حذرت لجنة الصناعة في مجلس الشعب المصري من مخاطر عجز السياسات الحكومية الراهنة عن احتواء تأثيرات الأزمة المالية والاقتصادية العالمية على الصناعات الصغيرة والمتوسطة في مصر، وطالبت اللجنة الحكومة بسياسة أكثر فاعلية لإنقاذ أكثر من 3 ملايين مشروع على مستوى الدولة مهددة بالتعثر بسبب الأزمة.
وحددت اللجنة في أخطر تقريرٍ لها عن تبعات الأزمة على القطاع الصناعي المصري الإجراءات المطلوبة من الحكومة المصريَّة، ومن بينها إنشاء بنك متخصص لتمويل المشروعات المتعثرة، ودعم الأجور والرواتب، ودفع الحصص التأمينية المقررة على العاملين، مع تغيير قانون المناقصات الحالي لإعطاء ميزاتٍ تفضيليةٍ للشركات الكبرى المتعاقدة مع الشركات الصغيرة والمتوسطة.
كما طالب التقرير بحماية المشروعات الصغيرة والمتوسطة، عن طريق تطوير نظم لحمايتها من الإفلاس وحمايتها من الإغراق، وخصوصًا من السلع الصينية، ودعم الحركة التعاونية.
كما دعا التقرير الحكومة إلى الإفادة من تجارب بعض الدول في هذا المجال، مثل البرازيل التي رفعت الأجور بنسبة 12% لحوالي 45 مليون عامل، واتخاذ كوريا الجنوبية قرارًا برد أموال الضرائب للممولين، والتي بلغت نسبتها 1% من إجمالي الدخل القومي، وتحويل العمالة المؤقتة إلى دائمة.
كما تناولت الدراسة تجارب بلدان أخرى مثل الولايات المتحدة وألمانيا والهند واليابان، التي قامت بتخفيض نسب الضرائب، ودعم برامج الرعاية الاجتماعية.
كما حذرت الدراسة من أنَّ الأزمة المالية العالمية سوف تؤدي أيضًا إلى رفع أرقام البطالة إلى مستوياتٍ مخيفةٍ في مصر، وذكرت أنَّ مستوى البطالة في العالم بسبب الأزمة المالية وصل إلى مستوى 210 ملايين، متركزين في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
ورصدت الدراسة أيضًا مظاهر تأثيرات الأزمة على القطاعات الصناعية المختلفة في مصر، وقالت: إنَّ تأثيرات الأزمة طالت قطاعاتٍ اقتصاديةٍ رئيسيةٍ، صناعيةٍ وخدميةٍ؛ من بينها قطاعات رئيسية مثل السياحة والدعاية والإعلان، وكذلك صناعة البرمجيات والاتصالات.
وختم التقرير بالتحذير من أنَّ قطاع الصناعات التحويلية في مصر تراجع معدلات نموه من 7.3% في الربع الأول من العام 2007- 2008م، إلى مستوى 4.1% في الفترة المماثلة من العام المالي 2008-2009م، وقال: إنَّ معدلات التراجع الصناعي في مصر سوف تستمر، ما لم تتخذ الحكومة المصرية الإجراءات اللازمة لمعالجة المشكلات التي تسببت فيه الأزمة المالية.