أكد المشاركون في الصالون السياسي للكتلة البرلمانية لنواب الإخوان المسلمين- الذي حمل عنوان "نحو مستقبل أفضل لعمال مصر"- أن دعم النضال العمالي في مصر واجبٌ دينيٌّ، وأن صحوة العمال تصبُّ في صالح تأمين مستقبلهم ومستقبل البلاد.

 

في البداية قال النائب يسري بيومي عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين: إن هناك صحوةً عماليةً من جانب العمال أنفسهم، بعدما أدركوا سلبيات سياسة الخصخصة، وما نتج منها من تشريد آلاف العمال بمختلف القطاعات العمالية، وتسريحهم من أجل تسقيع الأراضي وافتراش العمال على أرصفة مجلسَي الشعب والشورى، كما حدث مع شركات طنطا للزيوت والكتان، وأمونسيتو العالمية، وسالمكو.

 

ووصف صلاح نعمان عضو الاتحاد العام لعمال مصر الأسبق والقيادي العمالي الإخواني تضامن الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين ودعم العمال بأنه واجبٌ دينيٌّ في المقام الأول، وليس اهتمامًا سياسيًّا أو واجبًا إنسانيًّا فحسب، موضحًا أنه لا بد من وضع بعض الاعتبارات للعمل من أجل مستقبل العمال، منها حال الصناعة المصرية، وتغيير ثقافة العمال ومعايير تجويد العمل.

 الصورة غير متاحة

صابر أبو الفتوح

 

وأشار صابر أبو الفتوح عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين والقيادي العمالي إلى أن عمال مصر يعانون منذ وصول النظام الحالي للحكم من ضياع حقوقهم؛ بدعوى الخصخصة تارةً وتارةً أخرى بفتح باب المعاش المبكر، والذي ينتج منه تشريد أسر العمال أو بالقضاء على الصناعات المصرية، وإلغاء فكرة التصدير، ودعم الاستيراد وفتح الأسواق الخارجية على حساب تسريح عمال مصر لينضمُّوا إلى صفوف البطالة.

 

وأضاف أبو الفتوح أن الأعوام الماضية شهدت تصاعدًا ملحوظًا من جانب العمال في نضالهم، سواء بالحركات الاحتجاجية أو الاعتصامات أو الإضرابات، بعد أن تغيَّرت ثقافة المجتمع مع التعامل مع مطالبه؛باعتبارها حقوقًا وليس مِنَحًا.

 

وأوضح أن كثرة التحركات العمالية للمطالبة بالحوافز والأرباح والعلاوات الاجتماعية، وإلغاء فكرة التصفية، والعمل على تشغيل المصانع؛ فرصةٌ سانحة لإعادة تاريخ عمال مصر النضالي ليشاركوا في الحركات السياسية؛ حيث إن لقمة العيش هي من صميم السياسة.

 

وأكد أبو الفتوح أن التنظيم النقابي فقد وظيفته الأساسية في الدفاع عن حقوق العمال بعد أن اتبع نهج الحكومة لتضيع حقوق العامل بين يدي المستثمرين.

 الصورة غير متاحة

خالد علي

 

وأشار خالد علي مدير المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية إلى أن استقلال النقابات العمالية هو حلم الطبقة العاملة المصرية، والذي لم تيأس من المطالبة به والنضال من أجله طوال تاريخها، فمنذ الاعتراف التشريعي الأول بحق العمال في إنشاء النقابات عام 1942م وحتى الآن عانى العمال من النصوص التشريعية، والتي تحوَّلت وظيفتها من تنظيم ممارسة الأفراد للحقوق والحريات إلى قيود تعصف بالحق تارةً وتنتقص منه تارةً أخرى تحت غطاء النص التشريعي، فمن العضوية الإجبارية في فترات إلى التدخل الإداري في كلِّ مقاليد العمل النقابي عبْر وزارة الداخلية أو المدعي العام الاشتراكي أو وزارة العمل إلى إهدار الحريات النقابية وفرض كيان أحادي ومركزي يخلق احتكاريةً نقابيةً في أوضح صورها.

 

ووجَّه خالد علي الشكر لأعضاء الكتلة البرلمانية لمشاركتها في صياغة قانون الحريات النقابية، رغم وجود مشروع قانون خاص بها، مشيرًا إلى أنه عندما دعا مركز هشام مبارك لقانون الأحزاب السياسية والحركات والمجتمع المدني للمشاركة في صياغة القانون لبى الأخوان الدعوة.

 

وشارك في تلك الحملة النائب يسري بيومي الذي عمل على تعبئة العمال وحشدهم من أجل انتزاع حقوقهم المشروعة والدائمة في تكوين نقاباتهم المستقلة، والانضمام إليها، والانسحاب منها بحرية عن طريق رفع آلية الديمقراطية والحريات العامة في المجتمع كله.

 الصورة غير متاحة

 صابر بركات

 

وأضاف صابر بركات عضو اللجنة التنسيقية للحقوق والحريات النقابية أن تاريخ عمال مصر يعلمنا أن نقابات العمال الحقيقية قد أنتجتها الإضرابات العمالية، وأن انتصار النقابات كان مرهونًا دائمًا بقدرتها على استخدام وسائل الكفاح الجماهيري الأساسية، مثل: الاجتماع، والتظاهر، والاعتصام، والإضراب.

 

وأوضح بركات أن العلاقة كانت دائمًا تبادليةً بين النضالات العمالية والنقابات، فإذا كانت الإضرابات هي التي أنجبت النقابات الأولى في مصر فإن النقابات بدورها قد استخدمت الإضراب عن العمل في تحقيق مطالب أعضائها وتحسين أحوالهم.

 

وأكد بركات أن التاريخ يكشف أن النقابات الحقيقية للعمال لم تنفصل عن قضايا وطنها، وكما عرف العمال النقابات كأداة لتمثيلهم والدفاع عن مصالحهم، فقد أتى أصحاب الأعمال بالإدارة كأداة لتمثيلهم والدفاع عن مصالحهم، بل واستفادوا من الحريات المتاحة في مواجهة العمال، فشكَّلوا الأحزاب السياسية ومنظمات رجال الأعمال بل والبرلمانات والحكومات ليحموا مصالحهم، ولذلك كان لا بد للنقابات الحقيقية من توفر عناصر ثلاثة وهي: الاستقلالية، الديمقراطية، والجماهيرية.