اتهم النائب صبري عامر- عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين- وزارةَ الزراعة بالإضرار بالاقتصاد المصري، واصفًا سياساتها بالعشوائية التي أضرَّت باقتصاد مصر ضررًا جسيمًا، وأدَّت إلى تدهور المحاصيل الأساسية في مصر.

 

وأوضح النائب- في استجوابه الذي قدمه لكلٍّ من وزير الزراعة ووزير التربية والتعليم ووزير التعليم العالي والبحث العلمي- أن سياسة وزارة الزراعة التي لا تعتمد على أي خطة إستراتيجية مدروسة، أدَّت إلى العديد من الكوارث والمشكلات في قطاع الزراعة، والتي منها تقهقُر زراعة محصول القطن؛ نتيجةً لتملُّص الوزارة من التزاماتها تجاه هذا المحصول؛ مما أفقده سمعتَه وقيمتَه في العالم.

 

مشيرًا إلى أن الوزارة قامت بإلغاء التركيب المحصولي للقطن، ولم تقُم بمساعدة الفلاح وتشجيعه على زراعة القطن، بل قامت بمطالبته هذا العام بدفع تكاليف المقاومة لأزمات القطن بواقع 600 جنيه للفدان تقريبًا في حين لم تفتح سوقًا لشراء محصول القطن؛ مما أدى إلى تناقص الأرض الزراعية وانهيار هذه المحاصيل، موضحًا أن تكلفة زراعة الفدان وصلت 4 آلاف جنيه.

 

وأضاف عامر- في استجوابه- أن الوزارة لم تقم بتقديم خطة واضحة لاكتفاء مصر من محصول القمح، ولاكتفاء مصر من الزيت والسكر والأعلاف البديلة (الخضراء والجافة والمحفوظة)، علاوةً على استيراد قمح به نسب عالية من المبيدات والسموم (أفلاثوكسينات)؛ مما تسبَّب في ظهور الكثير من الأمراض، كما أنها لم تقم بحلِّ مشكلة الأسمدة وارتفاع أسعارها في السوق السوداء؛ مما أدى إلى الزيادة غير المسبوقة لتكلفة زراعة الأرض بأي محصول، متسائلاً: أين خطة الوزارة في الاستعانة ببدائل أخرى، خاصةً العضوية منها للمحافظة على التربة المصرية؟!

 

انتقد النائب تأجير أراضي الأبحاث الزراعية ورفع دعم البحث العلمي، مشيرًا إلى تقليص الميزانية؛ بحيث لم تسمح بزراعة التجارب، وكذلك انتقد عدم وجود أي خطة للوزارة حول دلتا النيل المعرضة مع الساحل الشمالي وشمال مصر إلى التآكل، بفعل التغيرات المناخية وذوبان الثلوج، وارتفاع مستوى سطح البحر، وما سوف يترتب من آثار.

 

ولم ينسَ عامر في الاستجواب الفسادَ المستشري في قطاع الزراعة؛ حيث أشار إلى الفساد الموجود بهيئة الإصلاح الزراعي الذي أدَّى إلى تحويل مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية إلى مبانٍ لصالح مجموعة من الأشخاص بأثمان قليلة.

 

كما توجَّه النائب- في استجوابه- بانتقاداتٍ حادَّةٍ لوزير التربية والتعليم ووزير التعليم العالي؛ بسبب تدهور التعليم الزراعي في الآونة الأخيرة، مرجعًا ذلك التدهور لعدة أسباب، منها: عدم الاهتمام بالتعليم الثانوي الزراعي، والذي يعدُّ الدعامة الأساسية في مصر لتوفيره الخبرة الفنية المدرَّبة؛ وذلك بسبب نقص الإمكانيات وتقليص دور المدارس في هذا الشأن، وكذلك عدم الاكتراث في القيام بدور فاعل في زراعة أو إضافة مساحة جديدة في مصر؛ حيث إن دفعة الطلبة وصلت في بعض كليات الزراعة إلى أقل من 50 طالبًا وطالبةً.

 

جديرٌ بالذكر أن الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين تقدمت بـ29 استجوابًا مع بداية هذه الدورة في مختلف القضايا، تواجه فيها نواحي التقصير والفشل في الأداء الحكومي، وذلك من إجمالي 57 استجوابًا مقدمةً للمجلس.