انسحب أعضاء الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين بمجلس الشعب، ومعهم عددٌ من نواب المعارضة والمستقلين، من اجتماع لجنة الدفاع والأمن القومي التي كانت مخصصةً لمناقشة 18 طلب إحاطة عن الجدار المصري الفولاذي علي الحدود مع قطاع غزة.

 

انسحاب النواب جاء ردًّا على الإدارة الخاطئة للدكتور فتحي سرور؛ الذي رفض مناقشة طلبات الإحاطة، وأراد تحويل المناقشة إلى زفة في صالح الجدار، فضلاً عن رفضه منح الكلمة لنواب الإخوان والمعارضة أصحاب طلبات الإحاطة، وقدَّم عليهم نواب الأغلبية الذين اتهموا النواب مقدِّمي طلبات الإحاطة بالخيانة والعمالة، فضلاً عن توجيه السباب والشتائم القذرة للمخالفين لبناء هذا الجدار.

 الصورة غير متاحة

 الشيخ السيد عسكر

 

وعندما تحدث النائب الإخواني الشيخ السيد عسكر قام نواب الأغلبية بمقاطعته والتشويش عليه، ثم اتهم أحد نواب الوطني مقدِّمي طلبات الإحاطة والبيانات العاجلة بأنهم يخدمون أعداء مصر، وهو ما دفع النواب إلى الانسحاب من الاجتماع، وعقدوا جلسةً في غرفة المستقلين قرَّروا على إثرها عقد مؤتمر صحفي أمام قبة البرلمان.

 

من جانبه، حاول أحمد عز الاعتذار لنواب الإخوان، وتوجَّه إلى غرفة المستقلين، وطالبهم بالرجوع إلى الاجتماع على أن يتم منحهم فرصةَ التحدُّث، وهو ما رفضه النواب بعد الإهانات التي وجَّهها نواب الوطني.

 

كما حاول الدكتور سرور تهدئة الأجواء، وعقد لقاءً مع الدكتور سعد الكتاتني رئيس الكتلة، واقترح عليه عقد جلسة لتهدئة الأوضاع.

 الصورة غير متاحة

د. محمد البلتاجي

 

فيما أكد الدكتور محمد البلتاجي الأمين المساعد للكتلة أنه حزينٌ من موقف نواب الأغلبية، وتساءل: أين الديمقراطية وحرية الرأي؟ وقال إن البيانات العاجلة وطلبات الإحاطة كانت محوَّلة إلى لجنة العلاقات الخارجية، ثم فوجئنا بعد ذلك بمناقشتها داخل لجنة الدفاع والأمن القومي، وفوجئنا أيضًا بأن هناك نيةً واضحةً من نواب الأغلبية للاشتباك معنا واستفزازنا بكافة الصور، وأكد عدد من نواب الأغلبية أن الهجوم على نواب الإخوان من قِبل بعض النواب وصل إلى ذروته بعد توجيه اتهامات وشتائم بالأب والأم وسبِّ الدين، موضحًا أنه أمام تلك المهاترات انسحب النواب من الاجتماع.

 

وقد شهدت الدقائق التي سبقت الاجتماع أزمةً حادةً بعد أن حشد أحمد عز رئيس لجنة الخطة والموازنة نواب الأغلبية في مواجهة 18 طلبَ إحاطة مقدمةً من نواب الإخوان؛ للاحتجاج على إقامة هذا الجدار، والذي اعتبروه حصارًا جديدًا على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، كما اشتبك أحد نواب الأغلبية مع نواب الإخوان قبل دقائق من دخول الدكتور أحمد فتحي سرور رئيس مجلس الشعب لرئاسة الاجتماع، وتساءل نائب الأغلبية موجهًا حديثه لنواب الإخوان: "عاوز أعرف لماذا ترفضون الجدار؟!" فيما فضَّل نواب الإخوان الحديث خلال المناقشات الرسمية.

 

ووجَّه نائب الأغلبية العديد من العبارات غير اللائقة لنواب الإخوان، وانصرف من الاجتماع إلا أنه عاد مرةً أخرى بعد أن شاهد عز يخرج من المصعد، وعاد معه إلى الاجتماع، وكانت المفاجأة أنه مع بدء الاجتماع أبلغ الصحفيين البرلمانيين بأن الاجتماع مغلق، وتمَّ الاستعانة بحرس المجلس للوقوف أمام باب اللجنة لمنع الصحفيين من حضور المناقشات التي عُقدت في قاعة الدور الثاني بمبنى اللجان، وأشار إلى صدور تعليمات من رئيس اللجنة فاروق طه بجعل المناقشات سرية، ثم قال نواب آخرون إن عز وراء صدور هذا القرار، فيما أكد عز أنه لا يملك سلطة منع الصحفيين من حضور اجتماع لجنة ليس رئيسها، فيما تساءل الصحفيون عن أسباب المنع ومجلس الشورى قد ناقش هذه القضية في جلسة علنية نقلها التليفزيون وتناقلتها وسائل الإعلام.

 الصورة غير متاحة

د. أحمد فتحي سرور

 

فيما خرج الدكتور سرور من مكتبه ليعلن أنه وراء قرار سرية المناقشات، مشيرًا إلى أن لجان الأمن القومي في جميع برلمانات العالم سرية؛ لأنها تناقش أمورًا تتعلق بالأمن القومي، وأنه سوف يُصدر بيانًا في نهاية المناقشات عن أهم ما دار في الاجتماع، وأضاف د. سرور أن اللائحة الداخلية لمجلس الشعب تنصُّ على سرية اجتماعات اللجنة، واتهم رؤساء اللجان بالتقصير في تطبيق اللائحة.

 

وكان الدكتور سرور قد أجرى حوارًا خاصًّا مع الدكتور مفيد شهاب وزير الشئون القانونية والمجالس النيابية في مكتبه بالدور الثاني، وقال الدكتور شهاب إنه لا يعلم أسباب رفض نواب الإخوان للإنشاءات الهندسية التي تُقيمها مصر على حدودها الشرقية، وقال إن ما يتم هو تطويرٌ لأوضاع كانت قائمةً من قبل، وإن كل دول العالم تؤمِّن حدودها، وتحافظ على سيادتها في ظل التعاون مع جيرانها، وقال إن ما يحدث على الحدود الشرقية من ضرورات الأمن القومي المصري، وإن الأنفاق الموجودة في غزة في تزايد مستمر، وتشكِّل تهديدًا حقيقيًّا للأمن القومي المصري.

 

فيما كشف عدد من النواب الذين حضروا الاجتماع السري وانصرفوا قبل انتهائه؛ أن هناك موقفًا لا رجعة فيه في إقامة الجدار العازل.

 

وأكدوا أن نواب الإخوان لم يتمكَّنوا من شرح رؤيتهم ومخاوفهم من بناء هذا الجدار وحصاره للشعب الفلسطيني المحاصر، وأن الجدار سوف يعرقل تدفق الأدوية والسلع إلى قطاع غزة ويخدم الكيان الصهيوني.