وافق مجلس الشعب في جلسته المسائية اليوم من حيث المبدأ على مشروع قانون المحاكم الاقتصادية في ظل تحفُّظات نواب الإخوان وعدد من المستقلين والمعارضة.

 

وقال النائب صبحي صالح عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين إن القانون يُثير الرعب والقلق، مشيرًا إلى أنه لا يوجد أصلاً مقرَّات للمحاكم الحالية؛ فكيف يتم إنشاء محاكم جديدة؟! والأكثر غرابةً أن محكمة النقض ليس لها مقرٌّ وتنعقد في مقر دار القضاء العالي، وإذا كانت العلة هي التخصُّص طبقًا للمادة 12 في قانون السلطة القضائية، والتي تنص على التخصص، إذًا فالتخصص قائم في النص وفي الواقع.

 

وأضاف أنه إذا كان الغرض السرعة فإن هذا القانون لا يحقِّق السرعة، وفي سياق الاستعجال قلبنا النظام القضائي المصري رأسًا على عقب؛ حيث خلطنا الجنائي بالمدني، وجعلنا الاستئناف ابتدائيًّا، وجعل هذا القانون النقض استئنافًا؛ مما أدى إلى شذوذ قانوني غير مستقيم، وطالب صالح بأن يعاد القانون إلى اللجنة لإعادة دراسته بشكل متأنٍّ للقضاء على شذوذ بعض مواد.

 

 الصورة غير متاحة

حسين محمد إبراهيم

كما أكَّد حسين محمد إبراهيم نائب رئيس الكتلة البرلمانية للإخوان أن الوزير يقول إن المحكمة لها ولاية، واللجنة قالت إنها ليست محكمة ولكنها مجرد عدة دوائر، مضيفًا أن المادة 9 من مشروع القانون ذُكر فيها وزير العدل 4 مرات، فهل هو قانون وزير العدل؟!.

 

وأشار إلى وجود اعتراضات كبيرة على مشروع القانون، كما أن هناك خصومةً بين نوادي القضاة والوزير، والقضاة يرون أن السلطة التنفيذية تتغوَّل على السلطة القضائية، خاصةً في ظل فكر الوزير بإنشاء أكاديمية للقضاء، وطالب النائب بالاستماع إلى وجهة نظر نادي القضاة في مشروع القانون.

 

 الصورة غير متاحة

 د. حمدي حسن

وأشار د. حمدي حسن إلى أنه تقدَّم بمشروع قانون منذ عام 2005، ولكن ليس بالقانون وحده تصلح الأوضاع الاستثمارية، موضحًا أن القانون المعروض من الحكومة يخالف قانون السلطة القضائية، مشيرًا إلى أن اللجنة أكَّدت في تقريرها أن المحكمة الاقتصادية ليست محكمةً ولكن مجموعة دوائر، ولكن عاد وزير العدل مرةً أخرى وأكَّد أنها محاكم بالمخالفة لقانون السلطة القضائية.

 

ثم أعلن حمدي حسن سحب مشروع قانونه, مؤكدًا أن هذا السحب يأتي استجابةً للانتقادات التي وجَّهها القضاة لمشروع القانون، واعتبار المحكمة الاقتصادية محكمةً استثنائيةً أسوأ من المحاكم العسكرية، وأن المشروع المقدَّم من الحكومة خاص بالأغنياء ضد الفقراء، لأنه يتبنى  المستثمرين؛ الذين تبدأ استثماراتهم من مليون جنيه، أما أصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة فليس لهم من هذا المشروع نصيب، كما أن هدف سرعة التقاضي والمقصود بها القانون لن يتحقق بل سوف تزداد الأمور تعقيدًا. 

 

وهاجم النائب طاهر حزين مشروع القانون، مؤكدًا أنه يُنشئ نظامًا قضائيًّا موازيًا للقضاء الموجود، وهذه محاكم الأغنياء في مقابل الفقراء، وبذلك نكرِّس الطبقية في المجتمع؛ حيث إن "الغلبان" سيتوجَّه إلى المحكمة العادية، والغني سيتوجَّه إلى المحكمة الاقتصادية، مشيرًا إلى عدم وجود نزاع قضائي ينشأ عن قانون.

 

ويضم مشروع القانون 12 مادةً، وأكَّدت اللجنة المشتركة في تقريرها حول مشروع القانون أن المقصود بالمحكمة الاقتصادية ليست محكمةً ذات ولاية جديدة، وإنما هو نوعٌ من التخصُّص؛ حيث إن الولاية محدَّدة للدوائر الابتدائية والاستئنافية، وهذا هو المعنى المقصود؛ أي أن تعبير محكمة هو تعبير تنظيمي، ولا يضيف محكمةً جديدةً إلى المحاكم المنصوص عليها.