وافق مجلس الشعب اليوم من حيث المبدأ على تعديل قانون المحاماة وسط اعتراضات شديدة من نواب الإخوان والمعارضة والمستقلين، والذين أكدوا عدم دستورية مشروع القانون.

 

وأشاروا إلى أنه تعديل "ملاكي"؛ يخدم أشخاصًا بعينهم، فيما انضم رئيس المجلس د. فتحي سرور إلى نواب الإخوان والمعارضة في تأكيدهم عدم دستورية المادة الأولى التي تنصُّ على تشكيلِ مجلس مؤقت برئاسة النقيب العام لمجلس النقابة العامة في آخر انتخاباتٍ تمت صحيحة، بالإضافةِ إلى نقباء النقابات الفرعية، ويستمر تشكيله مدةً لا تزيد عن عامٍ لحين الدعوة إلى إجراء انتخابات جديدة، وقرر المجلس إرجاء مناقشتها إلى وقتٍ آخر.

 

وقد شهدت المناقشات مواجهاتٍ ساخنةً بين الأغلبية والمعارضة، وهاجم النواب رجب حميدة بشدة بسبب اتهامه المحامين بأنهم مرتشون و"حرامية"، وقرر سرور حذف كلمته من المضبطة بعد ثورة النواب ضده.

 الصورة غير متاحة

 د. أحمد أبو بركة

 

وأكد د. أحمد أبو بركة أن الدستور يقر ديمقراطية النقابات، ولا أحد يشكِّلها إلا جمعيتها العمومية، مشيرًا إلى أن تشكيل مجلس مؤقت للنقابة يعارض الدستور؛ لأنه يخل بمبدأ المساواة بين المواطنين، وقال: "هذا تشويه لإرادة المحامين، والتفاف حول أحكام المحكمة الدستورية العليا"، مطالبًا بتنقية مشروع القانون من كافة المخالفات الدستورية.

 

وطلب د. سرور من المستشار محمد الدكروري بأن يدليَ برأيه في المادة الأولى واقتراح نقلها إلى المادة 135، فرفض الدكروري، كما رفض الدكتور رمزي الشاعر، وأكدا أنهما لن يتحدثا قبل سماع كافة الآراء، وعلَّق د. سرور قائلاً: "إن المادة 135 تنص على تشكيل مجلس مؤقت برئاسة رئيس محكمة استئناف القاهرة يختص بإجراء الانتخابات قبل 60 يومًا من تاريخ بطلان المجلس"، وتساءل: "هل هذا المجلس يعتبر مباشرًا اختصاصَه بقوة القانون بحيث يعتبر التعديل انتزاع اختصاص مجلس يباشر اختصاصه الآن؟".

 

وقال النائب أحمد ناصر: "الحزب الوطني يُقدِّم "مشروع ملاكي" لخدمة شخصٍ معين"، مشيرًا إلى أن التاريخ يُعيد نفسه؛ حيث إنه في 15 يوليو 1992م حكمت محكمة النقض ببطلان انتخابات المجلس الذي كان يرأسه الأستاذ أحمد الخواجة، وخلال 96 ساعة اجتمع مجلس الشعب، وقدَّم أحد نواب الوطني اقتراحًا بمشروع قانون 98 لسنة 1992م، ونص التعديل على أن يتولى مجلسٌ من رئيس محكمة استئناف القاهرة، على أن تُجرى انتخابات خلال 60 يومًا، مؤكدًا رفضَه القاطعَ لمشروع القانون.

 الصورة غير متاحة

صبحي صالح

 

وقال النائب صبحي صالح: "إن نص المادة الأولى بكل أوضاعه غير دستوري على الإطلاق؛ حيث إنه وفقًا لحكم المحكمة الدستورية العليا الصادر بعدم دستورية القانون 125، فإنها قضت بأن الجمعية العمومية هي صاحبة الاختصاص الأصيل، وأكدت مبدأ الحرية النقابية، وعدم جواز إهدار هذا الحق بتعديله أو حظره، وأضاف أن هذا التنظيم النقابي لا بد أن يتم وفقًا لضوابط الدستور، كما أن محكمةَ النقض قررت أن أي تصرفٍ من أية جهة- سواء أكانت تشريعية أم قضائية أم تنفيذية، يهدد هذا الحق بحظره أو تقييده- يكون مخالفًا للدستور، وأكد انحراف التشريع عن مقصده؛ إذ سعى إلى تمييز فئةٍ عن أخرى أو حرمان فئة لحساب أخرى.

