أثار التقرير الذي نُشر حول استيلاء الحزب الوطني على أرضٍ لإقامة مقر جديد بدون تراخيص بناء، ردود فعل مختلفة؛ حيث تقدَّم النائب د. حمدي حسن- المتحدث الإعلامي للكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين ونائب مينا البصل بالإسكندرية- بسؤالٍ حول الواقعة كما بدأ المجلس الشعبي لمحافظة الإسكندرية في مناقشة الملابسات التي أحاطت بعملية التخصيص.
وقال د. حمدي حسن في سؤاله العاجل لرئيس مجلس الوزراء: إن الحزب الوطني الديمقراطي بمحافظة الإسكندرية قام ببناء مقرٍّ له على أرضٍ لم يحصل على ترخيصٍ لها حتى الآن وجارٍ البناء عليها رغم عدم حصوله على ترخيص مبانٍ، بالرغم من أن المحافظ يقوم بهدم أي مبانٍ مقامة بدون ترخيص بدعوى احترامه الشديد للقانون وعدم استثناء أحد منه أيًّا كان كما كان يفعل سلفه.
![]() |
|
د. حمدي حسن |
وأكد النائب أن الحكاية بدأت عندما تخلَّى الحزب الوطني عن مقره الأثري بالإسكندرية نتيجة حكمٍ قضائي نهائي، وقد أثارت تصرفات الحزب العديد من الأسئلة التي يتعين الإجابة عنها وبصورةٍ واضحةٍ ومحددة، مشيرًا إلى أن ملاك الفيلا لم يستطيعوا تنفيذ الحكم إلا بعد بيع الفيلا لأحد المليونيرات من أعضاء الحزب الوطني الديمقراطي وحضر البيع قيادات الحزب باعتبارهم بائعين! بينما المشتري هو عضو في الحزب الوطني الديمقراطي؛ وذلك في 8/6/2006م (جزء من الحزب بائع وجزء مشترٍ- موزعين أنفسهم في العقد)، وفي 15/6/2006م قام المشتري باعتباره عضوًا في الحزب الوطني الديمقراطي بالتبرع بمبلغ ستة ملايين جنيه لا لشيء إلا تقديرًا منه لدور الحزب الوطني الديمقراطي في بناء المجتمع المصري وترسيخ مبادئ الديمقراطية.
وفي 18/6/2006م أصدر الحزب الوطني خطابًا موجهًا إلى بنك مصر- فرع رشدي بالإسكندرية- لتحصيل الشيك، وفي 22/6/2006م أصدر الحزب خطابَ امتنانٍ وشكرٍ للسيد المشتري على تفضله بالتبرع للحزب وتقديرًا لشعوره الوطني النبيل راجيًا التوفيق لمصرنا الغالية في ظل قيادة الرئيس، وقائد المسيرة وزعيم الحزب السيد الرئيس محمد حسني مبارك.
وقال النائب: هذه كوميديا من كوميديات الفساد الصارخة التي تعجُّ بها بلادنا، والتي تتطلب وقفةً جادةً وحازمةً إن كنا بالفعل نبغي الإصلاح ومحاربة الفساد فلا يعقل أبدًا أنه يتوجب على كل صاحبِ حكمٍ قضائي ضد الحكومة أو الحزب أن يبيع هذا الحكم لأحد أعضاء الحزب والذي يتوجب عليه أيضًا أن يتبرع للحزب بملايين عديدة- وفقًا لحالة كل حكم- تقديرًا لدور الحزب في بناء المجتمع وترسيخ مبادئ الديمقراطية!!!
وأضاف النائب أن ترسيخ مبادئ الديمقراطية هو تطبيق وتنفيذ آلاف الأحكام القضائية دون استعانةٍ بقيادات الحزب ودون بيعها ودون تبرعٍ للحزب الحاكم، بل ويتطلب التزام الحزب الحاكم بأحكام قوانين البناء وغيرها من أجل منح الأحزاب الأخرى مثل ما يأخذه الحزب الوطني الديمقراطي.
وطالب النائب بالكشف والتحقيق في ملابسات هذا الموضوع وكشف جميع خباياه، سواء تلك التي فوق الترابيزة أو ما تحتها، خاصةً أن القائم بأعمال البناء والتشييد هو مشتري الفيلا وهو صاحب التبرع، مشيرًا إلى أن بناء المجتمع يتطلب كشف المتبرع عن قيمة الضرائب التي سددها للدولة طالما يملك الملايين التي يتبرع بها للحزب الوطني حتى يكون نموذجًا لغيره من أصحاب الملايين من أبناء الحزب.
كما تساءل النائب في سخريةٍ هل سيتم الحفاظ على الفيلا الأثرية محل الموضوع؟ أم أنها بتبرعٍ آخر سيتم هدمها بالخلاف للقانون لإقامة ناطحات سحاب مكانها يتبعها خطاب شكر على خدمة مصرنا الغالية والشعور النبيل، مؤكدًا أن هناك فرقًا بين ترسيخ الديمقراطية وتفسيخها.
من جهةٍ أخرى وعلى الجانب الشعبي تقدَّم العضو رزق الطرابيشي- عضو المجلس- بسؤالٍ عاجلٍ إلى رئيس المجلس الشعبي المحلي د. طارق القيعي، مطالبًا بفتح تحقيق في الواقعة وتشكيل لجنة تقصي حقائق للمعاينة وتحديد المسئوليات، كما قام عددٌ من الأعضاء بتصوير ما نُشِرَ وتوزيعه على بقية الأعضاء.
