- استجواب يتهم الأجهزة الأمنية بإهدار كرامة المواطن بالتعذيب والسحل!!
كتب- أحمد صالح
يشهد مجلس الشعب في بداية دورته البرلمانية الجديدة برئاسة الدكتور أحمد فتحي سرور أعنف مواجهة بين نواب الإخوان ووزارة الداخلية حول انتهاكات حقوق الإنسان واستمرار التعذيب داخل أقسام الشرطة للمواطنين على أيدي الضباط وأمناء الشرطة.
تأتي هذه المواجهة من خلال استجوابٍ قدمه النائب الدكتور حمدي حسن إلى الدكتور أحمد نظيف رئيس مجلس الوزراء واللواء حبيب العادلي وزير الداخلية، أكد فيه استمرار مسلسل التعذيب وانتهاكات حقوق الإنسان داخل أماكن الاحتجاز والسجون والمعتقلات، والذي يصل في بعض الأحيان إلى القتل، سواءٌ بالحرق أو الضرب أو السحل، أو بداخل سيارات الشرطة أو تحت عجلاتها أو بالإلقاء من الأدوار العليا.
![]() |
|
د. حمدي حسن |
وقال النائب في استجوابه إن هذه وسائل التعذيب التي يستخدمها ضباط الشرطة ما عدا السمّ، وقال: للأسف لم نرَ أي رادع سريع وفاعل لمن يرتكبون هذه الجرائم؛ الأمر الذي جعلها جرائم متكررة يوميًّا، وتظهر على صفحات الحوادث في الجرائد للأسف الشديد، وكأنها أصبحت جرائم عادية!!.
كشف النائب في استجوابه أن الأخطر من ذلك صدور تعليمات تثير الفزع والقلق، وتنمُّ عن استمرار عمليات التعذيب داخل السجون بعد منع دخول المحمول داخل أقسام الشرطة وأماكن الاحتجاز؛ بهدف مواجهة ومنع تصوير هذه الانتهاكات حال حدوثها لتفادي غضب الرأي العام وتجنب فضح ممارسات الشرطة ضد المواطنين.
وعلَّق على هذا القرار بأنه يمثل فضيحة للداخلية، مؤكدًا أنه لو كان المسئولون جادِّين في محاربة هذه الجرائم لسَمَحوا للمواطنين بالدخول بهواتفهم وكاميراتهم لتصوير هذه الانتهاكات وقت حدوثها، مع تكريم مَن يقدِّم مثل هذه الصور والأفلام بدلاً من محاولة منعهم بل واتهامهم بتهم باطلة، أو إنكار الجرائم التي انتشرت أخيرًا بصورة مرفوضة ومستهجنة، مضيفًا أن هذه الأوامر جاءت لحماية نهج التعذيب وليس لمحاربته.
وقال النائب في سخرية: إن منع التصوير تم تحديده على المواطنين، في حين أنه مسموح به للضباط وأعوانهم للمفاخرة بهذا أمام أصدقائهم وعائلاتهم، مدلِّلاً على ذلك بتصوير عماد الكبير، وقيام الضباط بتوزيع فيديو كليب على العامَّة لإهدار كرامة هذا المواطن!.
![]() |
|
الطفل محمد ممدوح- أحد ضحايا التعذيب!! |
وأكد أنه رغم النفي المتكرر لوزير الداخلية وبعض القيادات السياسية بوجود سياسات لهذا النهج وأنه لا يتعدى أخطاء فردية، إلا أن ما يحدث هو الأسوأ في حقوق الإنسان!! فماذا تقول لنا القيادات الأمنية عن قيام ضابطين برتبة ملازم أول من قسم شرطة كفر الشيخ بإجبار عدد من المراهقين المحتجزين على خلع ملابسهم وممارسة الفاحشة مع بعضهم البعض؟! هل هذا ما تعلموه داخل كلية الشرطة من كيفية التعامل مع المواطنين المحتجزين لديهم؟!!
وتساءل النائب في استجوابه عن تعليق القيادات الأمنية- وفي مقدمتها وزير الداخلية- عن الجرائم التي انتُهكت في حق المواطن المصري على أيدي ضباط الداخلية في شهر واحد قد نشرتها الصحف؟! وما أدانته الأحكام القضائية من تصرفات وحشية يتم التعامل بها مع المواطنين، دون خوف من قانون بشري أو حساب إلهي يوم الدين، يوم لا ينفع مال ولا بنون ولا سلطان من انتقام رب العالمين!!.
واستعرض النائب عددًا من الجرائم التي ارتُكبت في حق كرامة الإنسان وآدميته، ومنها المواطنة فاطمة السيد حِميدة، التي أقامت دعوى قضائية رقم 167 أمام محكمة رشيد، التي قضت بالتعويض لها بمبلغ 55 ألف جنيه، وإلزام وزير الداخلية بسداد التعويض، كما ألزمت المحكمة النقيب حسن عادل- معاون المباحث- بسداد 45 ألف جنيه كتعويض عن تعذيبها داخل حجز قسم شرطة رشيد، مع رفض استئناف وزير الداخلية ضد الحكم، وتأييد الحكم بعد أن ثبت بيقين للمحكمة حجم الجرم والاعتداء على المواطنة وصعقها بالكهرباء في أماكن حساسة من جسدها، بالإضافة إلى التعليق من الذراعين، وتسخين سيخ حديد ثم كيّ الثديين والفخذين!! وهذا ما أثبته التقرير الطبي.
![]() |
|
آثار التعذيب بأقسام الشرطة في مصر تظهر على جسد مواطن!! |
وتساءل عن تعليق وزير الداخلية على الجرائم التي ارتُكبت خلال شهر واحد ضد المواطنين، ومنها المواطن يحيى عبد الله، الذي أُحرق حيًّا بقسم شرطة سيوه ثم شحنوه إلى ليبيا للتعتيم على الجريمة!! والمواطن ناصر الصعيدي الذي سُحِلَ وعُذِّب، ثم قتلوه في سلخانة قسم شرطة المنصورة!! والمواطن ناصر جاد الله؛ حيث ألقوه من شرفة منزله، فهوى قتيلاً أمام زوجته وأطفاله والمواطنين بالعمرانية جيزة!! والطفل محمد ممدوح عبد الله بقرية شها مركز المنصورة، الذي قتلوه بعد تعذيبه بالحرق والكهرباء، وفرقوا جسده، ثم سرقوا جثته ودفنوه سرًّا، دون موافقة أو معرفة أهله، وبدون الصلاة عليه، بقسم شرطة المنصورة أيضًا!! والمواطن السجين محمد عطا؛ حيث تمَّ تمزيق جسده ضربًا وحرقًا وتعذيبًا حتى الموت بسجن أبو زعبل!! والمواطن حسن عز الدين (المحامي)، والذي ألقوه من الدور الثالث بقسم شرطة شبرا وما زال بالعناية المركَّزة وفاقدًا الوعي!!.
كما تساءل النائب في استجوابه عما حدث؟ وما هي الإجراءات التي اتُّخِذَت بعد اكتشاف النيابة احتجاز 45 مواطنًا دون سند من القانون بقسم شرطة المنتزه بالإسكندرية؟! وقال إن ردّ وزارة الداخلية حين ذاك حول هذه الواقعة غير مقبول، بعد أن برَّرت ذلك بأن هؤلاء دخلوا الحجز برغبتهم للهروب من مشاجرة!! وقال: للأسف لم نسمع حتى الآن ماذا فعلت النيابة في هذه الواقعة وهل صدَّقت تبريرات الشرطة؟!


