في جلسةٍ دراميةٍ ومثيرة وتاريخية غاب عنها كالمعتاد وزير الداخلية اللواء حبيب العادلي ورئيس الوزراء أحمد نظيف، وجَّه سعد عبود النائب عن حزب الكرامة، اتهامات خطيرة لوزارة الداخلية وحكومة نظيف بالاستيلاء على 115 مليون جنيه من أموال الحجاج المصريين الذين انضموا لبعثة الحج الخاصة بنظام القرعة.

 

واتهم سعد عبود الحكومةَ باختلاس هذه الأموال من جيوب الفقراء والمساكين الذين يبخلون على أنفسهم ويقومون بعمل جمعيات من أجل الحج ليتم وضعها في جيوب ضباط وزارة الداخلية ومسئولي بعثة الحج الآخرين، مشيرًا إلى أن النتيجةَ أن تكلفة الحجة للحاج المصري أصبحت أغلى تكلفة حج في العالم حتى من الحجاج الأمريكان الأثرياء.

 

وحذَّر سعد عبود من أن تقدم الحكومة على رفع الحصانةِ عنه أو تحويله للجنة القيم بدعوى أنه تجاوز حدود العضو المنصوص عليها في المادة 98 من الدستور، والتي تُبيح للعضو عرض آرائه بكل حرية، وألمح إلى أنه إذا حدث ذلك فإن السبب الحقيقي سيكون هو البيان العاجل الذي تقدَّم به، وطالب فيه من رئيس الجمهورية الرئيس مبارك الكشف عن ذمته المالية، مؤكدًا أن الرئيس مبارك نفسه لم يغضب من هذا البيان، وطالب الحكومةَ بالرد على سعد عبود، وبذلك لم يحرمني من أداءِ واجبي البرلماني.

 

وأضاف عبود أنه تمكَّن من الحصول على أغلب العقود التي أبرمتها وزارة الداخلية مع الحجاج، وأنه قام بدراستها منذ الساعة السابعة مساءً، وحتى الساعة الثالثة صباحًا أول أمس، وأن حصوله على بكالوريوس العلوم التجارية ساعده على فحصِ هذه العقود وكشف المخالفات الجسيمة التي ارتكبتها الحكومة ووزارة الداخلية في حقِّ الحجاج الغلابة.

 

ثم قام سعد عبود باستعراض أشكال الاستيلاء على المال العام التي ارتكبتها وزارة الداخلية وضباطها الذين صاحبوا الحجاج (19 ضابطًا)، ومن هذه المخالفات شراء مياه معدنية للحجاج بقيمة 225 ألف جنيه في الوقت الذي ثبت أنهم كانوا يجدون المياه بصعوبة، وانتهى عبود إلى أن مجموعَ ما تم إنفاقه على بعثة الحج (القرعة) والبالغ عدد حجاجها حوالي 12 ألف حاج قد وصل حسب أوراق وزارة الداخلية هو 359 مليون جنيه مرةً واحدة، وأن المنصرف الفعلي حسبما اكتشف من واقع بيانات الوزارة أيضًا 244 مليون جنيه فقط، ويكون بذلك هناك فارق حوالي 115 مليون جنيه.

 

وتساءل سعد عبود وسط تصفيق حاد من جانب نواب المعارضة والمستقلين: أين ذهب هذا المبلغ؟ وإذا كان وزير الداخلية ورئيس الوزراء قد قررا سرعة الاستجابة والرد على هذا الاستجواب باعتبار أنه يمس نزاهة الحكم فلماذا لم يحضرا، خاصة أنه سبق له أن وجَّه استجوابًا حول نزاهة الانتخابات، وهي تمس نزاهة الحكم أيضًا ولم يتم الاستجابة إليها حتى الآن؟!!.

 

وصاح سعد عبود بأعلى صوته: هل أصبح فقراء مصر يمولون أغنياء مصر حتى في الحج؛ حيث قاموا بإنزال الأثرياء وضباط الداخلية وأولاد المحظوظين في الفنادق الفخمة والفاخرة بتكاليف ومبالغ ضخمة، وكلها من أموال خالتي حمدية وعمتي عطيات في الريف، والذين يقومون بعمل جمعياتٍ للحج وكسب ثواب الآخرة؟!.

 

وأضاف في نهاية استجوابه إلى أنه استجواب يمس نزاهة الحكم، وطالب بتحويل الوقائع لجهاز المحاسبات لفحصها.

 

ومنذ الصباح الباكر كان واضحًا أن هناك تربصًا من نوابِ الحزب الوطني في قاعة المجلس تحت قيادة أحمد عز بهدف واضح، وهو الشوشرة على استجواب سعد عبود، وبعد نهاية استجوابه قال د. فتحي سرور رئيس المجلس أنه جاءه طلب مُوقَّع من أكثر من 160 نائبًا بحرمان النائب سعد عبود من حضور الجلسات، وهو ما وافق عليه نواب الأغلبية.

 

وهنا صاح النائب محمد العمدة رافضًا هذا الإجراء، فقام سرور بأخذ موافقة الأغلبية على تحويله للجنة القيم، بينما تضامن نواب المعارضة وعلى رأسهم حسين محمد إبراهيم نائب رئيس الكتلة البرلمانية للإخوان، ومحمود أباظة رئيس حزب الوفد، ورجب هلال حميدة نائب حزب الغد، وحذَّروا من رفع الحصانة عن سعد عبود أو تحويله إلى لجنة القيم.

 

من جانبه أعلن صابر عشماوي نائب الحزب الوطني عن جنوب سيناء تقديم استقالته من الحزب الوطني؛ احتجاجًا على ما تمَّ مع النائب سعد عبود بحرمانه من حضور جلسات مجلس الشعب حتى نهاية هذه الدورة.