وافق مجلس الشعب اليوم من حيث المبدأ على مشروع قانون الطفل وسط رفض كتلة الإخوان المسلمين، فيما وافق الوفد والتجمع وعددٌ من المستقلين.
وقد بدأت جلسة مناقشة مشروع القانون بأزمةٍ حادةٍ حينما تحدَّث وزير العدل ممدوح مرعي قائلاً: "بسم الله الذي نعبده جميعًا"، فصاح نواب الإخوان بشدة وقاطعوه، وردَّ الوزير قائلاً: "لا أحد يمكن أن يتدخَّل في علاقة الإنسان بربه".
كما وقعت مشادَّة ساخنة بين الوزير والنائب المستقل محمد حسين، حينما خاطب الوزير النواب قائلاً: "من يتكلم في الدين فلا بد أن يتكلم بأدب"، وانفجر محمد حسين قائلاً: "إنت هتعلمنا الأدب ولا إيه؟!".
![]() |
|
حسين محمد إبراهيم |
من جانبه أكد حسين محمد إبراهيم نائب رئيس كتلة الإخوان أن هذا القانون في ظاهره الرحمة وفي باطنه العذاب، وفي ظاهره المحافظة على الطفل، وفي باطنه تفكيك الأسرة، وقاطعه نواب الوطني، فردَّ عليهم غاضبًا: "افهموا اللائحة كويس، واتعلموا الأدب في الحديث".
وعلَّق د. سرور مطالبًا نواب الوطني بعدم مقاطعته، وتابع حسين إبراهيم متسائلاً عن عدم النص في المادة الأولى على عدم المساس بالشريعة الإسلامية، مشيرًا إلى أن الحكومة لديها إصرارٌ على عدم ذكر الشريعة الإسلامية؛ لأن هناك حساسيةً من ذكر الشريعة في أي موضوع، كما أصبح هناك حساسية من ذكر "بسم الله الرحمن الرحيم" على منبر مجلس الشعب، واستشهد بمضبطة مجلس الشعب عام 1982 حينما تحدَّث د. صوفي أبو طالب رئيس مجلس الشعب الأسبق عندما أكَّد أن الشريعة الإسلامية هي موضع التطبيق، وعودة بالأمة العربية إلى هويتها بعد اغترابٍ دام أكثر من 20 عامًا.
وعلَّق د. سرور على الكلام بأن الذي ذكره لا يختلف عليه أحد، والدستور نفسه قد أكده، مشيرًا إلى أنه كان عضوًا بلجنة تقنين التشريعات الإسلامية.
![]() |
|
د. مفيد شهاب |
وعقَّب د. مفيد شهاب عليه نافيًا وجود أية حساسية من الشريعة الإسلامية، وقال: "لكن ليس من المتصوَّر في أي قانون أن أضع نصًّا فيه أقول إنه متفق أو مخالف للشريعة الإسلامية".
وأكد النائب طاهر حزين أن القانون يناقض قواعد أساسية في الدين والشريعة، موضحًا أن الحكومة ترفع شعار "لا دين في السياسة ولا سياسة في الدين"، ومع ذلك احتوى كلام وزير العدل في سياق حديثه حول المشروع تداخلاً كبيرًا بين الاثنين.
وعلَّق د. مفيد شهاب عليه بأن الوزير كاد يشرح فلسفة القانون ليُطمئن النواب أنه لا توجد أية مادة تخالف الشريعة الإسلامية، ولم يدخل أي اعتبارات سياسية في أمور دينية.
وقد أثارت كلمة النائب المستقل كمال أحمد جدلاً شديدًا داخل القاعة، حينما دافع عن المشروع بقوة، مشيرًا إلى أن المجتمع تحكمه الذكورة؛ حيث يأكل الرجل بينما المرأة تأكل من فضلاته، ويمشي الرجل بينما تمشي المرأة خلفه، وقال إن الكثير من المسيحيات في الصعيد غير مختتنات ومع ذلك يتمتعن بالفضيلة، وأضاف أن في مصر 3 ملايين مسيحية غير مختتنة وعفيفة.
![]() |
|
السيد عسكر |
ووصف النائب السيد عسكر عضو الكتلة مشروعَ القانون بالمستورَد من الخارج، وأشار إلى أنه يفسد الأطفال ويدمِّر الأسرة ويزيد أطفال الشوارع ويُحِلُّ ما حرَّم الله، ويحرِّم ما أحلَّ الله، وهذه جرائم تستوجب غضب الله.
وعلَّق د. مفيد شهاب عليه معترفًا بأن الحكومة لديها العديد من القوانين التي تتبنَّاها تنفيذًا لاتفاقيات دولية، وهذه ليست جريمة إطلاقًا، مشيرًا إلى أن الخطر في إذا كان القانون يخالف الدين أو الأخلاق أو العقيدة.
وتساءل النائب صبحي صالح عضو الكتلة: "أليس تحريم ما أحلَّ الله للناس إثمًا ومخالفًا للشرع؟! أليس العبث بمقام الأسرة وتعريضها للخطر وإفساد العلاقة بين الأب وأبنائه عبثًا مرفوضًا من الشريعة؟! أليس تعويق الزواج ووضع شروط عبثية لا فائدة منها سوى إفساح المجال للفاحشة ضد الشريعة؟! أليس تأمين الفاحشة وحماية ثمرة الزنا إشاعةً للفاحشة وهدمًا لمكونات الأسرة؟!.
وقال النائب علم الدين السخاوي عضو الكتلة إن المادة 70 من القانون قد أعطت مميزات للطفل الأول والثاني دون بقية الأبناء، ووجَّه حديثه إلى رئيس المجلس قائلاً: "لو أن أحدَ الأبناء قد جاء إليك وقال لماذا حرمتني من هذه الميزات؟.. ماذا ستقول له؟!".
![]() |
|
إبراهيم الجعفري |
ووافق النائب حمدين صباحي على مشروع القانون، مشيرًا إلى أن الذي يشرِّع هو البرلمان وليس الفقهاء أو المشايخ، وقال إن القانون يعطي حقوقًا غير مسبوقة للطفل، وليس كل مستورد مستهجنًا.
وقال النائب إبراهيم الجعفري عضو الكتلة إن القانون استجابةٌ صريحةٌ لضغوط منظمات دولية ومحلية، وفلسفته ستؤدي إلى انتشار التفسخ بين الأسر، وستزيد من معدل الفضائح والفاحشة في المجتمع، محذِّرًا من تدخُّل العلمانيين الواضح في التشريع، وتساءل: "لماذا تتدخَّل الحكومة في العلاقة بين الرجل والمرأة؟!".
فيما رفض النائب مصطفى بكري مشروع القانون، محذِّرًا من خطورة تطبيق الإصلاحات الاجتماعية بشكلٍ متسرِّعٍ وغير تدريجي؛ مما سيؤدي إلى نتائج عكسية في المجتمع.