 

وأضاف أنه إذا كانت المحكمة الدستورية قد قَصَرت على الجمعية العمومية حقَّ التعبير والعزل فإن أي تشريعٍ يتدخل في حقِّ الجمعية العمومية مخالفٌ للدستور بشكل فج؛ لأنه صادر أصل الحق، مشيرًا إلى أنه نصٌ معيبٌ وشخصي.

 

وقال: "إن قوانين المحاماة قد شهدت منعطفاتٍ تشريعية مهمة منذ عام 1912م وصلت إلى 13 تعديلاً، والقانون 125 حينما صدر عام 81 كان مرتبطًا بظرفٍ تاريخي؛ حينما وقف عبد الله علي حسن ضد مَن عارض القانون ودافع عنه بشدة، ومات عبد الله حسن، ومات د. صوفي أبو طالب، ومات الرئيس السادات الذي صدر القانون في عهده، ومات القانون نفسه حينما قضت المحكمة الدستورية بعدم دستوريته".

 

وتساءل صبحي صالح: "ما المبرر التشريعي لهذا النص الذي حيَّر المجلس واللجنة؟!"، مشيرًا إلى أنه نصٌّ مشبوه يُمثل خطرًا على نقابةِ المحامين، ومدفوع بعدم الدستورية.

 

ورفض نائب الوطني محمد عامر نص المادة الأولى من القانون، مشيرًا إلى أنه غير دستوري، خاصةً أن الدستور يقضي بديمقراطية العمل النقابي، وقال إن تشكيل المجلس المؤقت سوف يُثير عدة مشكلات؛ حيث إن النص يقضي بأن يقيم التشكيلُ آخر مجلس منتخب؛ ولأن المجلس الحالي تم إبطاله، فإننا سنأتي بالمجلس السابق له، وربما يكون عددٌ من أعضائه قد توفوا.

 الصورة غير متاحة

علاء عبد المنعم

 

وأشار النائب علاء عبد المنعم إلى أن نقابة المحامين ليست في أزمةٍ حتى يصدرَ تشريع يحل الأزمة، وقال: إن المشكلةَ أن أشخاصًا معينين يتم وضع القانون في خدمتهم، وتوقيت التقدم بالمشروع مريب؛ لأن المشروع لم يُقدَّم إلا بعد صدور حكم بطلان المجلس الحالي، وقال: "كان أولى بالقائمين على المشروع أن يذكروا اسم سامح عاشور صراحةً بدلاً من النص على رئاسة النقيب العام الحالي".

 

وتساءل: "ما دخل النقابات الفرعية في العامة إلا إذا كان القصد إحداث أغلبية مزيفة بمجلس النقابة؟!"، وقال: "إن هذا القانون قد جاء متطابقًا مع المشروع المقدَّم من سامح عاشور"، وقال: "لا يليق بالمجلس أن يستخدم لتمرير قوانين لصالح أشخاصٍ بعينهم".

 

وتساءل: "إذا لم يتم عمل إجراء الانتخابات خلال سنة سيتم إصدار قرار بمد المجلس المؤقت ويظل راسخًا في النقابة مثل الحراسة".

 

وتحدَّث المستشار محمد الدكروري مؤكدًا أن المادة الأولى تتعارض مع الدستور إذا تم وضعها لمعالجة حالة فردية بعينها، "وإذا رفعت هذه المادة نكون قد أزلنا على النص شبهة عدم الدستورية"، وقال: "إن الـ60 يومًا التي نصَّ عليها القانون لإجراء الانتخابات قد انقضت ولم تُجرَ الانتخابات، وبالتالي يكون النص قد عجز عن مواجهة الموقف الذي شُرِّع من أجله".

 

وتساءل سرور: "هل موعد الـ60 يومًا استرشادي أم إلزامي؟ وهل الانتخابات بعد 60 يومًا تكون باطلة؟"، ورد الدكروري: "في الحالتين لم تجرِ الانتخابات، وعلى السلطة التشريعية أن تواجه ذلك".

 

وعلَّق سرور: "هل لا زال المجلس المؤقت برئاسة رئيس استئناف القاهرة يمارس اختصاصاته وقائمًا؟ أم انتهى؟" وردد الدكروري: "هذا تشكيل إداري وليس محكمة".

 

وعلَّق د. رمزي الشاعر على أن اللجنةَ المشكلة في القانون لا تزال مختصة بإجراء الانتخابات، ولكن بعد أن تباطأت اللجنة مدة أربعة أشهر لم تُجرَ الانتخابات، فهل يحق للسلطة التشريعية أن تتدخل لمنع هذا التراخي؟.

 

ورد الدكروري: "إذا كان القضاة يُشكِّلون خيارًا فأهل النقابة أولى بها، وكل النقابات تنادي بأن تكون شئونها موكلة إليها".

