- انتهى عصر الغذاء الرخيص والأسعار لن تعود للوراء
- نقص المعروض في الأسواق وراء ارتفاع الأسعار
- د. مصطفى السعيد: الأسعار المحلية تفوق مثيلتها العالمية
كتب- أحمد صالح
حذَّرت اللجنة الاقتصادية في اجتماعها اليوم برئاسة الدكتور مصطفى السعيد من خطورة فوضى الأسواق، وانفلات الأسعار بصورة غير مسبوقة.
جاء ذلك في الوقت الذي اعترفت فيه الحكومة بأنه من الطبيعي في ظل ارتفاع الأسعار عدم قدرة فئات الشعب على مواجهة تلك الأسعار إلا أنهم أكدوا في نفس الوقت انتهاء عصر الغذاء الرخيص في ظل استيراد 75% من السلع الغذائية فيه من الخارج بحجم يُقدَّر بنحو 22 مليون طن من الحبوب.
وأكد هشام رجب مستشار وزير التجارة والصناعة أن عقارب الأسعار لن تعود إلى الوراء مرةً أخرى.
![]() |
|
مواطنون يحتجون على ارتفاع الأسعار |
وأضاف أن عقوبةَ هذه المخالفات بعد تداولها في المحاكم لمدة عامٍ أو عامين لا تزيد على غرامة مائة جنيه، وفي أحيانٍ أخرى يصدر القاضي حكمًا بالبراءة، مدللاً على ذلك بالحكم الصادر بالبراءة للتاجر الذي تمَّ ضبطه بتوزيع 12 ألف منظم للبوتاجاز غير مطابق للمواصفات بعد أن أكد القاضي أنه كان حسن النية عند بيع هذه المنظمات رغم خطورتها المدمرة.
وأكد أن القوانين المعمول بها حاليًا تُشجِّع على ارتكاب المخالفات والعشوائيات، بالإضافةِ إلى وجود البيروقراطية التي تزيد من الفساد.
وأضاف أن هناك مقترحاتٍ بتعديل هذه القوانين من وزارة التجارة والصناعة سوف يتم إحالتها إلى مجلس الوزراء على أن يتم عرضها خلال هذه الدورة أو مع بداية الدورة القادمة، وأن هناك تعديلاتٍ على قانون المنافسة ومنع الاحتكار سوف يتم عرضها على مجلس الشعب خلال هذه الدورة بعد أن تبيَّن ضعف العقوبات الواردة على العمليات الاحتكارية، والتي تصل حاليًا إلى عشرة ملايين جنيه في الوقت الذي تصل فيه حجم المبيعات إلى المليارات من الجنيهات، وقال: إنَّ هذه الغرامة لا تُساعد على مواجهة العمليات الاحتكارية.
وقال: إنَّ التعديلاتِ المقترحة سوف تصل الغرامة فيها إلى مستوى بدون سقفٍ تبدأ من 50 مليون جنيه أو 10% من حجم المبيعات، وإن التعديلات سوف تُساهم وتساعد الأجهزة الرقابية في الكشف عن جرائم الاتفاقيات التي تتم بين المنتجين لأية سلعةٍ، وسوف يُعطي من العقوبة مَن يبلغ عن هذا الاتفاق، واصفًا القوانين الحالية بأنها تُمثِّل أزمةً وعبئًا على الدولة، خاصةً أنها صادرة منذ عام 1950م، مشيرًا إلى عدد القضايا التي تمَّ ضبطها خلال شهرين فقط 2250 ألف قضية تصل فيها العقوبة إلى غرامة مُشجِّعة للمخالفة مرةً ثانية؛ حيث لا تزيد على خمسين جنيهًا.
وأشار مستشار وزير التجارة والصناعة إلى أنه يتم إعداد مشروع قانون حول سلامة الغذاء سوف يحال قريبًا إلى مجلس الشعب لضمان سلامة المستهلك من السلع المغشوشة، وأنَّ هذا القانون سوف يسمح بالإعلان عن أسماء الشركات المخالفة.
فيما حاول السيد أبو القمصان مستشار وزير التجارة والصناعة الدفاع عن الحكومة وإيجاد مبررات لارتفاع الأسعار بالقول: إنَّ ارتفاعَ الأسعار لم ينزل من السماء، واصفًا عبارة "ارتفاع الأسعار" بأنها غير مبررة بالنغمة غير الصحيحة التي يتم تداولها حاليًا في الكثير من الصحف، وقال: إنَّ ارتفاعَ الأسعار بدأ منذ التسعينيات، وهناك كان يوجد توقع بتلك الزيادات في ظل الارتفاعات العالمية لمعظم السلع الغذائية، وأرجع زيادة حجم الاستيراد من الخارج إلى وجود قوة شرائية داخل المجتمع رغم ارتفاع الزيوت عالميًّا إلى 160% والقمح إلى 186%، وقال: إن هناك مؤشرات بانخفاض أسعار القمح، مرجعًا عدم القدرة على الاكتفاءِ الذاتي إلى محدودية الأرض الزراعية.
وتساءل النائب مصطفى السلاب وكيل اللجنة الاقتصادية أمين وزارة التجارة والصناعة عن التوقعات التي أعلنت عنها بزيادة الأسعار، وأين أجراس الإنذار المبكر لزيادة السلع الإستراتيجية؟ وأين الوزارة من وضع معايير الاستهلاك للمنتجات الغذائية خلال عدة شهور؟ وأكد السلاب أن أكثر من 90% من أسباب زيادة الأسعار ترجع إلى نقص المعروض في السوق من المنتجات والسلع الغذائية.
