شهدت اللجنة الدستورية والتشريعية بمجلس الشعب فضيحةً مدويةً اليوم، عندما وافقت اللجنة من حيث المبدأ على مشروع قانون تقدَّمت به وزارةُ الأوقاف لمنع التظاهر في دور العبادة؛ حيث قامت اللجنة باحتساب أصوات نواب من خارج اللجنة في عملية التصويت على القانون لتضمن الأغلبية له بعد تصدِّي نواب الإخوان والمستقلين لهذا المشروع، وهي الفضيحة التي كشفتها مذكرةٌ تقدَّم بها 11 نائبًا إلى الدكتور أحمد فتحي سرور- رئيس مجلس الشعب- حول تزوير إرادة الأعضاء في تمرير تلك الموافقة!!.
وأكد النواب: محمد شاكر سنار ومحمد عبد الرحمن ومحمود عطية والشيخ السيد عسكر وعلي لبن وبهاء الدين سيد عطية وعادل البرماوي وعلم الدين السخاوي وإبراهيم زكريا يونس ومحمد العمدة، أن الدكتورة آمال عثمان- رئيس اللجنة- قد أخذت الموافقة رغم أن أغلبية الأعضاء الموجودين من خارج اللجنة، وطالبوا من الدكتور سرور اتخاذ الإجراءات المناسبة حيال تزوير إرادة أعضاء اللجنة التشريعية والدينية.
وقد وافقت اللجنة علي المشروع من حيث المبدأ، في حين رفض نواب كتلة الإخوان المسلمين وبعض النواب المستقلين مشروع القانون، ووصفوه بأنه توظيفٌ للدين في خدمة السياسة، وقالوا إنه مع إيمانهم بتجنيب المساجد عن الخصومات، إلا أن لها وظيفةً أخرى في نشر رسالة العدالة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإبراء الرأي وحرية الكلمة، كما كان يستقبل الرسول- صلى الله عليه وسلم- الوفود في المسجد.
وأشار النواب الرافضون للتعديل إلى قُدرة الحكومة على منع المظاهرات في دور العبادة بدون مشروع قانون، واتهموا الحكومة بمحاولة تكميم الأفواه بعد تضييقها الخناق على مؤتمرات الأحزاب السياسية.
وينص مشروع القانون على معاقبة الداعين إلى المظاهرة أو المنظِّمين لها بالحبس مدةً لا تجاوز سنةً وبغرامة لا تقل عن ألف جنيه ولا تجاوز 5 آلاف جنيه، أو بإحدى العقوبتَين ومعاقبة المشاركين في المظاهرة والمحرِّضين عليها بالحبس مدة لا تجاوز ستة أشهر وبغرامة لا تقل عن 500 جنيه أو بإحدى العقوبتَين.
وقال الدكتور محمود حمدي زقزوق- وزير الأوقاف- خلال عرضه لمشروع القانون: إن دور العبادة خُصِّصت لأداء ما تأمر به الأديان السماوية وفقًا لمعتقداتنا وأوامرها، ويجب الحفاظ على حرمتها حتى تؤدي رسالتها المقدسة، وانتقد استغلال ساحات أماكن العبادة في الآونة الأخيرة للتجمهر وتنظيم المظاهرات والتطاول على كبار العلماء.
وأضاف زقزوق: لقد أصبحنا أضحوكةً في العالم الإسلامي بعد قيام البعض بتحويل الجامع الأزهر إلى ساحة للتظاهر، واستدعاء الفضائيات للتصوير، وقيام المتظاهرين- كما نشرت الصحف- بالتعارك بالسباب في صحن الأزهر، والاحتفال بحسن نصر الله زعيم المقاومة اللبنانية، والتنديد بإعدام صدام حسين وكأنه قدِّيس.
وقال وزير الأوقاف: إنه تقريرًا لتبعية الجامع الأزهر لوزارة الأوقاف طبقًا للقانون؛ فإن شيخ الأزهر الدكتور محمد سيد طنطاوي رفض إلقاء خطبة الجمعة فيه إلا بعد إصدار قرارٍ منه شخصيًّا كوزيرٍ للأوقاف يفوِّضه بإلقاء الخطبة، وإن شيخ الأزهر قال له إنه لا بد من أن يحترم القانون، وامتنع شيخ الأزهر عن إلقاء الخطبة بعد عامين بسبب تطاول المتظاهرين عليه.
وقد وافقت النائبة القبطية ابتسام حبيب على مشروع القانون، وأشارت إلى أن الكنيسة هي مكان لإقامة الصلاة والتعبُّد إلى الله، ولا مجال للعمل السياسي فيها، وقالت إن البابا شنودة- بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقصية- يفصل بين السياسي والديني.
كما وافق نواب الحزب الوطني على مشروع القانون، وقالوا إنه رغم حرية التظاهر والإضراب والاعتصام إلا أن هناك ضرورةً لمنع هذه المظاهر في المساجد؛ للحفاظ على البلد من الغوغائية وحماية قدسية المساجد!.