في تصرف غريب قام الدكتور محمد عابدين رئيس المجالس الطبية المتخصصة بغلق أبواب مبنى المجالس المطلة على مجلس الشعب أمام أعضاء لجنة الصحة التي كلَّفها الدكتور فتحي سرور بالقيام بزيارة ميدانية اليوم للمجالس الطبية؛ لمتابعة آلية تنفيذ قرارات العلاج على نفقة الدولة.
فوجئ الدكتور حمدي السيد رئيس اللجنة وأكثر من 20 عضوًا إغلاق الباب الرئيسي للمجالس المطل على شارع مجلس الشعب، وتكدس النواب أمام الباب، والتف حولهم عشرات المرضى؛ مما تسبب في تعطل المرور لأكثر من ثلث ساعة، وعندما هدَّد النواب بإنهاء الزيارة واستدعاء الدكتور محمد عابدين رئيس المجالس إلى اللجنة لمساءلته، تم فتح الباب وسط هجوم شديد على الدكتور عابدين من المرضى.
ودعت إحدى المريضات على الدكتور عابدين قائلة: "روح يجيلك مرض في عضمك" مما تسبب في غضبه وطلب إنهاء الزيارة أو التوجه إلى مكتبه الخاص، واشترط حضور النواب فقط، ورفض حضور الصحفيين قائلاً: خائف تضيع حاجة من المكتب، رفض النواب أسلوب عابدين في الكلام وقال له النائب جمال الزيني أنت بتتهمنا بأننا حرامية، نرفض هذا الكلام، وتفضل معانا على مجلس الشعب لتدلي بأقوالك أمام اللجنة بتنفيذ التوجيهات من رئيس المجلس.
وانفعل النائب عمران مجاهد أحد المتهمين بالحصول على قرارات العلاج بالملايين، وأشار إلى المرضى قائلاً: دول أنا باخدمهم كلهم، وتدخل النائب شيرين فؤاد في مشادة مع مجاهد وقال له: اسمع يا عمران احترم النواب واللجنة المكلفة من رئيس المجلس، وقام الدكتور بتهدئة حمدي السيد النواب وقال للدكتور عابدين: عاوزين نعرف أسباب تغيير نظام العلاج على نفقة الدولة. ورد عابدين: عندي تعليمات بالتعامل مع المرضى من خلال اللجان، وليس من خلال النواب، وأضاف يعني أيه مريض يطلب علاجًا بخمسين ألف جنيه ليه هي فلوس أبويا!
واقترح محمد العماري وكيل اللجنة تكملة المناقشة في لجنة الصحة، ونزل عابدين في حماية النواب بعد أن حاول المرضى الفتك به، ورددوا مش عاوزين عابدين مش عاوزين عابدين، كما انفعل النواب على الدكتور عابدين عندما حاول موظفيه بالاحتكاك بالمرضى، ومعاملتهم بطريقة مهينة، وطالبوه بحسن معاملة المواطنين.
وفي اجتماع اللجنة بمجلس الشعب وفي حضور الدكتور عابدين وصفه الدكتور حمدي السيد بأنه أصبح أكبر شخص مكروه في مصر بعد أن أصبحت إدارته أكبر جهاز معوق في مصر، وطالبه بوجود موظفين علاقات عامة تستقبل المواطنين ويعاملوهم معاملة حسنة، بديلاً عما يحدث الآن، وبدلاً من وصف النواب باللصوص، وقال: إن الشيء الوحيد الذي يجعل الناس تتقبل الحكومة أو مجلس الشعب هو مشروع العلاج على نفقة الدولة، ووصف نقيب الأطباء اللجان التي يُعرض عليها المرضى بالمجالس الطبية بالشبحية التي لا يعلم عنها أحد شيئًا، وعلق حمدي السيد على ضرورة وجود ختم النسر على الأوراق الصادرة من المستشفيات بأن المريض يموت عشان ختم النسر ملعون أبو النسر اللي حطوه على رأسنا في كل حتة.
وحول غلق أبواب المجالس الطبية أمام زيارة اللجنة علل عابدين ذلك بأن هذه تعليمات الأمن أثناء وجود مظاهرات بالشارع، وحول إهانة النواب من الموظفين قال: إنه لا يقبل أحد ذلك، وإذا تبين ذلك فإنني مستعد لتقديم استقالتي فورًا.
فيما كشف عابدين عن قيام مباحث الأموال العامة بالكشف عن واقعة فساد جديدة من خلال التلاعب بقرارات العلاج، وصرف عقار الإنترفيرون المصري وبها أسماء وهمية، وأكد أنه جاري التحقيق في هذه الواقعة.
فيما رفض عابدين الكشف عن أية معلومات حول واقعة الفساد، واكتفى بالقول أن الموضوع كله في مكتب الدكتور عبد الرحمن شاهين مساعد وزير الصحة، وأقسم بالله وبحياة أولاده أنه مش هايقدر يتكلم في هذه القضية معللاً ذلك بأن ذلك ليس من اختصاصه.
وعقب عابدين على الأدعية التي وجهها له بعض المرضى أثناء الزيارة الميدانية قائلاً: إن الحالات الأربعة التي رأتها اللجنة لا تستحق استخراج قرارات علاج منها طفل يعالج بالتأمين الصحي، ومريض سرطان له قرار بـ 79 ألف جنيه يريد موافقة فورية دون عرض على اللجنة، وحالة أخرى تتطلب عقارًا للسرطان تم وقف التعامل معه.
وطالب عابدين بضرورة التزام المريض بالعلاج في المستشفيات الحكومية دون الفندقية، وقال: لن نلجأ إلى التحويل إلى مستشفيات الجامعية أو العسكرية إلا إذا كان التخصص غير موجود في الحكومي أو عدم وجود سرير رعاية مركزة.
وقال عابدين: إن الميزانية المخصصة لقرارات العلاج سنويًّا مليار و 400 مليون جنيه، ولو خصصنا 5 ملايين جنيه يوميًّا سوف يصل العجز إلى 20% سنويًّا.