واصلت وزارة الداخلية تهرُّبها من الإعلان عن عدد المعتقلين الحقيقي في مصر؛ حيث أكد اللواء الدكتور حامد راشد مساعد وزير الداخلية أن عدد المعتقلين من الجنائيين والسياسيين لا يتجاوز المئات ولا يصل إلى الألف، وأنه من الصعب تحديد هذا الرقم؛ لأنه عددٌ متحركٌ ولا يتمتع بالثبات؛ نظرًا لحالات الإفراج والتظلمات، ونفى أن يكون هناك معتقلون قد تجاوزت- أو وصلت- مدة اعتقالهم عشر سنوات.
جاء ذلك خلال رد الوزارة على ما جاء في تقرير منظمة العفو الدولية عن حالة حقوق الإنسان في مصر؛ حيث أشار مساعد الوزير إلى أن عمليات التعذيب واستعمال القسوة الذي أورده التقرير ليست ظاهرةً، مشيرًا إلى أن بلاغات التعذيب أو استعمال القسوة لا تتجاوز 17 بلاغًا خلال هذا العام ضد ضباط أو رجال الشرطة، وأن بعضها حُفِظَ وآخَر صَدَرت أحكام فيه براءة، والباقي ما زال قيد التحقيق، وأوضح أن عدد البلاغات المتعلقة بالاعتداء على رجال الشرطة وصلت إلى 177 بلاغًا؛ منها 92 منظورة أمام القضاء تشمل تمزيق ملابس وإصابات.
وأكد مساعد وزير الداخلية أن الاعتقال إجراء قانوني ودستوري، ويخضع لرقابة القضاء، ويتم استخدامه في نطاق ضيق جدًّا، ويتم استخدام حالة الطوارئ في جرائم الإرهاب وضد المتطرفين والخَطِرين ولمواجهة الحالات الاستثنائية.
وانتقد اللواء حامد راشد انتقادات منظمة العفو الدولية لقانون الإرهاب، وقال إن مشروع القانون ما زال محلَّ دراسة ولا يجوز الحديث عن أمر لم يصدر بعد.
في المقابل أكدت الحكومة ولجنة حقوق الإنسان البرلمانية تمسُّكها بتطبيق عقوبة الإعدام في مصر، وأوضح الجانبان في اجتماع اللجنة أن القصاص ثابتٌ في الشريعة الإسلامية، فيما رفض الجانبان أيضًا انتقادات تقرير منظمة العفو الدولية الذي ناقشته اللجنة لتطبيق هذه العقوبة في مصر.
أكد اللواء الدكتور حامد راشد مساعد وزير الداخلية أن هذه العقوبة محلُّ جدلٍ فقهيٍّ وخلافٍ تشريعيٍّ على مستوى العالم، ولكن هذه العقوبة جنائية ومحاطة بضمانات مهمة وصارمة؛ في مقدمتها أن يصدر الحكم بإجماع آراء أعضاء المحكمة، واستطلاع رأي المفتي قبل النطق بالحكم، ونظر محكمة النقض لها حتى ولو لم يطلب المتهم ذلك، وتصديق رئيس الجمهورية، مشيرًا إلى أن هذه العقوبة جنائية والقصاص جزء مهم من التشريع الجنائي والإسلامي.
![]() |
|
محمود عامر |
من جانبه رفض المهندس محمود عامر عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين وعضو اللجنة ما قاله مساعد وزير الداخلية، وقال موجِّهًا كلامه إليه: إنَّ "التقارير الدولية تتحدث عن وجود أكثر من 18 ألف معتقل في السجون المصرية دون محاكمة، وأنتم تقولون إنها أرقام خاطئة، وأنا أطلب منك أن تقول لنا الأرقام الصحيحة"؛ مما جعل مساعد الوزير يحاول الهروب من الإجابة بالقول إنَّ أرقام المعتقلين هي أرقام متغيرة تتغيَّر كل يوم، فردَّ عليه عامر: "أنا كل ما أريده منك أن تخبرنا بأرقام المعتقلين حتى هذه اللحظة التي نجلس فيها معًا، ولا أريد منك أعداد المعتقلين يوم الثلاثاء 10/6/2008م، وإذا كنتم تكذبون تقارير المنظمات الدولية حول أرقام المعتقلين في مصر فقوموا أنتم بنشر الأرقام الصحيحة وتكذيبها".
وعن التعذيب قال عامر إننا نرفض بشكل قاطع أن يقوم ضابط بتعذيب مواطن بحجة استخراج معلومات منه، ونحن ضد رفع اليد على أي مواطن، مشيرًا إلى أن ما يحدث في السجون المصرية أصبح أمرًا مزعجًا؛ حيث انتشرت بها ثقافة التعذيب، مستشهدًا في ذلك بالمواطن المصري محمد نبوي عبد الحفيظ؛ الذي تم تعذيبه في قسم شرطة أوسيم حتى الموت، وطالب عامر وزارة الداخلية أن تفتح عيونها على أبنائها، وأن تعاقب أي ضابط صدرت منه تجاوزات.
وفيما يتعلق بتطبيق قانون الطوارئ تساءل عامر: ألم يُستخدم هذا القانون في منع المرشحين من الترشح للانتخابات؟! ألم يُستخدم في التنكيل بالمعارضة؟! وعن عقوبة الإعدام قال عامر إنَّ هذه العقوبة مقررة في الشريعة الإسلامية والقانون المصري، ولكن لا بد أن تكون في حالات محددة، وقال إننا نشعر بالطمأنينة إزاءها؛ حيث إننا نمتلك قضاة عادلين، بالإضافة إلى أنَّ هذه العقوبة لا يتم تقريرها إلا بعد الرجوع إلى المفتي.
