يشهد مجلسا الشعب والشورى حالةً من الخلافات الحادة بين نوابه؛ بسبب المشاورات والمحاولات التي يُجريها الدكتور يوسف بطرس غالي وزير المالية مع قيادات الحزب الوطني بهدف إلغاء العلاوة الاجتماعية التي يتم إقرارها كل عام.
في حين أكَّدت مصادر رفيعة المستوى داخل الحزب أن محاولات غالي وقيادات الحزب الوطني ما زالت تواجه حالةً من الرفض والعصيان.
يأتي ذلك في الوقت الذي يُقدِّم فيه الدكتور غالي مشروعَ الموازنة الجديدة إلى مجلس الشعب يوم الثلاثاء القادم وسط العديد من الاعتراضات والتهديدات من قِبل النواب بعد تخفيض الموازنات المالية الموجهة إلى العديد من الوزارات، خاصةً الزراعة والصحة والمجلس القومي للشباب.
وتأكيد النواب بأنهم سوف يلجأون إلى الرئيس مبارك لرفع وزيادة تلك الموازنات، فيما يحاول الدكتور غالي التأثير على النواب بضرورة توجيه الاعتمادات المالية الموجهة إلى العلاوة الاجتماعية المقدرة بـ10 مليارات جنيه إلى تشغيل الشباب.
في الوقت الذي كشفت فيه مصادر برلمانية إلى أن العلاوة الاجتماعية سوف يصل صرفها إلى أدنى درجاتها منذ تطبيق هذا النظام أوائل التسعينيات تحت ذريعة الضغوط المالية والاقتصادية التي تواجه الحكومة بسبب الأزمة المالية العالمية، وانخفاض حجم الإنتاج وتقلص النشاط الاستثماري، وارتفاع نسبة العجز في الموازنة الجديدة.
فيما عزَّز اتجاه الحكومة للتلاعب في مصير العلاوة الاجتماعية خلو جداول أعمال المجلس الأسبوع القادم من الإشارة إلى وجود مشروعات قوانين لصرف العلاوة الاجتماعية وزيادة المعاشات.
![]() |
|
حسين محمد إبراهيم |
فيما حذَّر النواب حسين محمد إبراهيم ومحمد عبد العليم داود ومصطفى بكري ورجب هلال حميدة ومحمد عبد العزيز شعبان والدكتور جمال زهران، من استمرار تهرب الحكومة من تحديد العلاوة، وإلقاء الكرة في ملعب مجلس الشعب للتنصل من مسئوليتها الدستورية في رعاية مصالح الشعب والطبقات محدودة الدخل، وتحميل مجلس الشعب تدبير العلاوة الاجتماعية.
وكان 35 عضوًا في مجلس الشعب قد تقدَّموا بطلبٍ إلى الدكتور أحمد فتحي سرور رئيس مجلس الشعب لمناقشته حول أوضاع الأجور في مصر في ظلِّ الأزمة المالية العالمية، في حين وصف حسين محمد إبراهيم مقدم الطلب قضيةَ الأجور في مصر بالخلل الشديد والظلم الفادح، وتساءل: كيف يكون هناك قانون يتحدث عن بداية مربوط الدرجة السادسة بـ35 جنيهًا وهو يُمثِّل قيمة ثلاثة أرباع كيلو لحمة، بينما هناك مَن يتجاوز دخله الشهري في الحكومة حاجز الثلاثة ملايين جنيه؟!.
وقال الطلب المقدم من النائب حسين إبراهيم إن قضية الأجور في مصر أصبحت من الأسرار والألغاز بما يخالف المادة 40 من الدستور.
وتساءل الطلب المُوقَّع من 35 نائبًا عن قيمة العلاوة الخاصة، وهل هي 10%، أم 20%، أم 5% كما تردَّدت الإشاعات؟!!.
كما تساءل الطلب عن العلاوة الخاصة بالوزراء، والتي أكَّدت مصادر داخل مجلس الوزراء أنها تفوق علاوة هذا الشعب بدرجات مرتفعة.
