حمَّل تقرير اللجنة المشتركة من الصحة والزراعة والإسكان بمجلس الشعب حكومة الحزب الوطني المسئوليةَ الكاملةَ لتقاعسها عن مواجهة ظاهرة ري الأراضي الزراعية بمياه الصرف الصحي، وامتداد الأزمة إلى البحيرات الشمالية وتدمير الثروة السمكية وتلوثها وفسادها.
وفجَّر التقرير الذي يناقشه المجلس خلال الأيام القادمة أن جميع المدن الصناعية التي تم إنشاؤها مؤخرًا دون شبكات للصرف الصحي الصناعي، عدا مدينة السادات، وأن أكثر المدن الصناعية معاناةً هما مدينتا العاشر من رمضان ومحافظة أكتوبر؛ حيث يوجد 350 مصنعًا بمدينة العاشر وحدها تلقي بمياه غير معالجة على شبكات وخطوط الصرف الصحي.
وأكد التقرير أن استخدام المياه الملوثة من الصرف الصحي والصناعي والزراعي يسبب أمراضًا أخرى غير المتعارف عليها ومنها ظهور العيوب الخلقية للمرأة والإجهاض المتكرر للحوامل، وتحقيق خسائر مادية وبشرية كبيرة للدولة تتمثل في علاج المواطنين المعرضين للأمراض الوبائية الخطيرة من جرَّاء المعادن الثقيلة والأمونيا وبقايا الأملاح والمبيدات الحشرية والبكتريا التي تترسب في جسم الإنسان.
واستند التقرير في اتهاماته الموجهة إلى تقرير صادر من الجهاز المركزي للمحاسبات، والذي وصف مشروع ترعة الصف بأنه مثال حي وبارز عن إهدار المال العام والأضرار بصحة المواطنين بعد ارتكاب الحكومة أخطاء جسيمة؛ حيث أسندت المشروع لإحدى شركات القطاع العام الذي صممته وبه عيوب تصميمية جسيمة وخطيرة يصعب معها مرور الصرف الصحي بترعة الصف والقادم من جنوب حلوان، وأنه تم تشغيلها رغم معرفة الجهات المعنية بتلك العيوب.
وطالب التقرير بسرعة وضع نظام رقابي صارم على كافة المنشآت الصناعية التي تتسبب في إحداث التلوث وعرض النتائج على المجلس الأعلى لحماية نهر النيل بصفة دورية وإعداد تشريع يفرض عقوبات رادعة على استخدام مياه الصرف الصحي والصناعي والزراعي.
كما طالب التقرير بسرعة إنشاء الهيئة القومية لسلامة الغذاء؛ نظرًا لكونها ضرورة حتمية لمراقبة جودة الخضروات والفاكهة وكافة المحاصيل مع قيام الوزارات المعنية بإعداد تقرير سنوي عن الأراضي والمزروعات التي تروى بهذه النوعية من المياه والإجراءات التي اتخذت حيالها، ومنع تداول منتجاتها بالأسواق، ووضع حظرٍ على منتجاتها لمدة زمنية تقدرها تلك الجهات.
واعترف ممثل وزارة الإسكان بأن الوزارة تتلقى نحو 6.5 مليارات متر مكعب سنويًّا من مياه الصرف الصحي يتم معالجة 3.65 مليارات متر مكعب منها، وأنه تمت تغطية نحو 60% من الصرف الصحي وزيادة الميزانية المخصصة لمياه الشرب والصرف الصحي بنحو 9 مليارات جنيه عن المقرر في الميزانية العامة.