تقدَّم إبراهيم أبو عوف- عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين- بطلب إحاطةٍ عاجلٍ إلى وزير الداخلية حول انتشار عمليات التعذيب داخل أقسام الشرطة في مصر؛ الأمر الذي يؤدي إلى حالات قتل في أحيان كثيرة.
وأشار النائب إلى تعذيب مشتبهٍ به في قضية مخدرات يُدعى أحمد السيد حسين والاعتداء عليه جنسيًّا في مركز احتجاز بقسم القنطرة في انتهاكٍ صارخٍ ومؤسفٍ لما تقره المواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان في الحق في سلامة الجسد والحق في الحياة.
وتعود واقعة التعذيب إلى شهرين حين أُلقي القبض على المتهم، ولكنه لم يبلغ بما حدث لخوفه الشديد من تعرضه للتعذيب مرةً أخرى في الشرطة.
وأشار أبو عوف إلى أن التعذيب أصبح جريمةً عاديةً يرتكِبها رجالُ الشرطة في الأقسام والمراكز والسجون، بل أضحى في السنوات القليلة الماضية- وما زال- ظاهرةً تستدعي التوقف عندها من أجل إيجاد الحلول الفعَّالة والعاجلة لمواجهتها، فالتعذيب قد يكون سياسةً منهجيةً معتمدةً على نطاق واسع من قبل ضباط الشرطة في استجواب المتهمين والمشتبه فيهم خلال المراحل الأولية للتحقيقات التي تجري بمعرفتهم في أقسام الشرطة.
كما أن التعذيب لم يعد قاصرًا على المعتقلين والمعارضين السياسيين، بل امتد ليشمل المواطنين العاديين، ومما يجعل التعذيب ظاهرةً في المجتمع المصري، مجموعة من العوامل القانونية والإجرائية والأمنية التي توفر بيئةً خصبةً لانتشار التعذيب، هذا بخلاف تقييد يد ضحايا التعذيب في تحريك دعواهم عن طريق الادعاء المباشر، فالمسلك الوحيد أمام هؤلاء الضحايا هو التعويض المدني، فالمساءلة الجنائية والتأديبية لمرتكبي جرائم التعذيب منصوص عليها من الناحية النظرية فقط، ولا تطبق عمليًّا إلا في أضيق الحدود، فالفقرة الثانية من المادة 232 من قانون الإجراءات الجنائية قد حظرت على المدعي العام بالحق المدني إقامة دعواه بطريق الادعاء المباشر في حالة ما إذا كانت الدعوى موجهة ضد موظف عام أو مستخدم عام أو أحد رجال الضبط بجريمة وقعت منه أثناء تأدية وظيفته أو بسببها.
وتساءل أبو عوف: إلى متى تستمر هذه الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في مراكز الشرطة المصرية؟ ومتى تعلن وزارة الداخلية التوقف النهائي عن هذه الجرائم؟.
وطالب أبو عوف النائب العام بالتحقيق الفوري في واقعة التعذيب الجنسي وكافة وقائع التعذيب داخل أماكن الاحتجاز، والعمل على إحالة مَن تثبت مسئوليته جنائيًّا عن تلك الجرائم إلى المحاكمة.
وفي ذات الوقت طالب وزير الداخلية باتخاذ الإجراءات الكفيلة لمحاسبة مرتكبي جرائم التعذيب من ضباط وأمناء الشرطة، وكذلك ضرورة إعادة النظر في التشريعات العقابية لجرائم التعذيب، وإلغاء التشريعات التي ساهمت بشكلٍ أو بآخر في توفير بيئةٍ خصبةٍ لانتشار جرائم التعذيب جاعلةً منها ظاهرةً وأداةً منهجيةً لأجهزة الشرطة، وأن يأخذ القانون مجراه في التعامل مع المجرمين بدل تعذيبهم الذي يقضي إلى الموت في مواقف كثيرة.