ناقش مجلس الشعب اليوم الإثنين 10/12/2007 أكثر من 50 طلبَ إحاطة، إضافةً إلى تقرير لجنة الزراعة والري، حول نقص الأسمدة وزيادة أسعارها، وظهور السوق السوداء فيها، وطالب التقرير بإلزام بنك التنمية والائتمان الزراعي باستلام كامل إنتاج المصانع القومية، وتوزيعه على جميع مناطق الجمهورية، من خلال وحدات البنك المنتشرة على مستوى القرى والنجوع، وتحديد حصة كل محافظة، وتشكيل لجان برئاسة المحافظين للتحقيق من وصول الأسمدة إلى المزارع.
كما أوصى التقرير بقيام البنك بتوزيع كامل الحصة المسلَّمة إليه للمزارعين مباشرةً، ولا يتم استثناء أي تعاونيات، وفي حالة الاستثناء تطبَّق القاعدة على الجمعيات العامة والنوعية، وإن أي استثناء مرفوض من قبل اللجنة؛ باعتباره منفذًا لتهريب الأسمدة، وطالب التقرير الحكومة بتدبير التمويل اللازم لاستكمال احتياجات الموسم السنوي من مصادر خارجية، والإسراع في اتخاذ الإجراءات اللازمة لذلك.
وكشف التقرير عن وعد الحكومة في عهد الوزارة الماضية بإنشاء 3 مصانع لإنتاج الأسمدة للتغلب على الطلب المتزايد، وتم في هذا الصدد قيام شركات لإنتاج الأسمدة، ولكنها خاضعةٌ لنظام المناطق الحرة؛ حيث يباح لها تصديرُ إنتاجها إلى الخارج بالأسعار العالمية، رغم ما قدمته الحكومة لهذه الشركات من تيسيرات، سواءٌ بمنحها مساحاتٍ كبيرةً من الأراضي بأسعار رمزية أو توفير الطاقة اللازمة لها بأسعار مخفضة؛ حيث يبلغ سعر وحدة الغاز المقدمة لشركات المناطق الحرة 75 سنتًا، بينما تحصل عليها الشركات القومية بسعر 1.25 دولار.
![]() |
|
عبد الوهاب الديب |
وكشف التقرير أن إنتاج هذه المصانع يتجاوز 8 ملايين طن، ومع ذلك يتم تصديرها للخارج، وإذا أرادت الحكومة الحصول على جزء منه لتعويض النقص، فعليها أن تشتريه منها بالأسعار العالمية، والنتيجة- كما قال تقرير اللجنة- أن ارتفع سعر جوال السماد المنتج من المصانع القديمة من 37 جنيهًا إلى أكثر من 100 جنيه.
من جانبهم وجَّه النوَّاب انتقاداتٍ حادَّةً للحكومة، ووصف بعضهم الأوضاع الحالية بأنها أسوأ أيام بعيشها الفلاح المصري، وقال النائب عبد الوهاب الديب- عضو الكتلة البرلمانية للإخوان- إن الذي خصَّصته الدولة للأسمدة لا يصل للمستحقين، لكن يصل للمحتكرين، في الوقت الذي أكد الوزير أن المنتج أكثر من المستهلك والدولة تدعم المنتج ليصل بأسعار أقل للفلاحين.
وطالب النائب إبراهيم أبو عوف- عضو الكتلة- الحكومة بوضع خطة متكاملة لمواجهة أزمة الأسمدة، مشيرًا إلى أن هذه القضية لا تقل خطورةً عن أزمة مياه الري.
![]() |
|
المحمدي عبد المقصود |
واتهم النائب المحمدي عبد المقصود- عضو الكتلة- وزارة الزراعة بدعم الفلاح الخارجي على حساب الفلاح المصري، من خلال شراء محاصيله واستيرادها من الخارج، متسائلاًً: أين الجهات الرقابية التي تحافظ على الأسعار طبقًا للتكلفة الحقيقية، مشيرًا إلى أن الحكومة تركت الفلاحين بمفردهم لمواجهة السوق السوداء.
وأكد النائب صبري خلف الله- عضو الكتلة- وجود "مافيا" تسبَّبت في أزمة الأسمدة داخل المحافظات خاصةً الإسماعيلية، مشيرًا إلى قيام بعض النواب باستغلال نفوذهم في المحافظة للحصول على حصص أسمدة والمتاجرة بها، مستغلين اسم رئيس المجلس ورئيس الجمهورية.
وقال النائب سعد حسين- عضو الكتلة- أن الفلاح المصري مطحون، ولا أحدَ يشعر به، كما أن خطة وزارة الزراعة في توفير السماد للفلاح بأسعار مدعمة فاشلة، مشيرًا أن السماد موجود، ولكنَّ هناك فسادًا كبيرًا في توزيعه، محذِّرًا من وصول الإضرابات والاعتصامات إلى الفلاحين.
![]() |
|
حسنين الشورة |
وأضاف النائب حسنين الشورة- عضو الكتلة- أن أزمة الأسمدة مفتعلة نتيجة للسياسات الحكومية الفاشلة والاحتكارات، واقترح عملَ بطاقة أسمدة لكلِّ فلاح، بدلاً من ترك القطاع الخاص يتلاعب بالأسمدة كما يشاء، والفلاح في النهاية هو الضحية.
بينما أشار النائب د. حمدي إسماعيل- عضو الكتلة- إلى ضرورة وجود قواعد أساسية لتوزيع الأسمدة، من أهمها العدالة في التوزيع ومتابعته، مطالبًا بوجود مكاشفة وبيان للحقائق، خاصةً في مشروع أراضي الخرِّيجين بالإسماعيلية.
وأدان النائب علي لبن الحكومة، مطالبًا بإحالة محتكري الأسمدة إلى النائب العام، كما تم ذلك مع محتكري الأسمنت، وتساءل: "هل الحديد والأسمنت على رأسهم ريشة"؟!


