تقدم النائب فريد إسماعيل- عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين- بسؤالٍ إلى كلٍّ من رئيس مجلس الوزراء ووزير التربية والتعليم حول إهدار المال العام والفساد في المدارس الفنية، وعدم الاستفادة من القروض المقدمة لهذه المدارس، والتي زادت عن مئات الملايين من الجنيهات، وعن فشل السياسات التعليمية والتي أدت إلى تدهور التعليم الفني في المحافظات.

 

أوضح النائب أنه لم تتم الاستفادة من القروض المقدَّمة إلى مدارس التعليم الفني إلا بنسبة 9% فقط، مؤكدًا أن ما يتعرض له التعليم في مصر عمومًا- والتعليم الفني خصوصًا- يحتاج إلى وقفةٍ لمحاربة الفساد والإهمال الذي وصل إلى مديريات المحافظات، ناهيك عن الوزارة وديوانها.

 

وأشار إسماعيل إلى مدرسة الصنايع للطباعة في شبرا بالمظلات، والتي تم صَرْف قرضين لها تزيد قيمتهما عن 100 مليون جنيه، تم شراء معدات وأجهزة بقيمة 15 مليون جنيه معطلة منذ شرائها ولم تستعمل حتى اليوم!! وكذلك مدرسة الصنايع للأجهزة الثقيلة في الزقازيق ودمياط والإسماعيلية، والتي حصلت على قروض كبيرة بمئات الملايين من الجنيهات، وتم شراء حفَّارات ولوادر وغير ذلك من الأجهزة الثقيلة، ولم يُستفَد منها ولم يتم تدريب الطلاب عليها لسبب بسيط، وهو عدم استخراج تصاريح بتراخيص للمرور، في إهمالٍ شديدٍ وإهدارٍ للمال العام!!

 

بالإضافة إلى مدرسة ميت غمر الثانوية الصناعية للبلاستيك والسيراميك، والتي يوجد بها أجهزة وماكينات حديثة تمتلئ بها الكراتين، ولم تتم الاستفادة منها حتى اليوم، في حين يقوم الطلاب بالعمل والتدريب بالطريقة الأولية على "بران"، وعندما سئل المسئولون عن سبب عدم تشغيل الماكينات والأجهزة قالوا إن السبب عدم وجود كهرباء "3 فاز"، وغير ذلك من الإهمال والإهدار لأموال هذا الشعب!!

 

واستغرب إسماعيل من قيام لجنة التعليم بالمجلس بزيارة منذ أكثر من 3 سنوات، وأنها وضعت ملاحظات، وطالبت بإصلاح الخلل، وتعهَّد المسئولون في الوزارة والمحافظات بحلِّ هذه المشكلات، وبالرغم من ذلك لم يتم شيء، مضيفًا أن اللجنة قامت كذلك بزيارة ميدانية أخرى هذا العام، ووجدت أن الوضع كما هو ولم يتم أيضًا حلّ أي مشكلة!!

 

واستشهد النائب بتقريرٍ صدَرَ حديثًا عن الجهاز المركزي للمحاسبات، أكد فشلَ السياسة التعليمية المتبعة حاليًّا في مجال التعليم الفني، خاصةً الزراعي والتجاري، وعجز وزارة التربية والتعليم عن تحقيق ما استهدفته السياسة التعليمية في ضوء الإمكانات المتاحة، وارتفاع كثافة الفصول إلى أقصى حدٍّ، خاصةً في محافظتي الإسكندرية وقنا، فضلاً عن سوء حالة المباني والمرافق بالمدارس الفنية، غير المخالفات الإدارية الجسيمة في تعيين المدرِّسين، بالمخالفة للمواصفات التعليمية الواجب توافرها، وتدهور أسوار المدارس التي تحتاج إلى ترميم.

 

وقال إسماعيل: إن التقرير أوضح وجودَ العديد من السلبيات، مثل سوء حالة مباني ومرافق بعض المدارس الفنية، وحاجتها إلى عمليات صيانة شاملة أو إحلال أو إنشاء، لافتًا إلى أن من مظاهر الإهمال الحكومي وجودَ تصدُّعاتٍ وشروخٍ بالحوائط والأسقف وصدأ بالحديد وهبوط بالأرضيات، وسوء حالة السلالم ودورات المياه.

