شهدت لجنة الشئون الاقتصادية بمجلس الشعب في اجتماعها اليوم تحذيرات برلمانية شديدة اللهجة، وجَّهها النائب علي فتح الباب، من تدمير صناعة الحديد والصلب، وإغلاق العديد من المصانع؛ سواء كانت التابعة لقطاع الأعمال العام أو التابعة للقطاع الخاص، في ظل فتح باب الاستيراد من الخارج على مصراعيه لمنتجات الحديد والصلب من لبنان والسعودية ودول السوق الأوروبية وأوكرانيا، وعدم قدرة المنتج المصري على منافسة هذه المنتجات المستوردة، والتي تقل أسعارها أكثر من 1500 جنيه في الطن.
وأيَّده في تلك التحذيرات عدد من خبراء ورجال الصناعة، وعمر عبد الهادي رئيس شركة الحديد والصلب الذي وجه نداءً إلى أعضاء اللجنة بمساندة شركة الحديد والصلب بحلوان ودعمها؛ حيث تواجه العديد من المشاكل والتحديات والخسائر، وزيادة المخزون العام، وانخفاض كميات التصدير.
وقال إن فتح باب الاستيراد من تركيا وإسبانيا والدول الأوروبية ولبنان سوف يصيب الشركة بالشلل التام، بينما يصل عدد العاملين بها أكثر من 13 ألف عامل تصل مرتباتهم إلى 558 مليون جنيه، في الوقت الذي تكبدت فيه الشركة خسائر في ستة أشهر 230 مليون جنيه، وقال: علينا أن نتكاتف جميعًا حتى لا تغلق الشركة.
وأوضح عمر عبد الهادي رئيس شركة الحديد والصلب بحلوان أن لديه خطة ودراسات فنية لتطوير الشركة، وإجراء عمليات إحلال وتجديد، تُقدر تكلفتها بنحو 3 مليارات جنيه؛ من أجل البقاء على هذه الشركة القومية التي تعد قيمة مضاعفة للاقتصاد القومي.
وأوضح عبد الهادي أن الشركة بها العديد من المقومات، إلا أن ما تواجهه من ظروف ومشاكل، والتي من بينها أيضًا ارتفاع أسعار الطاقة والنقل والخامات أدت إلى انخفاض إنتاج الشركة إلى 50% وما ترتب عن ذلك من انخفاض قيمة الصادرات من 2.6 مليار جنيه إلى 1.6 مليار جنيه، واصفًا ذلك بالمؤشر السيئ والسلبي والخطير، فضلاً عن زيادة المخزون من الإنتاج التام من 20 ألف طن إلى 36 ألف طن، لا يجد طريقه للبيع في ظل وجود المنتج المستورد الذي لا تقبل أسعاره المنافسة.
وأشار إلى زيادة المنتج المستورد من السعودية من 3 أطنان إلى 3 آلاف طن إلى 340 ألف طن، ومن السوق الأوروبية من 6 آلاف طن إلى 564 ألف طن، ومن أوكرانيا من 23 ألف طن إلى 221 ألف طن، وقال: إن هذه العوامل أدت إلى انخفاض المبيعات المحلية من إنتاج الشركة إلى 50% وانخفاض نسبة الصادرات إلى 60%.
من جانبه، أكد علي عبد الغفار رئيس جهاز مكافحة الإغراق أنه تلقى من الشركة شكويين حول عمليات الإغراق التي تتعرَّض لها، إلا أننا لا نستطيع تحريك هذه القضايا، خاصة أن القانون يشترط أن يكون إنتاج الشركة 25% من إجمالي إنتاج هذه الصناعة، في الوقت الذي يصل فيه إنتاج الشركة 17% من إجمالي هذه الصناعة، إلا أنه اقترح مساندة الشركة الوطنية من خلال تخفيض أسعار الطاقة والنقل التي تؤثر على الشركة.
فيما أكد عمر عسل رئيس هيئة التنمية الصناعية أن المشاكل التي تتعرَّض لها الشركة ليس لها علاقة بعمليات الاستيراد، وإنما يرجع إلى استخدامها تكنولوجيا روسية قديمة منذ السبعينيات، وقال إنه من الصعب أن تحقق الشركة أية أرباح بل من المستحيل أن تنتج وتنافس وتربح، متوقعًا تعرض الشركة لخسائر، وقال نحن نقدر دور هذه الشركة الوطنية في الاقتصاد القومي للبلاد، واقترح عسل تطوير الشركة واستخدام تكنولوجيا حديثة تخفف من تكاليف الإنتاج وتخفف من عبء العمالة، والتي يمكن أن تصل إلى 2000 عامل بدلاً من الـ13 ألف عامل.
وأعلن عبد الرحمن بركة وكيل اللجنة رفضه لمطالب الشركة باتخاذ إجراءات حمائية لمنتجاتها، وقال: لا يجب أن تصدر مثل هذه القرارات، ويتحملها المستهلك في النهاية، وتساءل: أين كانت تلك المصانع من الأرباح التي حقَّقتها منذ عامين، ولم تطلب وقتها الحماية، وقال: للأسف إن شركة الحديد والصلب تواجه المشاكل وعدم القدرة على المنافسة؛ بسبب اعتماد إنتاجها على تكنولوجيا روسية قديمة، ولا بد من تطويرها حتى لا تخرج من السوق.
![]() |
فيما حذَّر النائب علي فتح الباب من البكاء على اللبن المسكوب، لافتًا النظر إلى أن الشركة نجحت في أعوام بسيطة من سداد المديونيات الملقاة عليها، والتي وصلت إلى 6 مليارات جنيه مع تحقيق فائض أرباح، إلا أنه بعد زيادة تكاليف الإنتاج وفتح باب الاستيراد تراجعت الشركة إلى الوراء مرة أخرى، ووصلت خسائرها إلى 230 مليونًا و164 ألف جنيه في الشهور الستة الأخيرة من العام الماضي.
وتساءل: أين وزير الاستثمار الدكتور محمود محيي الدين، وأين المهندس رشيد محمد رشيد وزير التجارة والصناعة من هذه القضية القومية؟!!، وانتقد بشدة عدم حضورهما اجتماع اللجنة.
وقال: إننا أمام قضية خطيرة يجب أن نتعامل معها بسياسات علمية وفنية حتى لا تصل الشركة إلى الهاوية والانهيار، خاصة أنها ما زالت تعمل في الوقت الذي توقف فيه عدد من المصانع الكبيرة والصغيرة عن الإنتاج، وقال: للأسف تحولت صناعة الحديد والصلب في ظل هذه الأزمة إلى تجارة وشطارة تضرب الصناعة الوطنية في مقتل، وتهددها بالتوقف التام بعد أن اتجه معظم المنتجين إلى وقف الإنتاج في مصانعهم أو تخفيضه والتوجه إلى الاستيراد الجاهز والمكسب السريع.
من جانبه، وصف الدكتور مصطفى السعيد الأزمة التي تمر بها شركة الحديد والصلب بالمأساة، مطالبًا رئيس الشركة الإسراع في وضع برامج للتطوير من خلال إعداد دراسة وعرضها على الحكومة لتنفيذها، والعودة بهذه البرامج والدراسات في حالة رفض الحكومة تنفيذ أي منها.
