دعا أعضاء مجلس الشورى في اجتماع ساخن أمام لجنة الصحة برئاسة الدكتور صالح الشيمي الرئيسَ مبارك بتشكيل حكومة حرب لمواجهة الكوارث والأزمات التي تواجه الشعب المصري لإعادة الأمور إلى نصابها، وطالبوا بإقالة وزير المالية، وشنَّ النواب هجومًا عنيفًا على حكومة د. أحمد نظيف، أثناء فتح ملفات قضيتَي القمامة وإنفلونزا الخنازير، ووصفوها بأنها حكومة الأغنياء فقط.

 

وأكد الأعضاء أن حكومة نظيف أصبحت عبئًا على الرئيس مبارك شخصيًّا، بعد استمرار إهمالها في معالجة الأزمات، وعدم قيام بعض الوزراء بمهامِّهم الدستورية التي أدَّت إلى تسرُّب أطنان من الأدوية الفاسدة والمنتهية الصلاحية، وتسرُّب مخلَّفات المستشفيات الخطرة إلى مصانع بئر السلام؛ لإعادة تدويرها وتحويلها إلى علب للبلاستيك وأكواب للشاي ومياه الشرب، واستخدام الأقطان المستخدمة في المستشفيات في حشو العرائس.

 

وكشفت الدكتورة نبيلة الخضري عضو المجلس والتي تقدمت و20 نائبًا آخرين بطلب لمناقشة هذه القضية عن أن هذه الصناعات وراء إصابة المواطنين بالأمراض المعدية الخطيرة، مثل الإيدز والكبد الوبائي.

 

ورفض النواب موقف وزيري البيئة والتنمية المحلية، وقالوا إن عدم حضورهما- رغم توجيه الدعوة إليهما- يمثِّل إهانةً للنواب وعدم احترام لمجلس الشورى.

 

فيما كشفت المناقشات عن تعطيل الكثير من محارق المستشفيات وغياب الرقابة، وشدَّدت المناقشات على ضرورة فرض عقوبة صارمة على مستخدِمي النفايات الطبية الخطرة، ومساءلة ومحاسبة أطباء مكافحة العدوى داخل المستشفيات، ومراقبة جامعي ومتعهِّدي القمامة.

 

وقال النائب الدكتور محمود النحاس: "المفروض أن الوزراء هم الذين يبادرون بالالتقاء بالنواب لطمأنة الشعب، وعندما تتحوَّل القمامة إلى قطن تنجيد ننام عليه فهذا يعتبر وضعًا خطيرًا".

 

وعقَّب الدكتور صالح الشيمي رئيس اللجنة قائلاً: إن وزير البيئة اعتذر لانشغاله مع أحد رؤساء الدول الأجنبية، واعتذر وزير التنمية المحلية قبل انعقاد الاجتماع.

 

جاء ذلك في الوقت الذي طالب فيه الدكتور طلعت الديب بإلغاء الهيئة العامة لنظافة وتجميل القاهرة لفشلها في حل المشاكل التي تواجه المجتمع الذي تحاصره تلال القمامة، وقال: للأسف نعيش الآن وسط مقالب ولا أحد يتحرك.

 

وقال الدكتور عبد الرازق السنبسي (وطني): لقد قطعت 900 كيلو متر بالقطار من قنا إلى القاهرة؛ للمشاركة في مناقشة هذه العقبة الخطيرة، ولنقل طمأنة وزيرَي البيئة والإدارة المحلية للمواطنين بعد الهلع الذي تسبَّبت فيه إنفلونزا الخنازير، واكتشفت عدم حضورهما؛ مما يعني عدم احترامهما لمجلس الشورى، وقال إن الخدمات في الماضي كانت أفضل من الوقت الحالي؛ حيث كانت الشوارع يتم غسلها بالماء والصابون حرصًا على النظافة والحماية من الأمراض، وتساءل السنبسي: لماذا وصلنا إلى هذا الحال؟!

