تقدم د. حمدي حسن- المتحدث الإعلامي للكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين- بسؤال إلى رئيس مجلس الوزراء وإلى وزير الداخلية؛ حول واقعة نشرتْها الصحف بأن المواطن رمضان عنتر "مسجل خطر" تعرَّض لتعذيب بَشِع بعد أن أُجبر على خلع ملابسه الداخلية، وقدّم مع البلاغ "فيديو كليب" قام أحد المتهمين الموجودين معه بتصويره له داخل قسم الشرطة، وقام على إثرها طارق صبرة مدير النيابة وحسام أبو شليب وكيل النيابة بمعاينة القسم وضبط الملابس وأدوات التعذيب المستخدمة في الجريمة!
وذكر حسن في سؤاله أن الجديد في الموضوع هو تراجع المواطن عن بلاغه بعد أن حرَّزت النيابة "ملابسه الداخلية"، وادعاؤه أنها "سقطت سهوًا" داخل الحجز الإداري بقسم الشرطة!!
تقدم المواطن رسميًّا للنيابة لتصحيح بلاغ كان قد قدمه إليها ضد تعذيبه في قسم شرطة محرم بك بالإسكندرية، مؤكدًا أن هذا الأمر لا يعقل وغير مقبول ولن يصدقه أحد "قميص بـ6 زراير وبنطلون بحزام وسوسته وشنكل".
مضيفًا أن الأشد خطورةً في الموضوع هو اعتقال الشاهد الرئيسي الذي شهد مع المجني عليه وقام بتصويره بالتليفون المحمول؛ حيث كان الأولى بوزير الداخلية أن يستقبل المواطن ويشكره لأنه أسهم في وقف جريمة التعذيب، لا أن يُصدِرَ أوامره باعتقاله، وكان الأَولى أيضًا بالوزير- الذي يدَّعي أنه ضد التعذيب ويحاسب من يقترفه- أن يشجِّع المواطنين على استخدام المحمول في تسجيل مثل هذه الجرائم ويكونوا هم المراقبين عليها، لا أن يُصدر قرارًا بمنع دخول المحمول إلى أقسام الشرطة لحماية مَن تسول لهم أنفسهم استخدام صلاحياتهم ونفوذهم في ارتكاب جريمة التعذيب من تسجيل جرائمهم، في تناقض صارخ بين القول والفعل!!
وأوضح أن اعتقال الشاهد الرئيسي في هذه القضية- إن صحت- هي جريمة لا تقلُّ بشاعةً عن جريمة التعذيب التي ارتُكبت ضد المواطن رمضان عنتر "مسجل خطر"، وتشجع على جرائم التعذيب، وترهب المواطنين الراغبين في الشهادة ضد هذه الجريمة، مضيفًا أن أخبار التعذيب أصبحت أخبارًا عاديةً، تنشرها الصحف يوميًّا تقريبًا، وكأن التعذيب في أقسام الشرطة أصبح من الضرورات للمواطن المصري، والتي نجحت الحكومة في توفيرها يوميًّا وبامتياز وبكافة الأشكال حرقًا أو سحْلاً أو ضربًا بالأحذية حتى الموت، ولكل الفئات والأعمار، لا فرق بين مسلم أو مسيحي، رجلاً كان أو امرأةً أو طفلاً!
مؤكدًا أن ما حدث يعبِّر تعبيرًا حقيقيًّا عما تعانيه البلاد وما وصلت إليه الأحوال، وأن جملة "سقط سهوًا" هي تعبير صادق عن المرحلة الحالية وعن أحوال المواطن المصري الذي سقط من حسابات الحكومة- عمدًا وليس سهوًا- فأصبح يتمنَّى الحصول على أدنى احتياجاته بدون معاناة، ويتمنَّى إذا قادته أقدارُه إلى قسم الشرطة يومًا ألا يسقط منه شيء سهوًا أبدًا!