أعلن نواب الإخوان والمعارضة والمستقلين في مجلس الشعب المصري سحب كافة استجواباتهم التي قدموها خلال هذه الدورة، وعدم تقديم استجوابات جديدة حتى تنتهي عقوبة الحرمان من حضور الجلسات المفروضة على النائب سعد عبود، والتي اتخذتها أغلبية الحكومة اليوم ردًّا على الاستجواب الذي قدمه عبود عن الإهمال في بعثة الحج هذا العام، كما قرر نواب المعارضة مقاطعة جلسات المجلس التي ستبدأ يوم 23 فبراير الجاري.

 

جاء ذلك خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده نواب الإخوان والمعارضة والمستقلين أمام مجلس الشعب بعد عصر اليوم؛ ردًّا على قرار المجلس الخاص بالنائب سعد عبود.

 

المؤتمر تحوَّل من مؤتمرٍ لتوضيح ملابسات العقوبة التي وُقِّعت على النائب عبود بعد الاستجواب الذي قدَّمه حول تربح وزارة الداخلية أكثر من 115 مليون جنيه من الحجاج المصريين هذا العام، إلى مؤتمر لتلقين الحكومة دروسًا في احترام القانون والديمقراطية وحقوق النواب.

 

كما أعلن النواب عن عقد اجتماعٍ تشاوري ظهر الغد في مقر حزب الوفد لاتخاذ إجراءات مكافئة للإجراءات التي اتخذتها الحكومة تجاه النائب سعد عبود، كما اتفقوا على تقديم مذكرةٍ إلى د. فتحي سرور بصفته رئيس اتحاد البرلمانات الإسلامية حول هذا الموضوع، وتقديم مذكراتٍ مشابهةٍ إلى البرلمان الانتقالي العربي واتحاد البرلمانات العربية والبرلمان الأورومتوسطي والبرلمان الدولي.

 

واعتبر النواب تحويل النائب محمد العمدة إلى لجنة القيم بعد اعتراضه على عقاب زميله توطئةً لاعتماد أسلوب عدواني في التعامل مع نواب المجلس.

 

 

حمدين صباحي يلقي بيان المؤتمر

وقد ألقى النائب حمدين الصباحي في بداية المؤتمر بيانًا للنواب أوضح فيه ملابسات العقوبة؛ حيث أكد أن المجلس شهد اليوم جلسةً تاريخيةً استجوب فيها النائب سعد عبود وزارة الداخلية حول إهمالها في رعاية الحجاج في رحلة الحج الأخيرة، وعدم تقديمها خدمة جيدة لهم رغم المبالغ الطائلة التي دفعوها، مؤكدًا بالمستندات وجود فارق يصل لأكثر من 115 مليون جنيه في مصاريف البعثة لا يعلم أحد أين ذهبت!!.

 

وأضاف: إننا فوجئنا بتقديم نواب الأغلبية طلب حرمان النائب من حضور الجلسات حتى نهاية الدورة البرلمانية الحالية والموافقة عليه في تمثيلية ديكورية.

 

وأكد أن نواب المعارضة يعتبرون ما حدث تعسفًا صارخًا يجافي الدستور ويضرب الممارسة البرلمانية ويجعل العقاب مرادفًا للممارسة البرلمانية الشجاعة، مشددًا على أن هذا نذير سوء للممارسة الديمقراطية في مصر وتأكيد على طغيان النظام الحاكم.

 

وفي كلمته قال حسين محمد إبراهيم نائب رئيس الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين: إن هذا يوم حزين من أيام مصر، تم فيه الانقلاب على اللائحة لملاحقة مَن يحارب الفساد تحت قبة البرلمان، ولمحاسبة نائب أصرَّ على أداء دوره الحقيقي تحت القبة.

 

مضيفًا أنه إذا كانت العقوبة الصادرة بحق النائب هي رسالة لنواب المعارضة فهي رسالة مرفوضة شكلاً وموضوعًا، مؤكدًا أن النواب سيستقوون بالشعب الذي جاء بهم إلى قبة البرلمان.

