- د. قرقر: القانون يريد تحويل المسجد إلى متحف وأن يتحوَّل الإسلام إلى علمانية!
- عسكر: النظام يسعى لإحداث فتنة طائفية عمياء ولا داعيَ للعب بالنار
- إسحاق: القوانين لا يمكنها أن تحدَّ من رغبة الجماهير في الحصول على حقهم
كتب- علاء عياد
أكَّد المشاركون في الصالون السياسي للكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين الذي عُقد مساء السبت 5/1/2008م تحت عنوان "التظاهر السلمي بين المشروعية والمصادرة" رفْضَهم قانونَ الحفاظ على حرمة دور العبادة الذي أقرَّته اللجنة التشريعية في مجلس الشعب من حيث المبدأ الأسبوع الماضي، والمتوقَّع أن يتم تمريره الأسبوع القادم.
وأشار أعضاء الكتلة البرلمانية إلى أنهم سيقدِّمون اقتراحاتهم على هذا القانون، كما أنهم سيحاولون أن يقدِّموا قانونًا موازيًا لهذا، ينظِّم حرية التظاهر، وأوضح المشاركون أن هذا القانون يأتي تطبيقًا لآخر حلقات تكميم الأفواه وتجميد الأحزاب وتأميم المساجد.
![]() |
|
د. محمد البلتاجي |
وفي تقديمه أكَّد د. محمد البلتاجي- الأمين العام للكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين- أنَّ موضوع الصالون هذه المرة يأتي في إطار حرية التعبير وحق الاحتجاج السلمي، مشيرًا إلى أنه "في كثيرٍ من بلدان العالم تكون الأنظمة في حاجةٍ إلى هذا الرأي المغاير للتفاوض به، بينما لا تلتفت حكوماتُنا إلى هذه الورقة السياسية المهمَّة جدًّا!!.
وحذَّر البلتاجي من خطورة تمرير هذا القانون الذي ستُغلق به دُور العبادة في وجه الباحثين عن متنفَّس، بعد أن تم التضييق على الناس في الشارع وداخل الجامعات، فرأينا الممارسات الأمنية و"البلطجة بالسنج" لمجرد رغبة الطلاب في الاحتجاج على تزوير الانتخابات.
وتساءل البلتاجي: هل مشروع القانون مؤامرةٌ على دور الأزهر التاريخي؟ مشيرًا إلى أنَّ المؤتمر الأسبوعي في الأزهر أصبح هو المستهدف بعد الاعتداء على القضاة ومنع التظاهر، وبعد الاعتداء على الصحفيين والتحرُّش بالصحفيات؛ فإذا كانت الدساتير والقوانين الدولية تعطي حقَّ التظاهر للجماهير تأتي القوانين الآن لحبس المتظاهرين.
وفي كلمته أكَّد د. مجدي قرقر- الأمين العام المساعد لحزب العمل المجمَّد- أن دور المسجد في الإسلام هو دورٌ حضاريٌّ منذ بعثة الرسول- صلى الله عليه وسلم- مشيرًا إلى أن أول عمل قام به الرسول في طريق إقامة الدولة الإسلامية كان بناءَ المسجد.
وأوضح قرقر أن المسجد يقوم بثلاثة أدوار؛ هي أنه ملتقى روحي، يؤدي المسلمون فيه عبادتهم، ويتقرَّبون فيه إلى الله، كما أنه دارٌ للعلم، مشيرًا إلى أن التاريخ يشهد أن الأزهر كان أقدم جامعة عرفتها مصر، كما أن المسجد يُعتبر ملتقى لكل أبناء الأمة، سواءٌ كانوا مسلمين أو مسيحيين أو يهوديين.
![]() |
|
د. مجدي قرقر |
وأشار قرقر إلى المَيزة التي اختُصَّ بها المسجد في عقد المؤتمر الجامع يوم الجمعة من كل أسبوع، موضحًا أن القضية ليست في عقد المؤتمر بقدر جدوى ما يُطرَح في هذا المؤتمر، ومؤكدًا أن هذا المؤتمر لا يجب أن يقف على مناقشة فقه الوضوء والصلاة، بل يجب أن تتم فيه مناقشة القضايا الداخلية والخارجية، مشيرًا إلى الدَّور السياسي الذي كان يقوم به الرسول في المسجد من لقاءِ للوفود وتسييرِ للغزوات والجيوش الفاتحة ضد حكم الطواغيت والمستبدِّين والظالمين، مؤكدًا أيضًا أننا في حاجة إلى أن يخرج من المسجد الآن من يقف في وجه هذا النظام المستبدّ.
وأوضح قرقر أن ما يحدث الآن هو افتئاتٌ على دَور المسجد؛ فقضيتُنا هي قضية حرية ورأي، وحريتُنا مرتبطةٌ بمقاصد الشريعة التي من بينها العقل؛ فقضية العقل هي قضية الرأي.
