لم يجد د. يوسف بطرس غالي- وزير المالية- ردًّا مناسبًا لانتقادات نواب مجلس الشعب حول موقف الحكومة من اعتصام موظفي الضرائب العقارية، إلا أن يؤكد أن "قعدة عرب" بينه وبين قيادات المعتصمين ستحلُّ هذه المشكلة، واعدًا بأن يتم حلُّ المشكلة في غضون شهر ونصف على أكبر تقدير.
وقد شهد مجلس الشعب اليوم الإثنين 10/12/2007 ثورةً للنواب، تمثلت في عشرات البيانات لنواب الإخوان والمستقلين والمعارضة وحتى نواب الحزب الوطني.
![]() |
|
د. جمال زهران |
في البداية استعرض النائب المستقل د. جمال زهران بيانه متسائلاً: كيف يوجد موظفون في مصر يحصلون على مليون جنيه في الشهر وهناك من يحصل على 200 جنيه؟! وعندما سأله رئيس مجلس الشعب: ومن هو الذي يحصل على مليون جنيه في الشهر في مصر؟ أجاب زهران قائلاً: الذي يحصل على مليون جنيه في الشهر هم رؤساء تحرير الصحف القومية الحكومية!!
مؤكدًا أن لديه وثائقَ ومستنداتٍ تُثبت ذلك، متهِمًا وزيرَ المالية بأنه سمَح بعمل "بورتريهات" لوزراء الحكومة في الصحف القومية كل "بورتريه" تكلَّف 15 ألف جنيه، بينما لا يحصل موظف الضريبة العقارية إلا على 400 جنيه بالكاد.
واتهم جمال زهران وزير المالية بالتلاعب بموظفي الضرائب العقارية، وطالب بسرعة ضمِّهم إلى وزارة المالية.
![]() |
|
أشرف بدر الدين |
ثم ألقى النائب الإخواني أشرف بدر الدين بيانه العاجل، مؤكدًا أنه في الوقت الذي "يركب فيه وزير بالحكومة سيارة مرسيدس بأكثر من مليون جنيه، توجد فئاتٌ عديدةٌ من الشعب لا تجد عيش أو قوت يومها"!!.
وتساءل بدر الدين: كيف يحصل موظف الضرائب العامة على مكافآت تتجاوز 4000 جنيه، بينما لا يحصل زميله في الضريبة العقارية على أكثر من 400 جنيه؟! موجهًا كلامه لوزير المالية قائلاً: أعطوا موظفي الضرائب العقارية من الدعم المخصص لرجال الأعمال، والذي يصل إلى 2 مليار جنيه تحت مسمَّى دعم الصادرات، أو أعطوهم من الدعم المخصَّص للغاز المصري المصدَّر للكيان الصهيوني، وهو دعمٌ تبلغ قيمته 5 مليارات جنيه، مؤكدًا أن تكلفة عملية نقل موظفي الضرائب العقارية إلى وزارة المالية ودفع مكافآتهم 100% تصل فقط إلى 300 مليون جنيه.
وتحدث النائب تيمور عبد الغني عن خلل الأجور في مصر، موضحًا أن الشعب المصري يعيش الآن أوضاعًا لا يُحسَد عليها، وكل الموظفين يحتجُّون، وتشتعل دماؤهم لما يجري لهم من غبن، ثم يأتي الحزب الوطني بعد ذلك ويتحدث عن المواطنة.
وفي كلمته أكد أحمد عز- رئيس لجنة الخطة والموازنة- أن قانون الضريبة العقارية الجديد قد تمت إحالته للجنة بالفعل، وأن المادة 30 من مشروع القانون تنقل موظفي الضرائب العقارية من المحليات إلى وزارة المالية؛ حتى تتماثل أوضاعهم مع أوضاع العاملين في الضريبة العامة وضريبة المبيعات.
وفي كلمته حمَّل وزير المالية د. يوسف بطرس غالي التخبُّط في أجهزة الدولة مسئوليةَ الأزمة، مطالبًا بضرورة إعادة هيكلة أجهزة الدولة من جديد، مؤكدًا أن مصلحة الضرائب العقارية في مصر كانت تورِّد في الأربعينيات من القرن الماضي حوالي 30% من الموارد السيادية للدولة، ولكنَّ هذه النسبة تدهورت بسبب إعفاء عدد كبير من العقارات من الضريبة؛ مما أدَّى إلى أن حصيلة الضريبة العقارية على المباني والعقارات المبنية لم تعُد تتعدَّى الآن 175 مليون جنيه، وهناك كمٌّ كبيرٌ من العقارات لا يدفع.
وقال غالي إن إجمالي حصيلة الضرائب العقارية- التي تشمل عقارات مبنية ومباني- يبلغ 450 مليون جنيه، بينما أجور العاملين في الضرائب العقارية تصل إلى 435 مليون جنيه، وهذا لا يعني أن العاملين لا يستحقون رفع أجورهم، ولكن ما نحتاجه هو إعادة هيكلة للجهاز بأكمله.