 

وتحدث الدكتور محمد حسن الحفناوي عضو اللجنة وأمين المهنيين بالحزب الوطني قائلاً: "في هذا البلد ناس كثير تخاف ولا تختشي"، وعرض طلب مناقشة عن القمامة التي أصبحت تنتشر في الأحياء والشوارع والميادين، وأدَّت إلى تأثيرات سلبية على الصحة العامة والسياحة والمصالح الاقتصادية.

 

وأشار الحفناوي إلى وجود حوالي 200 طن قمامة في الكيلو متر المربع، ينتشر عليها حوالي 191 مليون ذبابة، وأضاف أن الحساسيات وراء عدم التحرك في السابق لمواجهة جرثومة وإنفلونزا الخنازير، وقال إن مصر فعلاً كان يتم غسلها بالماء والصابون في الماضي.

 

ورفض الدكتور نبيه العلقامي (وطني) تسييس موضوع إنفلونزا الخنازير، وقال إن قضية التسييس يحاول البعض تصديرها إلى المجتمع المصري، على الرغم من أنها لا توجد بينها وبين الدين علاقة، وأشار إلى قيام بعض وسائل الإعلام بتصوير قضية الخنازير على أنها قضية دينية، وطالب بضرورة توجيه رسالة إلى المجتمع لطمأنة المواطنين، وخاصةً تلاميذ المدارس الذين امتنع بعضهم عن التوجه إلى مدارسهم خوفًا من إنفلونزا الخنازير، وقال إن النواب مستعدون لارتداء كمامات، وأن يسيروا في الشوارع، لتأكيد ضرورة التصدي لهذا الخطر.

 

 

 د. محمد عوض تاج الدين

وأكد الدكتور محمد عوض تاج الدين وزير الصحة السابق أن منظمة الصحة العالمية قامت بتغيير مسمى إنفلونزا الخنازير إلى مسمًّى علمي تحت ضغوط الجهات التي تقوم بتصنيع لحوم الخنازير، ولكنها ستبقى إنفلونزا الخنازير، مهما تمَّ من تحايل، وقال إن هذا المرض متوطِّن في المكسيك وشمال أمريكا وبعض الدول الأخرى.

 

وقال إن الموقف ما زال تحت السيطرة عالميًّا وخنازير مصر ليست على رأسها ريشة، وأوضح أن الخنازير تصاب وتخفّ، وتصيب البشر المخالطين، ودعا إلى ضرورة مواجهة الإنفلونزا بأنواعها؛ لأنها مرض خطير، ويمكن أن يؤدي إلى الوفاة.

 

ودعا تاج الدين إلى عدم الفصل بين مخلَّفات المستشفيات والنظافة العامة، وقال إن المخلَّفات العامة أخطر من مخلَّفات المستشفيات.

 

وعقَّب الدكتور صالح الشيمي رئيس لجنة الصحة قائلاً: إن عملية ذبح الخنازير في مصر تحوَّلت إلى مطلب قومي، اجتمع عليه الأقباط والمسلمون لحماية صحة المواطنين.

 

وتدخل الدكتور عوض تاج الدين قائلاً: إن (الفاو) اعترضت على الذبح في البداية؛ لأنهم لا يريدون اتخاذ فرض اتجاه ضد صناعة لحوم الخنازير، ورضخت منظمة الصحة العالمية أمام مصنِّعي الخنازير، وقال الشيمي إن الخنازير ناقلة وحاملة للمرض، وليس بالضرورة إصابتها بالإنفلونزا، ويكفي أنها مخازن لهذا المرض!.

 

وقال نادر المليجي (وطني): نحن تحوَّلنا إلى الكلام، ولا توجد أفعال، وستظل الحكومة تسمع ولا تنفذ شيئًا.

 

وانفعل اللواء عبد المنعم الأعسر (رئيس حزب الخضر)، وقال: البلد بقت زبالة!!، وعندما اعترض عليه بعض نواب الحزب الوطني؛ قال إنه يقصد أنها تكدَّست بالزبالة، والمصريون ليس لديهم وعي صحي بالنظافة العامة، وأصبحت الطيور والخنازير والبشر يعيشون معًا، والناس تستحمّ إلى جوار الحيوانات في الترع بالأرياف!.