تقدَّم النائب حمدي إسماعيل- عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين- بسؤال إلى رئيس الوزراء ووزيرَي البيئة والزراعة حول تهديد ارتفاع درجة الحرارة والاحتباس الحراري بغرق واختفاء دلتا النيل.
أشار النائب إلى تحذير خبراء وعلماء البيئة بجامعة الإسكندرية في التقرير الذي نشرته جريدة (USA today) من أن ارتفاع الحرارة والاحتباس الحراري يهدِّد بغرق واختفاء دلتا النيل، وأكد التقرير أن ملايين المصريين سيُجبَرون على ترك منازلهم بشكل دائم والهجرة إلى أماكن أخرى غير الدلتا، وستصبح مصر غيرَ قادرةٍ على إنتاج غذائها نتيجةً لغرق كل الأراضي الزراعية بماء البحر.
وأشار التقرير إلى المخاطر التي تعرَّضت لها دلتا النيل في مصر من الآثار الجانبية للسد العالي والذي اكتمل بناؤه عام 1970؛ حيث مُنع تدفُّق طمي النيل الذي كان يحمي أرض الدلتا من التآكل ويعوِّض خصوبتها، ولفت التقرير الانتباه إلى أن أرض الدلتا في مصر لا تشكِّل أكثرَ من 2.5% من مساحة مصر، ورغم ذلك يعيش عليها قرابة 80 مليون نسمة، أما باقي المساحة فهي أرض صحراوية؛ الأمر الذي يعني أن غرق الدلتا نتيجة ارتفاع مياه البحر بسبب الاحتباس الحراري سيدفع سكان مصر إلى الانتقال للعيش في الصحراء.
وأوضح أنه حسب توقُّعات العلماء- كما أشار التقرير- فإن منسوب البحر الأبيض المتوسط سيرتفع من 30 سم إلى 100 سم بنهاية هذا القرن، وهو ما يعني غرق ربع الدلتا وإجبار 10.5% من سكان مصر- والذي من المتوقَّع أن يصل إلى 160 مليون نسمة منتصف القرن الحالي- على هجر الدلتا، وأشار التقرير أن معدل الكثافة السكانية الحالي بالدلتا هو 4 آلاف نسمة لكل ميل مربع.
وأكد التقرير أن هذا سيعني تدميرًا كاملاً لزراعات القمح والأرز وباقي الزراعات في دلتا مصر، كما سيؤدي ذلك أيضًا إلى تلوُّث المياه الجوفية ومياه النيل بمياه البحر، ويجعلها غير قابلة لا للزراعة أو للري.
كما أن ارتفاع منسوب البحر الأبيض المتوسط سيتسبَّب في غرق المناطق الساحلية في دلتا مصر بمياه البحر وتدمير الشواطئ الرملية المصرية، كما سيعرِّض الآثار الغارقة أمام شواطئ الإسكندرية للخطر الفعلي.
وأشار التقرير إلى أن عدم وصول طمي النيل للدلتا بعد إقامة السد العالي جعَل النظامَ البيئيَّ للدلتا أكثر هشاشةً وأضعف مقاومتَه لعوامل التآكل والانهيار، كما أن السواحل المصرية كلها تعاني من خطر النحر والتآكل لحجز طمي النيل، مشيرًا إلى أبحاث علمية تقول إن الإسكندرية تكوَّنت بفعل الترسُّبات البحرية، وها هي الآن تواجه خطر الغرق من جديد.
وتساءل النائب عن المجهودات التي ستقوم بها الحكومة للتصدِّي لغرق واختفاء دلتا النيل، مؤكدًا أن الحالة خطيرة وتتطلَّب اهتمامًا جديًّا من الحكومة، وأن أيَّ تأخير يعني مزيدًا من الخسائر.