وأضاف قرقر: لقد كان المسجد الملاذَ الوحيد للحركة الوطنية خلال العِقدين الأخيرين لكل الأزمات التي مرَّت بها الأمة، سواءٌ في فلسطين أو العراق؛ حيث كان المسجد ملتقى لكل القوى الوطنية والسياسية، مشيرًا إلى أن الدَّور الذي تقوم به المظاهرات هو إيقاظ الأمة، وتعبئة الهمة في وجه الإعلام الذي يقوم بعملية غسيل مخ، مشيرًا إلى أن هذا القانون يُراد منه تحويل المسجد إلى متحف، وأن يتحوَّل الإسلامُ إلى علمانية تفصِل بين الدين والدولة، مطالبًا بضرورة مواجهة فقهاء السلطان الذين وقفوا خلف هذا القانون.
ثوابت التظاهر
جورج إسحاق

من ناحيته أكَّد جورج إسحاق- المتحدث الرسمي باسم حركة (كفاية)- أن حق التعبير وإبداء الرأي حقٌ دستوري، لا يقدِرُ أحدٌ أن يتجاوزَه، مؤكدًا أن النظام لن يستطيع أن يحرمَنا من هذا الحق؛ لأن التظاهر أصبح ثابتًا من ثوابت مصر، مشيرًا إلى أن النظام ضعيفٌ للغاية؛ لذلك يتحدث في أمورٍ ليس لها معنى، كما أكد أن القوانين لا يمكنها أن تحدَّ من رغبة الناس في الحصول والمطالبة بحقهم.
وأوضح إسحاق أن الناس انطلقوا ولا يمكن أن يعودوا للوراء مرةً أخرى، مشيرًا إلى أن طبيعة المرحلة والوقت الحالي تتطلَّب أن تجتمع القوى الوطنية على أجندة واحدة، كما أنه ليس هناك قوةٌ تستطيع أن تُحدِث التغيير وحدها وبمفردها، وهو ما يجب معه أن نخرج من مرحلة اليأس إلى مرحلة البأس.
![]() |
|
الشيخ السيد عسكر |
من جانبه حذَّر الشيخ السيد عسكر- الأمين العام السابق لمجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف وعضو اللجنة الدينية بمجلس الشعب- من حدوث فتنة طائفية في حالة تمرير هذا القانون، مؤكدًا أن النظام لن يستطيع أن يعدل بين المسلمين والمسيحيين أثناء تطبيق هذا القانون.
وتساءل: لو قام الأقباط بمظاهرة في الكنيسة.. هل سيجرؤ النظام الحاكم الضعيف أن يعاقبهم؟! وأجاب قائلاً: لن يجرؤ؛ لأنهم سوف يهيِّجون عليهم الدنيا، لكن عندما يذبحنا ويُدخلنا في محاكم عسكرية لن يجد من يعترض عليه.
ودعا عسكر النظام إلى عدم اللعب بالنار، وأنه يجب أن يترك مكانًا يتنفس فيه الناس؛ حتى لا يحدث الانفجار والفوضى الخلاَّقة التي تريدها السيدة كونداليزا رايس، موضحًا أن وزير الأوقاف عندما ناقش مشروع القانون في اللجنة عرض صورًا لبعض الناس يرفعون الأحذية في المسجد، فقلت له إنني كنت حاضرًا لهذه الواقعة؛ حيث كنت داخل الأزهر للصلاة، ووجدت شبابًا واضحٌ أنهم جنود أمن مركزي يرتدون زيًّا مدنيًّا هم الذين عملوا "معركة الشباشب".
![]() |
|
د. حمدي حسن |
وفي مداخلةٍ من د. حمدي حسن- عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين- أكَّد أنه لن يستطيع أحد تمرير هذا القانون حتى في ظل وجود أغلبية الحزب الوطني، طالما كانت هناك مظاهراتٌ متواصلةٌ من الجماهير، سواءٌ داخل الكنيسة أو في الأزهر، مؤكدًا أن الشعب المصري لن يغلب أن يجد مكانًا للتظاهر، حتى لو لجئوا إلى دور السينما والمولات، ووقتها سيكون الأمر أكثر خطورةً مما لو لم يصدر هذا القانون الذي يمنع التظاهر في دور العبادة.
وأرجع د. حازم فاروق- عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين- سبب الأزمة إلى سيطرة الفساد ورجال الأعمال، مؤكدًا أننا أمام تشكيل منظَّم لأصحاب رؤوس الأموال لحماية الفساد؛ فنحن أمام نظام يقوِّي نفسه كلَّ يوم لحماية الفساد!!.