 

وتساءل النائب صبحي صالح: "لماذا يتم اختيار أشخاص بعينهم لإجراء انتخابات بعينها؟!".
وتساءل النائب محمد العمدة: "كيف يجوز للسلطة التشريعية أن تغتصب حق النقابة في اختيار مجلسها؟! وهل يجوز أن يتم تشكيل مجلس مؤقت من نفس المجلس المحكوم ببطلانه؟".

 الصورة غير متاحة

د. جمال زهران

 

وقال النائب د. جمال زهران: "إن هذا المشروع به شبهة سياسية، ويستهدف استبعاد فصيلٍ سياسي معين وتمكين فصيل سياسي آخر،، منتقدًا أن يضم المجلس المؤقت رؤساء النقابات الفرعية.

 

وأكد النائب طلعت السادات مخالفة مشروع القانون للدستور والقانون، متهمًا المنصة بأنها أصبحت لا تنظر إلى لائحةٍ أو قانونٍ أو دستور، وقال: "إن هذا المشروع قد قُدِّم في ليلةٍ ظلماء، ثم نُظِرَ في اللجنةِ في ليلةٍ ظلماء، وناقشه المجلس بعيدًا عن الاعتبارات الدستورية والقانونية،.

 

وقال: "عيب القانون ده يطلع من مجلس الشعب؛ لأنه قانون ميت وغير دستوري"، محمِّلاً د. سرور مسئوليةَ إصدار هذا القانون الذي يستهدف ضرب الإخوان، مشيرًا إلى أن هذا لن يحدث، والحزب الوطني هو الذي سيخسر.

 

فيما أثارت كلمة النائب رجب حميدة استياءً واسعًا من نواب المعارضة؛ حيث أشار إلى رفضه ما ذكره البعض أن مشروع القانون قد أُعِدَّ لخدمة سامح عاشور، وقال: "عاشور نائب رئيس الحزب الناصري، فكيف تُشرِّع الحكومةُ لكي تضع على رأس النقابة معارضًا؟!".

 الصورة غير متاحة

د. أحمد فتحي سرور

 

وقال: "إن بعضَ المحامين مرتشون وحرامية"، وقاطعه سرور وانفعل عليه نواب المعارضة فيما صفق نواب الأغلبية، وطالب رئيس المجلس بشطب كلمته من المضبطة، وبعد انفعال سرور على حميدة هاجمه بعض نواب الوطني وكادوا يشتبكون معه مثل كرم الحفيان.

 

وطالب نائب الوطني محمد عامر د. سرور بالنزول إلى القاعة للإدلاء برأيه القانوني في نص المادة الأولى، وعلَّق سرور مطالبًا بإرجاء مناقشة المادة الأولى، وقال: "مستعد أن أنزل من على المنصة لأقول رأيي حتى ولو معجبش حد".

 

وقد شهدت مناقشة المادة 59 من مشروع القانون وقعةً مثيرةً، والتي تنصُّ على عدم تسجيل العقود التي تبلغ قيمتها 5 آلاف جنيه فأكثر إلا إذا كانت موقعًا عليها من أحد المحامين؛ حيث اقترحت نائبة الوطني ابتسام حبيب رفع النسبة إلى 50 ألف جنيه، وقالت إن هذا النص لم يعد مناسبًا للوقت الحالي، وأيَّدها النائب أحمد عز بقوةٍ، وصفَّق لها نواب الوطني بشدة، فيما عارض النائب عمر هريدي مقرر مشروع القانون وكرم الحفيان، وأكدا أن هذا سيضر شباب المحامين، كما اعترض عددٌ من نواب المعارضة والإخوان، ومنهم أسامة جادو وأحمد أبو بركة وأحمد ناصر.

 

وطرح د. سرور التعديل للتصويت فوافق عليه نواب الأغلبية، وبعد إقراره عدة مواد اقترح د. سرور إعادة مناقشة هذه المادة، مشيرًا إلى أن هذا النص سوف يضر جموع المحامين الشباب، وقال: "لن أصدر قانونًا يغضب المحامين، وهذه المادة بوضعها الحالي قد قضت على كافة الامتيازات التي أعطاها القانون للمحامين"، وعلَّق أحمد عز على أنه لم يعد من المناسب أن تظل النسبة كما هي منذ عام 1982م، وطالب برفعها، مشيرًا إلى أنه لا ينبغي أن تستفيد نقابة المحامين على حساب بقية الشعب.

 

واقترح د. سرور بخفضها إلى 15 ألف جنيه، إلا أنَّ عز قد طالبه برفعها إلى 20 ألف جنيه، ووافق المجلس على ذلك.