 

 الصورة غير متاحة

د. محمد البلتاجي

ووصف د. محمد البلتاجي الأمين العام للكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين ما حدث بأنه انتهاك صريح للدستور والقانون ولائحة البرلمان، موضحًا أن اللائحة الداخلية لا شأن لها بالعقوبة الموقعة على النائب؛ حيث إنها تتحدث عن الأفعال المحظورة، مؤكدًا أنها عقوبة جاءت من أغلبية مصطنعة لا تمثل ضمير الشعب المصري، واعتادت أن تحبط الكثير من استجوابات البرلمان التي تتطلب التدخل الفوري لحلها.

 

وأضاف د. جمال زهران المتحدث باسم كتلة المستقلين أن ما حدث لا يخرج عن إطار الفجور السياسي الذي يتعامل به النظام مع المعارضة، موضحًا أن الذين يتباكون على تدخل البرلمان الأوروبي يقدمون على طبق من فضة له هذا السلوك المشين.

 

كما أكد النائب المستقل ياسر اللحامي أن ما حدث يحزن الشعب والنواب، ووصف ما حدث في الجلسة بأنه مذبحة لحرية النواب، ومنع لنواب الشعب من ممارسة أمانتهم التي استودعهم عليها الشعب، واصفًا ما حدث بأنه ذبح للديمقراطية والحرية.

 الصورة غير متاحة

مصطفى بكري

 

وتساءل مصطفى بكري: منذ متى يسقط الاستجواب ويُعاقب النائب في آن واحد؟!، مؤكدًا أن هذا مؤشر واضح على ضيق مساحة الديمقراطية في مصر، ودعا المعارضة في المجلس إلى اتخاذ موقف محدد تجاه ما حدث.

 

وقال صلاح الصايغ النائب الوفدي: إن هذا اليوم يوم شؤم ومؤامرة كبيرة على نواب المجلس هدفها إرهاب النواب، كما أكد النائب الوفدي محمد عبد العليم داود أن ما حدث مذبحة للدستور ارتكبها الحزب الحاكم ليدخل التاريخ بأكبر جريمة في تاريخ الجلسات البرلمانية.

 الصورة غير متاحة

د. حمدي حسن

 

وقال د. حمدي حسن عضو الكتلة البرلمانية للإخوان: إن الحصانة لا تأتي لتحمي نواب المخدرات، وإنما مُنحت من الشعب لتحمي نوابه تحت القبة، موضحًا أنه كنائب قدَّم استجوابًا عن 1400 مواطن غرقوا في سفينة السلام وعن إهدار 18 مليار جنيه في مكافحة مرض إنفلونزا الطيور، ورغم ذلك حوَّل نواب الحزب الوطني الاستجوابات إلى جدول الأعمال، ولكن يبدو أننا تقدمنا أكثر وانتقلنا لعقوبة النائب الذي يعارض ويحارب الحكومة، مشيرًا إلى أن النظام كشف عن وجهه القبيح قبل انتخابات المحليات، مؤكدًا أن الاستجواب أصله اتهام، فكيف يتحول الاستجواب إلى مجال لقيام نواب بمعاقبة زميلهم على حقه المخول له في اتهام الحكومة؟!!.

 

أما النائب سعد عبود فقد أكد في كلمته أنه لن يكف عن محاربة الفساد ومواجهته ليبر بقسمه الذي أقسمه منذ أول يوم لدخوله المجلس، معتبرًا أن العقوبة جعلت النظام الحاكم أضحوكة العالم في معاملة نوابه.

 

 الصورة غير متاحة

سعد عبود

وشرح النائب ملابسات الاستجواب قائلاً: أنا تقدمت باستجواب عن المهازل التي حدثت للمصريين في الحج هذا الموسم، وقارنت بين بعثات الحج المختلفة في العديد من البلدان، وقدمت مستندات حصلت عليها من وزارة الداخلية نفسها لفارق الأرباح التي تحققت على حساب راحة الحجاج، وانتهيت إلى أن هناك شبهة تربح تُقدَّر بـ 115 مليون جنيه.

 

مضيفًا أنه فوجئ بعجزهم عن الرد، بل شرعوا في الانتقام وحولوا الأمر إلى مذبحة كنت أنا المقتول فيها!!، مؤكدًا أنه لن يترك الفساد دون محاربة ودون مواجهة.

 

وطالب الشعب المصري بأن يقف مع نوابه الشرفاء أثناء المحن المتوالية عليهم، مشددًا على أهمية أن يعاقب الشعب هذا النظام الذي حول مصر إلى دولة ضعيفة بفعل انتهاكاته المتواصلة ضد الشعب وممثليه الشرعيين.