- أمين عام الاتحاد السابق الذي تم استبعاده من الأمانة بعد نشوب خلافاتٍ بينه وبين رئيس مجلس الإدارة حول التقرير- أن رئيس مجلس إدارة الاتحاد الدكتور أحمد أبو الروس مسئول مسئوليةً كاملةً عن جميع المخالفات المالية الواردة بالتقرير لانفراده بجميع القرارات الإدارية، مستغلاً عضويته بالاتحاد العام التابع للوزارة، كما اتهم رئيس مجلس الإدارة بأنه استغلَّ المال العام في الصرف منه على مصالحه الشخصية، مؤكدًا أنه وراء كل المبالغ المُهدرة لمجاملة المسئولين، وبعض أعضاء الجمعية العمومية، ومضيفًا أن رئيس مجلس الإدارة الذي يعمل أستاذًا بجامعة الزقازيق يستغل أعضاء مجلس الإدارة المتورطين معه في القرارات الفردية للتصويت على قرارات يتخذها ضد أي معارضين في المجلس.
كما أكد الأمين العام السابق أن أحمد أبو الروس رئيس الاتحاد قام باستغلال سيارته الملاكي لتسهيل مأموريته بالاتحاد والتنقلات، مكلفًا الاتحاد بجميع الإصلاحات والوقود، وصرف مبالغ وصلت إلى ١٠ آلاف جنيه سنويًّا، وهذا ما أكده المدير الإداري والمالي للاتحاد عبد الرحمن فرج أن رئيس مجلس الإدارة يحصل على ٦٠٠٠ جنيه شهريًّا بدل انتقالات، بخلاف خطوط السير الوهمية التي يقوم بعملها لسيارته الخاصة على أنها سيارة أجرة.
كان التقرير قد كشف عن أن فواتير التليفونات خلال عامي ٢٠٠٣/٢٠٠٥، بلغت ١٦ ألف جنيه بالمخالفة للوائح المنظمة للاتحاد، كما كشف التقرير عن قيام رئيس مجلس الإدارة بصرف ٨١١١ جنيهًا تحت اسم بدل انتقالات دون سندات رسمية بذلك لحضور مؤتمرات وهمية بالقاهرة رغم عدم وجود ما يفيد ذلك، وكذلك صرف مبلغ ٢١٧٢ جنيهًا تحت بند "تعازي للمآتم" لأعضاء مجلس الإدارة، فضلاً عن صرف مبلغ ٣٣٠١ جنيه وجبات غذائية لأعضاء مجلس الإدارة خلال ١٥ يومًا فقط بالمخالفة لأغراض الاتحاد، وتضمن التقرير عدم توريد مبلغ ٧ آلاف جنيه قيمة مبيعات دفاتر على بياضٍ للجمعيات التابعة للاتحاد للخزينة دون مبرر لذلك، ولم يتم إدراجها في الميزانية العمومية للاتحاد خلال عام ٢٠٠٥م/٢٠٠٦م، وكشف التقرير عن قيام الاتحاد بإجبار الجمعيات على شراء دفاتر غير محددة القيمة قام بطبعها بالمخالفة للتعليمات المخزنية، وعددها ٧٥ ألف دفترٍ بلغت قيمة مبيعاتها ٨٨٥٠٠ جنيهٍ بزيادة قيمتها ١٣٧٠٠ جنيه عن قيمة فواتير الطبع دون تقديم سندٍ قانوني يُفيد صرف هذه المبالغ وعدم إيداعها خزينة الاتحاد.
كما كشف التقرير عن المغالاة في بيع أوراق إشهار الجمعيات الجديدة؛ حيث قام أعضاء المجلس بطبع ٧٥٠ نسخةً بلغت قيمة مبيعاتها ٤٥ ألف جنيه لم تُورَّد، ورغم أن تكلفة أوراق الإشهار للنسخة الواحدة ٤ جنيهات، فإن مجلس الإدارة قام ببيع النسخة بسعر ٣٠ جنيهًا بزيادة أرباح ١٠٧٤%، وهذا يُعتبر مخالفًا للوائح المنظمة لأغراض الاتحاد، وكشف التقرير أيضًا عن قيام الاتحاد- بالمخالفة لأحكام المادة ٨٤ لسنة ٢٠٠٠ م- بطبع عدد ١٤٥٠ نسخة تحت اسم "توفيق الأوضاع للجمعيات الأهلية"؛ حيث بلغت قيمة مبيعاتها ٨٤ ألف جنيه؛ حيث تم طبع النسخة بـ٣.٥ جنيهات وبيعت للجمعيات بـ٦٠ جنيهًا للنسخة الواحدة.
وكشف كذلك التقرير قيام الاتحاد بعمل جلسة خاصة به، وبيعها للجمعيات وتحصيله مبلغ ٥ جنيهاتٍ عن النسخة الواحدة، حيث بلغت جملة المبيعات ٧ آلاف جنيه، ضاربًا بكل اللوائح والقوانين عرض الحائط.
وأكد إسماعيل أن هذه صورهٌ مصغرهٌ عما يحدث في قطاع الجمعيات الأهلية، متسائلاً: متى يتم محاسبة المتسببين عن هذا الفساد وإهدار المال العام؟.