أكد برلمانيون مصريون ومرشَّحون لانتخابات المحليات المصرية على أهمية التمسك بمسيرة الإصلاح السلمي في مصر دون تراجع، محذِّرين من إصرار الحزب الحاكم على إلغاء العملية السياسية وتهيئة الأوضاع لسيناريو التوريث المحتمل.

 

جاء ذلك في الصالون السياسي الذي نظَّمه مساء أمس د. محمد البلتاجي الأمين العام للكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين تحت عنوان: "انتخابات المحليات.. بين الواقع والمأمول".

 

وفي بداية الصالون شرح د. جمال زهران عضو مجلس الشعب أهمية المجالس المحلية، معتبرًا أن أعضاء المجالس المحلية هم الكتيبة المقاتلة خلف نائب البرلمان، وأن المجلس المحلي يعتبر برلمانًا صغيرًا.

 

وأكد أن أية انتخابات حرة نزيهة تحدث في مصر سيحصد فيها الحزب الوطني على أكثر من 10% من المقاعد فقط.

 

وشدَّد على أن الديمقراطية هي الوسيلة الوحيدة لتطوير الحكم، وأن الحكم للشعب، وأنه يجب أن يحدث تداولٌ للسلطة، وأن منع الناس من المشاركة يولِّد الاستبداد والفساد ويؤدي إلى تدهور المجتمع ونموّ المشكلات بطريقة غير متصورة، وحذَّر النظام الحاكم مما يفعله قائلاً: إن حكم الفساد يمهِّد لانتفاضة شعبية قادمة وحركة تمرد في كل قطاعات المجتمع.

 

وأكد د. محمد البلتاجي عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين أنه كان يتمنَّى أن يشاهد منذ أن أُعلن عن انتخابات المحليات ممارسةً سياسيةً وسباقًا تنافسيًّا؛ من تقدُّم للترشيح، وعرض للبرامج والأفكارٍ، واحتكام للرأي العام من خلال صناديق الانتخابات، ولكن ما حدث كان مؤسفًا.

 

وأوضح أن المرشحين وقعوا بين ثالوث خطير، هو (رجال أمن الدولة، موظفو الإدارة المحلية، البلطجية) الذين قاموا بكل الوسائل غير المشروعة؛ من اعتقال وخطف للمرشحين ومصادرة أرزاق المرشحين، ورفض استلام أوراق الترشيح، والحيلولة دون الوصول لمكاتب تسليم الأوراق.. إلخ.

 

وأشار إلى أن الحزب الوطني فرض لنفسه الفوز بالتزكية في حوالي 97% من المقاعد ليكمل النتيجة إلى 99% بالانتخابات الوهمية، موضحًا أنها  نفس النتيجة التي حصل عليها في انتخابات الشورى 2007 تقريبًا، ولكنَّ التطور هنا أن الحزب لم يعُد بحاجة لتزوير الانتخابات؛ فقد منع الترشُّح أصلاً!!.

 

وتساءل: لماذا أجَّل الحزب الوطني انتخابات المحليات حين آن أوانها في أبريل 2006 لمدة عامين؟ وهل أصبح البلطجية (أرباب السوابق، المسجَّلون خطرًا، الساقطات) أداةً أساسيةً في حسم معارك الحزب الوطني مع خصومه؟ وهل هناك علاقة بين توظيف البلطجة في الصراع السياسي وحالة الانفلات الأمني وغياب الأمن الجنائي الذي يعاني منه الشعب؟

 

وشدَّد على أن ما يحدث من الحزب يعبر عن مدى اعتقاده في إصرار الشعب على رفضه، وقدرة المعارضة والإخوان على تحقيق خدمات ملموسة للمواطن.

 

وحذَّر من خطورة ما يفعله النظام الحاكم، مشيرًا إلى أن ما يفعله يعني أنه يقول للجماهير: "لا فائدة من الحلول السياسية، ولا تغيير من خلال هذا الطريق" أو أنه يعني أن مدخل لظهور الفجر على يد الفارس المغوار الذي سيبدِّد الظلام ويَحلُّ على يديه الخير والرخاء وزيادة الأجور وانخفاض الأسعار، في إشارة إلى أزمة التوريث المحتملة.

 

وأشار درويش حمزة المحامي ومرشح الإخوان المسلمين في انتخابات المحليات عن دائرة شبرا الخيمة إلى المضايقات والمعوقات التي تمَّ وضعُها لكل المرشحين غير مرشحي الحزب الوطني، والتي تعرض لها شخصيًّا، مؤكدًا أن ما حدث معه فاق الخيال وأنه ما زال مندهشًا من منعه من ممارسة حقه القانوني والدستوري، مشدِّدًا على أهمية أن يتمسَّك الإصلاحيون في مصر بالإصلاح السلمي دون أي تراجع.