واختتم غالي قائلاً: بالأمس التقيت مع بعض قيادات المعتصمين من الضرائب العقارية، واتفقنا على أن أسلوب الحوار هو الأسلوب الأفضل، وقرَّرنا أن نعقد "قعدة عرب من غير خناق"؛ لأننا كلنا في مركب واحد، ووعد غالي بأنه "في بحر شهر ونصف سيكون هناك حلٌّ جذري ونهائي للأزمة".
انحياز عز
أحمد عز

في نفس الإطار انحاز المهندس أحمد عز- رئيس لجنة الخطة والموازنة وأمين التنظيم بالحزب الوطني- إلى الحكومة في موقفها ضد موظَّفي الضرائب العقارية المعتصمين أمام مجلس الوزراء.
وطالب عز أعضاء اللجنة- التي ناقشت الموضوع مساء أمس الأول- إلى الابتعاد عن العواطف، وألمح في كلامه إلى أن موظفي الضرائب العقارية لا يستحقُّون تعديل كادرهم الوظيفي والمالي؛ لأن ما يُحصِّلونه يتساوَى مع ما يَحصُلون عليه من مرتبات، مؤكدًا أنهم يُحصِّلون 400 مليون جنيه في العام في حين يَحصلون على رواتب 300 مليون جنيه، في حين تشير المعايير الدولية إلى أن كل 50 مليار جنيه يقابلها تكلفة أجور مليار جنيه.
في المقابل شنَّ نواب الإخوان- بل ونواب الأغلبية الذين شاركوا في الاجتماع- هجومًا على موقف الحكومة وتركها لهؤلاء الموظفين دون أن تقدِّم لهم حلاًّ يرفع عنهم معاناتهم.
وانتقد النائب الإخواني سعد خليفة ترْكَ موظفي الضرائب العقارية في مواجهة الشتاء دون أن يسأل عنهم أحد، رغم استمرار اعتصامهم أمام مجلس الوزراء، وقال إن هؤلاء الموظَّفين يحتاجون الزكاة، ولا يعلم بحالهم سوى الله عز وجل، وتساءل كيف يحصل زملاؤهم في وزارة المالية على أرباح وحوافز تصل إلى 400% في حين تصل حوافزهم إلى 75%.
![]() |
|
كمال نور الدين |
وأرجع النائب الإخواني كمال نور الدين حالةَ الاعتصامات والمظاهرات التي أصابت البلاد إلى التفاوت في الأجور بين خرِّيجي الكلية الواحدة والتي أحدثت خللاً اجتماعيًّا، مؤكدًا أن من يعمل في الاتصالات أو البترول مرتبه يفوق زميله الذي يعمل في المحليات أو الضرائب العقارية بكثير، وتساءل: كيف يحرص هذا الموظَّف على مصلحة البلد والانتماء إليها، وهو يجد هذا التفاوت الكبير في المرتبات.
من جانبه اعترف إسماعيل عبد الرسول- رئيس مصلحة الضرائب- بأن موظفي الضرائب العقارية يعملون في ظروف قاسية، وأن الموظف في بعض الأحيان يسير ما بين 10 إلى 20 كيلو مترًا لتحصيل الضريبة بعد أن اعتاد المموِّلون على دفعها بهذه الطريقة.
مشيرًا إلى أنهم منذ 3 سنوات لم يجدوا لهؤلاء مقرًّا في محافظة الشرقية، وما زالوا يعملون تحت بئر السلم وفي المساجد، وقال إن العاملين في الضرائب العقارية يبلغ عددهم 45 ألفًا، منهم 80 ألف مدير عام و17 وكيل وزارة و54% يعملون كرؤساء وحدات بالإدارات المحلية بالمحافظات، إلا أنه أكد في نفس الوقت أن هؤلاء أحسن حالاً بين موظفي الإدارات المحلية، وأن ترتيبهم يأتي الثاني بعد المعلِّمين وموظفي التربية والتعليم في الحصول على الحوافز التي يحصلون عليها والتي تصل إلى 80%، وقال إن القانون الجديد يعطي وزير المالية سلطات إثابة العاملين وتحسين وضعهم الوظيفي ورفع كفاءتهم وتحسين مناخ العمل.
جاء ذلك في الوقت الذي كان للمهندس أحمد عز- رئيس اللجنة- رأيٌ آخر حول قضية موظفي الضرائب العقارية؛ حيث قال إننا لا نريد أن نأخذ الأمور بالعواطف، وعلينا أن نستمع إلى حديث الأرقام، ولا داعي لخلط العاطفة بالأرقام والحقائق، مشيرًا إلى الخلل بين قيمة تحصيل الضريبة والأجور، وقال- موجِّهًا حديثه للنواب-: لا داعي لأن نركب موجة حدث إعلامي، وتساءل: هل هؤلاء يتعبون أكثر من العاملين في جهات أخرى؟!


