شهد مجلس الشعب اليوم محاكمة عنيفة للحكومة من خلال مناقشة 10 استجواباتٍ قدَّمها نواب كتلة الإخوان والمعارضة والمستقلين، تتهم الحكومة بالفشل في مواجهة كارثة التلوث؛ مما أدَّى إلى تدمير صحة المصريين.

 

وطالب النواب بسحب الثقة من الحكومة ومحاكمتها، واتهموها بالتواطؤ مع مستوردي الأغذية الفاسدة، وتشكيل لجنة لتقصي الحقائق حول المصانع التي تصرف مخلفاتها في مياه النيل وبقية المصارف على مستوى الجمهورية، وأشار النواب إلى قضية المبيدات المسرطنة، وأكدوا أن مجلس الشعب لا يزال عاجزًا على محاكمة وزير الزراعة الأسبق يوسف والي سياسيًّا على جريمته بحق الشعب المصري.

 

واتهم النائب محمد عبد العليم داود الحكومة بارتكاب جريمة في حق الشعب، مشيرًا إلى أن نهر النيل تحوَّل لأكبر مصرف كيميائي، كما يقول تقرير البنك الدولي، وهناك 950 مليون متر مكعب صرف صناعي تُصرف إلى النيل مباشرةً، بالإضافة إلى جود 585 فندقًا ومركبًا عائمًا تصرف مخلفاتها في نهر النيل، ووزارة البيئة تكتفي بعمل 730 محضرًا دون مواجهة حقيقية.

 

وأشار إلى المبيدات المسرطنة، وقال: إن مجدي أحمد حسين هو الذي فجَّر القضية وهو موجود الآن في السجن بدلاً من أن تعطيه الدولة نيشانًا، وفي نفس الوقت هربت راندا الشامي إلى اليونان ويوسف عبد الرحمن إلى لندن بعد إدانتهما في قضية المبيدات المسرطنة.

 

وتساءل: هل أصبح معيار الرفاهية لدى الحكومة وجود صناديق القمامة في الشوارع؟.

 

وطالب بإحالة رئيس الوزراء والوزراء المعينين للنائب العام؛ لمحاكمتهم بتهمة تدمير صحة الإنسان المصري.

 

وقال النائب جمال قرني: إن الحكومة لا تطبق برنامج الرئيس الانتخابي الذي ينصح بالاهتمام بالمواطن المصري، مشيرًا إلى ارتكاب الحكومة جريمة بشعة في حق المواطن المصري من خلال مافيا إدارة النفايات الخطرة التي تضم موظفين بوزارة الصحة؛ حيث يقومون ببيع المخلفات ليأخذها متعهدو القمامة، ويجمعوا المخلفات الطبية ليقوموا باستخدامها في صناعة اللعب البلاستيكية والملاعق وغيرها.

 

وتساءل مَن المسئول عن هذه الجريمة بعد أن تبادلت وزارتا الصحة والبيئة الاتهامات.

 

وأشار إلى قيام شركة السكر بالحوامدية بالصرف الصناعي في نهر النيل، وقال: إن ذلك تسبب في نفوق 25 طنًّا من الأسماك، وكانت النتيجة أن الحكومة قالت: إن السمك أصيب بغيبوبة سكرية بسبب صرف شركة السكر.

 

وقال: إن عدد المصابين بالفشل الكلوي في مصر وصلوا إلى 20 مليون شخص، بالإضافة إلى مرضى الكبد والسرطان بسبب التلوث.

 

وأضاف أن هناك 1100 مصنع بالعاشر من رمضان تصرف مخلفاتها في 3 برك؛ ما يساهم في اختلاط مياه الصرف بالمياه الجوفية، متسائلاً: متى تتحرك الحكومة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه؟.

 

وقال: إن وزير البيئة يدافع عن رجال الأعمال الذي يمتلكون المصانع، وأشار إلى أن 20% من أهالي شبرا مصابون بأمراض جسدية مزمنة و29% من طلاب المدارس الملاصقة للمصانع مصابون بالربو.

 

وأضاف: أسالوا أبو الهول المصنوع من الحجر الجيري هل يتأثر بالتلوث البيئي أم لا؟.
وأنهى استجوابه قائلاً: لن أطلب سحب الثقة من الحكومة؛ لأن ذلك لن يحدث، ولكن أطالبهم أن يراعوا الله في شعب مصر.

 

 الصورة غير متاحة

 د. جمال زهران

وطالب النائب جمال زهران بإنقاذ الشعب المصري من هذه الحكومة، محذرًا من خطورة إنشاء مصنع تكرير البترول بمنطقة مسطرد، وقال: إن هذا المصنع لن يضر شبرا وحدها، ولكن سيضر نصف سكان القاهرة.

 

وقال: إنه يشم رائحة فساد في إقامة هذا المصنع؛ خاصةً أن محافظ القليوبية أكَّد أنه لا يحتاج إلى تراخيص، وأنه تطوير لشركة القاهرة لتكرير البترول، وألمح إلى عملية اغتصاب المال العام في هذه الشركة المشبوهة.

 

واتهم محافظ القليوبية بالتحمس لهذا المشروع لأن نجلي شقيقه يعملان بشركة القاهرة لتكرير البترول، وقال: إن هذا المصنع أحدث حالةً من الرفض الشعبي العارم داخل شبرا.

 

وأضاف أن الحكومة تنتهك الدستور حينما تُنشئ مشروعات ملوثة للبيئة، مؤكدًا أن سياستها تهدف لتدمير صحة المواطنين بدرجة تصل لحد الإبادة الجماعية المتعمدة.

 

وكشف عن أن مدير المصنع يهودي أمريكي، مطالبًا بإلغائه فورًا لآثاره المدمرة على البيئة.

 

 الصورة غير متاحة

د. أحمد أبو بركة

وقال النائب أحمد أبو بركة: أناشد في النواب الضمير الوطني وليس السياسي أو الحزبي، وأشار إلى أن معامل شركات المياه تُغيِّر نتائج تقارير المتابعة، وقال: إن مياه الشرب تقتل المواطن المصري.

 

وهاجم تكدس القمامة بالشوارع، واتهم الحكومة بالفشل في مواجهة هذه القضية قائلاً: أكوام القمامة تسد الأفق، وعلى بُعد أمتار من مجلس الشعب وميدان لاظوغلي؛ حيث وزارتي الداخلية والعدل.

 

وقال: إنه رغم مرور عشرات السنين على صدور قوانين البيئة إلا أن الوزارات المعينة لم تصدر قرارات لتفعيل هذه القوانين.

 

وأشار إلى أن لديه تقارير حكومية تعترف بتلوث مياه نهر النيل، وأضاف أن 67% من الرجال و63% من النساء و48% من الأطفال تعدت نسبة الرصاص في أجسامهم الحدود المسموح بها؛ مما يهدد الصحة الإنجابية، ويؤدي إلى التخلف العقلي وأمراض أخرى.

 

وكشف عن تدمير بحيرات بأكملها مثل بحيرة قارون، وانقراض 21 نوعًا من الأسماك بالبحيرة، مشيرًا إلى تعرض الثروة السمكية لكارثة خطيرة.