وقال إنه في ظل وفرة المنتجات في السوق لا يمكن لأحدٍ من التجار أن يتلاعب في أسعار السلعة، وتساءل أين الغرف التجارية من تلك الأزمة؟ ولماذا لا تتجه إلى الأسواق الرخيصة لاستيراد الزيوت، خاصةً من أسواق ماليزيا وإندونيسيا؟.
وطالب السلاب وزارة التجارة والصناعة بأن تضع الدراسات والبيانات والتقديرات عن الكميات الإستراتيجية من السلع الغذائية التي يجب توافرها في الأسواق لمنع جشع التجار.
ارتفاعات غير مسبوقة
من جانبه أكد الدكتور مصطفى السعيد رئيس اللجنة ووزير الاقتصاد الأسبق أن هناك أسبابًا أخرى وراء الارتفاعات غير المسبوقة في أسعار السلع والمنتجات الغذائية، وأنَّ الأمرَ غير مقصور على الارتفاعات العالمية للأسعار، مشيرًا إلى أن الدراسات تؤكد أن الارتفاعات داخل السوق المصري تفوق الارتفاعات العالمية، وأن ذلك يرجع إلى فوضى السوق المصري.
![]() |
|
الشيخ سيد عسكر |
فيما حذَّر النائب الشيخ سيد عسكر من اعتماد مصر على استيراد غذائها من الخارج، وقال إن هذا معناه أننا نُدمِّر أنفسنا ونضع أنفسنا أمام التهلكة والموت.
وتساءل: أين هي خطة الحكومة لزيادة الإنتاجية داخل القطاعات الوطنية؟!، مطالبًا بضرورة التوازن بين الحد الأدنى للأجور والحد الأقصى لها والتي يجب ألا تزيد ما بين 1% إلى 15%.
وقال: من غير المقبول أن نجد فئات كثيرة لا يزيد أجرها عن 40 جنيهًا، وهناك مَن يصل راتبه إلى أرقامٍ فلكية، وشدد على ضرورة عدم تجاهل الحكومة للدستور، خاصةً المادة 23 التي تنص على عدالة التوزيع ورفع مستوى المعيشة والقضاء على البطالة وزيادة فرص العمل وربط الأجر بالإنتاج، وضمان حد أدنى للأجور ووضع حد أعلى يكفل تقريب الفروق بين الدخول.
جاء ذلك في الوقت الذي فجَّر فيه النائب صبري خلف الله مفاجأةً من العيار الثقيل تُمثِّل فضيحةً للحكومة بعد أنَّ أكد أن الدولةَ تدعم القطاع الخاص الذي يتملك شركات الأغذية، وقال: إن الدعم الكلي يُوجَّه للقطاع الخاص في الوقت الذي تحاول فيه الحكومة تكييف شركات قطاع الأعمال العام العاملة في مجال الصناعات الغذائية، حتى إن توصيل الغاز الطبيعي إليها ممنوع، وأيضًا ممنوع عمل خطط التنمية والتطوير.
وأكد محمد المصري أن موجة ارتفاع الأسعار لم تشهدها الأسواق المصرية منذ خمسين عامًا، واصفًا هذه الزيادة بأنها غير مريحة وتُهدد السلام الاجتماعي.
وقال: إن الأمر يستوجب إعادة النظر في التركيب المحصولي داخل مصر، خاصةً بعد أن وصل سعر طن القمح عالميًّا إلى 480 دولارًا وارتفاع طن الزيت من 605 دولارات إلى 1550 دولارًا والعدس من 502 دولار إلى 1300 دولار، وقال إن هناك زياداتٍ قادمة.
ارتفاع معدل التضخم
من ناحيةٍ أخرى أوضح اللواء أبو بكر الجندي رئيس الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء أن نسبة التضخم العام الماضي وصلت إلى 9.5% وبالنسبة للطعام والشراب 13.1%، بينما وصل التضخم في فبراير الماضي 12.1% وفي الطعام والشراب 16.8% والخبز والحبوب 34.9% واللحوم 7% والألبان والجبن والبيض 17% والزيوت والدهون 29.5%.
واستعرض معدلات التضخم في عددٍ من الدول العربية والأسيوية خلال العام الماضي، وقال: إنَّ معدلَ التضخم كان 9.5% في مصر، بينما كان في الصين 18% وقطر 14% وعمان 6.5% والأردن 5.4% والجزائر 3.5% وتونس 3.1% والمغرب 2%.
وأوضح أن الأسعارَ شهدت ارتفاعًا ملحوظًا خلال هذا الشهر، وارتفعت أسعار الأرز البلدي "السايب" من 3 إلى 3.80 جنيهات والمُعبَّأ من 3.70 إلى 4.75 جنيهات، والمكرونة من 3.80 إلى 4.50 جنيهات، بينما ازداد سعر الدقيق إلى 4 جنيهات.
وكانت اللجنة قد استمعت إلى خمسة طلبات إحاطة مقدمة من النواب الدكتور السيد عطية الفيومي ومحمد الصالحي وعصام مختار وسمير موسى وصلاح الصايغ حول جشع التجار والمتاجرة بقوت الشعب.

