أعلن 100 نائب يمثلون الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين ونواب المعارضة والمستقلين رفضهم الحساب الختامي للحكومة للعامين السابقين، وقال د. محمد سعد الكتاتني رئيس الكتلة في كلمته أمام مجلس الشعب اليوم أن الأسباب الأساسية وراء الرفض ترجع إلى الفشل الحكومي في السيطرة على عجز الموازنة، وتنامي المديونية العامة والتي وصلت إلى 478 مليار جنيه في 30 يونيه 2007م.
هذا، بالإضافة إلى إهدار المال العام، ومن أمثلته سواء استخدام اتفاقيات القروض واستخدام الأموال في غير الأغراض المنصوص عليها في قانون الموازنة، والتأخر في تنفيذ بعض المشروعات، وتحمُّل أعباء ذلك التأخير دون مبررٍ واضح.
وأشار الكتاتني إلى أن السياسة المالية فشلت في التخفيف عن أعباء محدودي الدخل؛ حيث إنه في الوقت الذي تتحدث فيه الدولة عن أن أحدَ أُسس ومبادئ السياسة المالية وهو التخفيف عن محدودي الدخل يتضح أن ملامح تلك السياسة لا يعكس ذلك التوجه.
وقال رئيس الكتلة: إن تأخُّر تنفيذ العديد من المشروعات الحيوية يؤدي إلى زيادة التكلفة مثل مشروع إنشاء قنطرة ثم هويس الرياح التوفيقي بمدينة القناطر الخيرية، والذي بدأ تنفيذه من أكثر من ثماني سنوات بتكلفة 40 مليون جنيه، وكانت مدة تنفيذها 40 شهرًا فقط، وإلى الآن لم يتم الانتهاء من التنفيذ، ولا زالت الحكومة مدينة للشركة المستفيدة بمبلغ 14 مليون جنيه.
وأشار الكتاتني إلى استمرار الأداء المتردي للهيئات الاقتصادية؛ حيث بلغ العجز الكلي للهيئات الاقتصادية 75.5 مليار جنيه بزيادة عن الربط الأصلي بنحو 27.2 مليار جنيه في عام 2005/ 2006م، ولم يختلف كثيرًا في عام 2007م؛ حيث بلغ العجز الكلي 73.8 مليار جنيه بزيادةٍ عن الربط الأصلي 47.5 مليار جنيه.
وطالب رئيس الكتلة بوضع برنامجٍ زمني للسيطرة على عجز الموازنة حتى نهاية خطة التنمية الاقتصادية 2007م، كما طالب بضرورة إظهار الالتزامات والمستحقات الحكومية في تقارير تكميلية ترفق بالموازنة في الأعوام المالية المقبلة، ووضع برنامج زمني للسيطرة على المديونية العامة للدولة، وإعادة هيكلة نظام الدعم الحالي، وخاصةً دعم الطاقة على نحوٍ يخدم محدودي الدخل، وفقراء هذا المجتمع، والإسراع بوضع برنامجٍ لإصلاح الهيئات الاقتصادية، والانتهاء من المشروعات الاستثمارية المفتوحة حاليًا، وعدم البدء في مشروعات جديدة دون استكمال الحالي، والإسراع بتحصيل المتأخرات الضريبية، وخاصةً على كبار الممولين، والالتزام بمبادئ الشفافية والمساءلة في العمليات المالية الحكومية.
![]() |
|
د. محمد البلتاجي |
واتهم النائب د. محمد البلتاجي- الأمين العام للكتلة- نواب الحزب الوطني بالتسبب في حدوث حالة انفصام بين الشعب والبرلمان، موضحًا أن نواب المعارضة يقدمون أدلةَ إدانةٍ الحكومة في الاستجوابات، ويطالبون بإقالتها في قضايا مهمة مثل مسئوليتها عن كارثة العبارة السلام 98 أو دورها في إفقار الشعب المصري، ولكن يتدخل نواب الأغلبية دون أن يحضروا المناقشات لتجديد الثقة في الحكومة.
موضحًا أن غالبية برلمانات العالم تدافع عن أدواتها البرلمانية على الحكومة، أما في مصر فالوضع مختلف تمامًا متسائلاً: متى يحاسب المجلس هذه الحكومة، ومتى يرفض الحساب الختامي المعروض؟.
وقال النائب الوفدي محمد عبد العليم داود: إن الحكومة الحالية تسببت في زيادة معدل الانتحار وبيع الأعضاء البشرية، وأطفال الشوارع وهجرة الشباب إلى الكيان الصهيوني، مشيرًا إلى أن بيان رئيس جهاز المحاسبات كان بمثابة استجوابٍ خطيرٍ يستوجب إسقاط الحكومة.
![]() |
|
د. جمال زهران |
ووصف النائب المستقل د. جمال زهران الحكومةَ بالمفترية، مشيرًا إلى أن غالبية الشعب المصري لا يشعر بأي تنميةٍ تحدث على أرض الوطن، وقال إن مؤشرات الجهاز المركزي تؤكد أن الحكومة تعمل لصالح رجال الأعمال.
وطالب زهران رئيس المجلس الفرصةَ للنواب للاطلاع على تقارير الجهاز المركزي للمحاسبات، والتي وصلت خلال العامين الماضيين إلى 300 تقرير.
وأشار د. محمد الجزار- عضو الكتلة- إلى تضارب أرقام الحكومة بشأن نسبة التضخم والبطالة والتنمية، واستطرد قائلاً: "الحكومة بتضحك على الشعب".
وحذَّر من أن يأتي يوم يضطر فيه المصريون لبيع أنفسهم بعد تزايد نصيب كل مواطن من الدين العام إلى 8 آلاف جنيه، وكشف الجزار عن تزايد ظاهرة غزو الأسلحة المهربة للأسواق المصرية، وكأننا مُقدمون على حرب أهلية.

