اتهم تقرير برلماني الحكومة باتباع سياسات خاطئة تُهدد الأمن القومي المصري، محذرًا من انهيار محصول القطن وصناعاته بعد قرارات الحكومة المفاجئة برفع أسعار مستلزمات الإنتاج إلى 100%.

 

وأكد التقرير الذي أعدَّته لجنة الزراعة والري برئاسة عبد الرحيم الغول أن حكومةَ الدكتور أحمد نظيف لا تُساند القطاع الزراعي؛ مما يُحمِّل المزارعين العديدَ من الخسائر المستمرة، خاصةً مع التسعير المتدني للحاصلات الزراعية الرئيسية رغم تداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية، ما قد يتسبب في انهيار زراعة القطن الذي تقوم عليه صناعات كبيرة مثل الحلج والغزل والنسيج والصباغة والزيوت والأعلاف والصابون وغيرها.

 

وأرجع التقريرُ الذي سيناقشه المجلس هذا الأسبوع انهيارَ زراعة القطن إلى غياب السياسات الحكومية الخاصة بزراعة وتسويق وتصنيع القطن وتعطُّل دور البورصة وعدم تحقيق العدالة في عمليات البيع والشراء؛ ما أتاح الفرصة للتجار للتحكم في الأسعار.

 

وكشف أنه في ضوء تلك السياسات الخاطئة انخفضت المساحات المزروعة بمحصول القطن من مليون فدان إلى 316 فدانًا، متوقعًا أن تصل المساحة إلى 100 ألف فدان، متهمًا الحكومة بتقليص دورها خلال السنوات الماضية لدعم المزارع وخفض الاستثمارات الموجهة إلى هذا القطاع عام بعد عام.

 

وأوضح التقرير من خلال الأرقام مدى تخلي الحكومة عن دعم قطاع الزراعة؛ حيث كشف أن ما تم لقطاع الزراعة 663.6 مليون جنيه في موازنة 2008-2009م، في حين كانت مطالبات وزارة الزراعة 1.4 مليار جنيه، وأن ما تم إدراجه من اعتمادات استثمارية لقطاع الري في موازنة 2008- 2009م مبلغ 1.8 مليار جنيه فقط في حين كان المطلوب 2.3 مليار جنيه.

 

وأكد التقرير أن الحكومة قد ساهمت بشكلٍ مباشرٍ في ارتفاع تكاليف إنتاج المحاصيل الزراعية من خلال قراراتها المفاجئة بزيادة أسعار الأسمدة إلى 100%، وزيادة أسعار السولار بنسبة 100%، وزيادة أسعار الطاقة وارتفاع أسعار التقاوي إلى 100%، مع عدم قدرة الحكومة على توفير أكثر من 40% من التقاوي الجيدة، ولجوء الزراع إلى استخدام تقاوي من محاصيلهم القديمة؛ الأمر الذي يُقلل الإنتاجية بواقع 25%، فضلاً عن ارتفاع التكاليف.

 

وحول محصول قصب السكر أكد التقرير أن الخسائر التي يتحملها المزارع عن الفدان الواحد تصل ما بين 2500 إلى 3000 جنيه.

 

وقد طالب عددٌ من النواب على رأسهم الدكتور محمد فضل والمهندس إبراهيم أبو عوف والدكتور فريد إسماعيل وعبد الرحيم الغول وأحمد منسي عياد وفاروق بهجت والمحمدي السيد ومحمود حلمي، بإعادةِ النظر في السياسات الحكومية التي تُهدد الأمن القومي المصري بعد عزوف الفلاحين عن زراعة المحاصيل الزراعية الإستراتيجية.

 

وشدد النواب على ضرورة مراجعة أسعار تلك المحاصيل بشكلٍ دوري واتخاذ الإجراءات الوقائية الكفيلة بحماية الصناعة الوطنية للحدِّ من ظاهرة الإغراق، وإعادة دور الدولة في دعم القطاع الزراعي أسوةً بباقي قطاعات الدولة وتقديم دعم مباشر لزارعي القطن.