حذَّر النائب علي لبن عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين من بدء وزارة الري تنفيذ مشروع "خصخصة مياه الترع" بتمويل من البنك الدولي وهيئة المعونة الألمانية وعدد من الجهات المشبوهة، وكذلك خصخصة مياه الشرب الذي تطبِّقه وزارة الإسكان حاليًا.

 

وأشار النائب في سؤال موجَّه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزيرَي الري والإسكان إلى أن ما قاله مؤخرًا وزير الري: "انتهينا من تطوير نظم الري لمساحة 206 آلاف فدان بمحافظة كفر الشيخ والبحيرة بتمويل من البنك الدولي وهيئة المعونة الألمانية وبتكلفه 674 مليون جنيه، وإنه تم طرح عمليات المشروع للاستثمار لمدة 30 سنةً، وإن المرحلة الأولى شملت 6673 رابطة مستخدمي المياه على المساقي الرئيسية في مناطق الدلتا والصعيد و66 رابطة على الترع الفرعية في منطقتي غرب ووسط الدلتا".

 

مضيفًا أن هذه محاولة لإجبار الفلاحين على الري من خلال العدادات والمحابس، وهو ما يهدد الفلاحين إما بالدفع أو الحبس بالمخالفة للدستور وقانون الري والصرف رقم 12 لسنة 1984م.

 

واستشهد النائب بالمشروع الجديد الذي بدأ تنفيذه باسم (الإدارة المتكاملة للموارد المائية وتحسين الري HI.MP) وذلك في منطقتي ترعة ميت يزيد وترعة المحمودية بدعم من البنك الدولي وهيئة المعونة الألمانية، وغيرهما من الجهات المشبوهة، مشيرًا إلى أن هذا المشروع الذي بدأ تطبيقه على ترعة "ميت يزيد" وفروعها بمحافظة الغربية يسمى (RCUT)، وتعتبر هذه الوحدة هي النموذج التطبيقي الأول لمشروع خصخصة مياه الترع في وسط الدلتا.

 

وأوضح لبن أن هذا المشروع سيُجبر الفلاحين على الري بواسطة العدادات والمحابس، ولن يكون أمامهم من سبيل يختارونه سوى الدفع أو الحبس؛ مما يخالف الدستور والقانون رقم 12 لسنة 1984م، مشيرًا إلى أن الهدف من هذا المشروع هو التمهيد للشركات الاستثمارية الخاصة (المحلية الأجنبية) أن تشتري حق الانتفاع بهذه الترع لمدة 30 عامًا قابلةً للتجديد.

 

وأشار النائب إلى أن المعارضة الواعية من مزارعي ترعة خديجة المتفرعة من ترعة ميت يزيد بقطور محافظة الغربية التي أجهضت هذا المشروع المشبوه؛ جاءت بعد أن لمس المزارعون عن قرب الثمارَ التي نجمت عن هذا المشروع في المناطق التي طبِّق بها، ومنها أن فلسفة البنك الدولي تؤدي إلى ارتفاع سعر مياه النيل المجانية مما يضيِّق عليهم معايشهم، كما حدث من شركات السماد التي رفعت أسعاره 400%، وبالمثل شركات الإسمنت وحديد التسليح، وغيرها من الشركات التي أصبحت تحتكر قوت الشعب وسلعه الضرورية.

 

وأضاف أن البنك الدولي رفض الأخذ بتصويت الخبراء اليابان في ضرورة ترك فتحات كافية عند تغطية الترع من أجل المحافظة على الكيمياء العضوية للمياه مما يفيد الزرع؛ حيث لا تتوفر هذه الكيمياء العضوية إلا من خلال أشعة الشمس اللازمة لإحداث التمثيل الغذائي الكافي لنمو نباتات الترع؛ مثل الطحالب وورد النيل والبوص والخوص والنجيلة والنسيلة التي بواسطتها تتكون هذه الكيمياء العضوية في المياه، هذا بالإضافة إلى أسماك، وبدون ذلك يضمحل الزرع، وضيق قطر المواسير التي حلت محل الترع أدى إلى عدم تمكن المزارعين من الري في وقت واحد، كما أدت لحدوث مشاجرات كثيرة بين المزارعين بسبب ضيق هذه المواسير؛ مما اضطر المزارعين إلى إعادة حفر ترع أخرى موازية للترعة الأولى التي ركِّبت بداخلها تلك المواسير الضيقة.

 

وطالب النائب بالكشف عن الغموض الذي يكتنف الناحية المحاسبية لمشروع الخدمة المقدمة للفلاح في مقابل نقل المياه إلى حقله؛ من خلال هذه المواسير والصنابير والمحابس والعدادات.

 

وتساءل: لماذا يتم الخلط بين تكلفة هذه الخدمة ومبلغ 5 آلاف جنيه المفروضة على كل فدان التي تقسط على الفلاحين في مقابل خدمات الإنشاء؟ وهل ستكون فوائد هذا التقسيط مركبةً أو بسيطة؟ ولماذا لم يتم تحرير عقود مع الفلاحين قبل إقامة هذه المشاريع بدلاً من إجبارهم على عقود إذعان بعد ذلك مما يخالف القانون والدستور؟!

 

وحذَّر النائب من قرض البنك الدولي؛ الذي يهدف إلى خصخصة مياه النيل لمنفعة الشركات الخاصة المصرية والأجنبية على حساب الفلاح، الذي يعاني من ارتفاع أسعار السماد وغيرها من مستلزمات الإنتاج.