رفض نواب الإخوان المسلمين بمجلس الشعب مشروعَ الحساب الختامي للحكومة عن عامي 2005/2006، 2006/2007، جاء ذلك أثناء مواصلة المجلس مناقشةَ تقرير لجنة الخطة والموازنة عن الحساب الختامي للحكومة ومناقشة البيان الذي ألقاه المستشار جودت الملط- رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات- حول ملاحظات الجهاز على الأداء الحكومي خلال هذه الفترة، وقد أعلن نوابُ الكتلة رفضَهم تقريرَ اللجنة، مطالبين بإقالة الحكومة.
ورغم محاولات نواب الأغلبية التشويشَ على نواب المعارضة الذين طالبوا بردِّ اعتبار رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات ومحاسبة وزير المالية الذي قام بسبِّ وقذف رئيس الجهاز واتهمه بأنه ممثِّل البنك الدولي في مصر، إلا أن نواب الإخوان أصرُّوا على ضرورة احترام الدستور والقانون؛ حيث طلب حسين محمد إبراهيم- نائب رئيس الكتلة- التحدث، موضحًا أن هناك انتهاكًا للدستور حدث على يد وزير المالية الذي خالف نص المادة 155 من الدستور، والتي توجب عليه احترام الدستور والقانون، كما أوجبت عليه احترام مؤسسات الدولة الدستورية، وهو ما تجاوزه وزير المالية، وسبق أن كرَّره الوزير عندما سبَّ المعارضة أثناء مناقشة استجوابات الفقر والغلاء.
وأعلن حسين إبراهيم أن المعارضة ستفعِّل المادة 159 من الدستور الخاصة بمحاكمة الوزراء، وأنها ستتقدم بطلب موقَّع عليه بأكثر من خُمس نواب البرلمان لمحاكمة وزير المالية على هذه التجاوزات.
![]() |
|
حمدي حسن |
وفي تعليقه طالب النائب د. حمدي حسن- عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين- بإطلاع النواب على تقارير الجهاز المركزي للمحاسبات؛ حتى يرَوا حجم الفساد الموجود داخل حكومة الحزب الوطني.
وهاجم النائب ردَّ الحكومة على ملاحظات رئيس الجهاز، مشيرًا إلى أنه يعجب حينما تصف الحكومة كلام المستشار الملط بأنه مرسل، وكان هذا هو نفس ردّها على استجوابات النواب حول الفقر وتجويع الشعب المصري.
وطالب حمدي حسن بمحاسبة وزير المالية، معتبرًا أن إهانته لرئيس جهاز المحاسبات هو اعتداءٌ على رئيس الجمهورية؛ لأن الملط يتبع رئاسة الجمهورية بشكل مباشر.
![]() |
|
أحمد شابون |
وقال النائب أحمد عبده شابون إن فساد الحكومة هو الذي ساهم في هروب المليارات إلى خارج مصر، وهو المسئول أيضًا عن سوء تنفيذ غالبية المشروعات الحكومية، مشيرًا إلى أن أيّ محاولة لإصلاح السلبيات لن تكون إلا بعلاج الفساد المستشري في كافة مناحي الحياة، وطالب بالقضاء على رؤوس الفساد حتى تتوافر الأموال اللازمة للتنمية، والقضاء على البطالة.
واتهم النائب محمد العادلي الحكومةَ بتوريط الشعب المصري في التركة الثقيلة من الدَّين العام، مشيرًا إلى أن الفساد قد وصل إلى حدٍّ لا يمكن السكوت عليه، كما أن زيادة معدَّل التنمية لم يقابلها سوى زيادة في معدل الفقر ونسبة التضخم وغلاء المعيشة والتضخم.
![]() |
|
أشرف بدر الدين |
ورفض النائب أشرف بدر الدين تقرير اللجنة، مؤكدًا أن وزير المالية يأخذ من جيوب الغلابة ويعطي كبار المستثمرين، مشيرًا إلى أن الشركات الكبرى تأخذ 80% من الدعم؛ حيث تحصل شركات الأسمنت على دعم 31 جنيهًا عن كل طن، وشركات الحديد 37 جنيهًا لطن الحديد، مشيرًا إلى أن هذه الشركات تأخذ دعمًا أكثر من الضرائب التي تدفعها عشرات المرات، وقال إن المتأخرات على هذه الشركات قد بلغت 7 مليارات جنيه، في الوقت الذي تأخذ فيه دعمًا يبلغ 50 مليار جنيه، موضحًا أن كل الشركات الكبرى التي تعمل الحكومة على إرضائها لم تدفع من ضرائبها سوى 14 مليار جنيه.
![]() |
|
عباس عبد العزيز |
واتهم النائب عباس عبد العزيز الحكومةَ بمحاولة التخلُّص من رقابة الجهاز المركزي للمحاسبات، من خلال استعانتها بهيئة خاصة لمحاسبة شركات البترول، محذِّرًا من أن تكون هذه بدايةً للتخلص من رقابته، كما أشار إلى أن العجز الحقيقي للموازنة قد بلغ 95 مليار جنيه، وهو ما تخشى الحكومةُ الإفصاحَ عنه في الحساب الختامي لها.
وقد شهد المجلس اليوم مواجهةً ساخنةً بين المستشار جودت الملط والحكومة، ممثَّلةً في الدكتور مفيد شهاب والدكتور يوسف بطرس غالي؛ حيث اتهمت الحكومة بيان الجهاز المركزي بالمرسل، وهو ما عقَّب عليه الملط، مؤكدًا أن الحكومة لم تردّ على الوقائع والملاحظات التي تحمل نحو 22 سلبية و12 إيجابية، وقال: "للأسف لقد طلبت الحكومة مني أن أحوِّل الـ22 سلبية التي ذكرتُها عن الحكومة إلى إيجابيات؛ ليصبح عدد الإيجابيات 34 والسلبيات (مفيش)"، مؤكدًا أن دفاع الوزراء عن الحكومة وردهم عن السلبيات يشير إلى أنه لا توجد سلبيات في أداء الحكومة!!.
![]() |
|
جودت الملط |
وأكَّد الملط أنَّ الجهاز يرسل 150 تقريرًا عن أداء الحكومة كل عام؛ أي 300 تقرير خلال عامين، وتصل هذه التقارير إلى أكثر من 30 ألف صفحة، ويتم إرسالها إلى الوزارات والمصالح والمحافظات والهيئات العامة الخدمية والاقتصادية، وكان الشيء اللطيف أنَّ تلك الجهات جاءت ردودُها معترِفةً بتلك السلبيات، وقالت "إنها سوف تتلافى هذه الملاحظات في السنوات القادمة"، وقال: "إنَّ الحكومة على مستوى الوزراء والمحافظين تقر بتلك الملاحظات.. لكنَّ ممثّل الحكومة تحت قبة مجلس الشعب ينفي ذلك ويقول مفيش سلبيات، وكأنَّ الدنيا لبن حليب وقشطة!".