 

وتساءل: متى تدرك الحكومة أهميةَ التعليم الفني، ومستقبل مصر ونهضتها وتقدمها يعتمد على الاهتمام بهذا النوع من التعليم وربطه باحتياجات المجتمع؟! ومتى تستفيد بآراء وخبرات علماء مصر في هذا المجال؟!

 

وكان تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات قد أشار إلى ارتفاع كثافة الفصول في بعض المحافظات؛ حيث بلغت بالتعليم الفني الزراعي (٥١) طالبًا في الفصل بمحافظة الجيزة، و(٤٤) طالبًا في محافظتي الإسكندرية وقنا، ووجود عجز في أعداد مدرِّسي المواد الثقافية، والفنية النظرية، والمواد العلمية، بمعدل ٣٧٤٨٧ مدرسًا عام ٢٠٠٤، بالإضافة إلى وجود عجزٍ كبيرٍ بين الأطباء البيطريين والمهندسين الزراعيين بالمدارس الفنية الزراعية، بنسبة ٢٥٨ طبيبًا بيطريًّا، و٣٢٠ مهندسًا زراعيًّا.

 

كما انتقد التقرير الرسمي تطبيقَ نظام تعدد الفترات الدراسية بهدف تقليل كثافة الفصول، رغم سلبيات ذلك على العملية التعليمية؛ حيث بلغت نسبة المدارس التي تتبع نظام تعدد الفترات الدراسية ٦.٦١% بالتعليم الزراعي خلال عام ٢٠٠٤.

 

ولفت التقرير إلى وجود عجزٍ كبيرٍ في إجمالي أعداد مدرِّسي المواد الثقافية بالتعليم الفني وعددهم ٨٦٩٨ مدرِّسًا بنسبة ٦.١٥%، وقد شمل العجز ١٣ محافظة في مدرِّسي المواد الفنية النظرية وعددهم ١٦٥٩٤ مدرسًا بنسبة ٥.٢٧%، وشمل العجز جميع المحافظات التي بها مدارس التعليم الزراعي، عدا محافظة جنوب سيناء، وبلغت نسبة العجز في محافظة أسيوط ٩.٦٩%، والإسماعيلية ٧.٦٧%، وشمال سيناء ٣.٦٥%، وبني سويف ٧.٦٢%، فضلاً عن العجز في أعداد مدرِّسي المواد العلمية بالتعليم الفني، والبالغ عددهم ١٢١٩٥ مدرِّسًا بنسبة ٨.١٧% من العدد اللازم، وظهر هذا العجز واضحًا في محافظتي الإسكندرية بنسبة ٥.٨٦%، والفيوم بنسبة ٨٢%، والسويس ومطروح بنسبة ١٠٠%.

 

وكشف التقرير أيضًا عن عجز يصل إلى (٨٨٨) مدرِّسًا من إجمالي المدرِّسين للمواد الثقافية بالتعليم الفني، ووجود مخالفات إدارية جسيمة في تعيين المدرسين؛ حيث تبيَّن وجود ٤٠٢٦ مدرِّسًا غير حاصلين على مؤهلات عليا، وتم تعيينهم بالمخالفة للاشتراطات الوظيفية الواجب مراعاتها في شاغلي هذه النوعية من الوظائف، فضلاً عن وجود ٢٢ ألفًا و٦٥٠ مدرسًا بنسبة ٤٨% في التعليم الفني الزراعي والتجاري من إجمالي مدرسي المواد الثقافية غير مؤهلين علميًا ولا تربويًا، واستحواذ التعليم الزراعي على أعلى نسبة مؤهلات غير تربوية، بجانب وجود ٤٦ ألفًا و٤٩٩ مدرِّسًا من إجمالي مدرِّسي المواد الفنية النظرية في التعليم الفني غير مؤهلين تربويًّا، حيث استحوذ التعليم الزراعي أيضًا على أعلى النسب؛ حيث وصلت نسبته إلى ٣.٧١% في عام ٢٠٠٤.