- خلف: التلوث يقتل 90 ألف مصري سنويًّا منهم 17 ألف طفل
- عطية: نهر النيل تحول إلى مقبرة لكافة الملوثات
- زغلول يسحب استجوابه بعد استئناف مشروع الصرف الصحي
كتب- هاني عادل:
وجَّه النواب: الدكتور عبد العزيز خلف، وبهاء الدين عطية، والدكتور عبد الحميد زغلول أعضاء الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين، وطاهر حزين (وفد) اتهاماتٍ خطيرةً للحكومة بمخالفة الدستور والمسئولية عن تسميم الشعب المصري، والفشل في وضع الخطط الإستراتيجية لحل مشكلة تلوث مياه الشرب والصرف الصحي، وعدم تفعيلها القوانين التي صدرت لحماية المواطنين من التلوث.
وأشار النواب خلال مناقشة 4 استجوابات موجهة إلى رئيس الوزراء ووزير البيئة والإسكان والصحة والتنمية المحلية، حول تلوث مياه الشرب وتهالك شبكات الصرف الصحي إلى أن نهر النيل أصبح مقبرةً للتلوث بالصرف الصناعي والبيئي والزراعي؛ ما أصاب المواطنين بأمراض خطيرة.
وكشفت الاستجوابات التي اعتمد بعضها على تقارير رسمية عن تجاوز نسبة تلوث مياه الشرب والهواء والغذاء أضعاف النسب المسموح بها عالميًّا، وطالب النواب بسحب الثقة من الحكومة التي عجزت حتى عن توفير الصرف الصحي للمواطنين.
وحمَّل النائب الدكتور عبد العزيز خلف عضو الكتلة الحكومةَ المسئوليةَ الكاملة عن إصابة أكثر من نصف مليون مواطن سنويًّا بالتسمم؛ نتيجةً لتلوث مياه الشرب، بالإضافة إلى قتل 90 ألف مواطن ومنهم 17 ألف طفل سنويًّا، مشيرًا إلى أن هناك 3.5 مليارات متر مكعب من الصرف الصحي تصبُّ في البحيرات؛ ما يؤدي إلى ارتفاع الإصابة بالكوليرا والتيفود.
واستشهد خلف ببعض التقارير الصحفية التي تحذِّر من أن 165 قريةً في مصر مهددة باجتياح التيفود بعد البرادعة؛ نتيجة لافتقادها لمياه الشرب النظيفة، وأضاف أن وزراء الحكومة لا يشعرون بالشعب ولا يشربون من مياه الحنفية مثل الشعب.
د. عبد العزيز خلف
وقال: إنه يتقدم من خلال استجوابه ببلاغ إلى النائب العام لعلمه أن الأغلبية ستنتقل إلى جدول الأعمال؛ حيث يتهم الحكومة بالمسئولية عن ارتفاع مرضى الفشل الكلوي بنسبة تفوق 4 أمثال النسب العالمية، وذلك بناء عن دراسة حديثه، وأشار إلى أن تلوث مياه النيل أدَّى إلى اختفاء 33 نوعًا من الأسماك.

وكشف عن دراسة حديثة أجراها د. محمود عمرو أستاذ السموم بطب القاهرة خلص فيها إلى إصابة نصف مليون مصري سنويًّا بالفشل الكلوي بسبب تلوث مياه الشرب، وأضاف أن وزير البيئة اعترف من قبل بأن تلوث مياه الشرب في مصر وصل إلى مرحلة معقدة، كما أن وزير الري قال خلال حفل إفطار في رمضان الماضي بأن الترع والمصارف أصبحت مزابل، واستوطنت فيها الأمراض.
وذكر أن المستشار جودت الملط قد أكد في بيانه أمس أمام مجلس الشعب بأن 34.5 مليون نسمة في مصر ما زالوا محرومين من خدمات الصرف الصحي، وقال النائب: الحكومات المتعاقبة للحزب الوطني لم تستطع توفير صرف صحي للمواطنين، ويدعون أن الأمور تسير على ما يرام.
وأضاف أن تقرير الملط أشار أيضًا إلى تنوع تلوث المياه وما يتبع ذلك من تأثير على صحة المواطنين، مشيرًا إلى أن هناك 873 عينةً من مياه الشرب غير مطابقة للمواصفات وتساءل: أليس من حق المواطن المصري أن يشرب كوب مياه نظيف؟!
وقال: إن لديه تقريرًا يكشف أن هناك 18 محافظةً تعاني من عدم صلاحية مياه الشرب، مشيرًا إلى أن الكثير من مشروعات المياه والصرف الصحي متوقفة بسبب أن الحكومة لا تعطي المقاولين حقوقهم؛ ما يؤدي إلى تعطل المشروعات، مشيرًا إلى 12 مليون مواطن لا زالوا يقضون حاجتهم في الخلاء.
واتهم النائب الوفدي طاهر حزين الحكومة بالتقاعس عن أداء واجب مكلفة بأدائه، والامتناع عن مباشرة مشروع تخفيف المياه الجوفية بإسنا رغم أن المشروع لا يكلف أكثر من نصف مليون جنيه، مشيرًا إلى أنه منذ أكثر من 16 عامًا والأهالي يعانون ويغرقون في المياه الجوفية والحكومة لا تسأل عنهم.
وأشار إلى تهالك شبكات مياه الشرب وامتزاج المياه الجوفية بالصرف الصحي وكذلك مياه الشرب، وانتشار مرض التيفود.
وقال: إن لجنة الإسكان بمجلس الشعب حينما ذهبت إلى هناك بعد إصابة 50 رجلاً بالتيفود قالت: إن الأهالي لا يعرفون كيفية استخدام حنفيات مياه الشرب، وأضاف أن هذا الكلام غير مقبول؛ حيث إن القرية بها مستشارون وأساتذة جامعات وأطباء ومدرسون ومحامون.
وقال: إن الحكومة قررت في 2002م أن تبدأ تنفيذ مشروع الصرف الصحي بإسنا بطريق الاتفاق المباشر مع شركة المقاولون العرب، وبدأت الشركة تنفيذ المشروع دون الالتفات إلى مشكلة المياه الجوفية، مشيرًا إلى أن هيئة الصرف الصحي أحجمت عن تنفيذ المشروع من ميزانيتها باعتبار أن وزارة الري لديها من الإمكانات اللازمة للتنفيذ.
استجواب عطية
بهاء الدين عطية

وهاجم النائب بهاء الدين عطية عضو الكتلة الحكومة بشدَّة، وقال: إنها تخالف الدستور والقانون من خلال إخلالها بواجبها الوطني؛ حيث أقسمت على مراعاة مصالح الشعب واحترام حقوق مواطنيه.
وأشار إلى فشل الحكومة الذريع في وضع الخطط الإستراتيجية لحل مشكلة تلوث مياه الشرب والصرف الصحي، وعدم تفعيلها القوانين التي صدرت لحماية الشعب المصري من التلوث الخطير الذي أصاب الغذاء والماء والهواء بنسب تتجاوز أضعاف المسموح بها عالميًّا، وجعلت الشعب المصري الأول عالميًّا في الإصابة بالأمراض الخطيرة مثل: الكبد، والفشل الكلوي، والأورام.
واتهم الحكومة بارتكاب جريمة الإبادة الجماعية للشعب، ولم يتحرك مسئول واحد لمحاسبة المسئولين عن هذه الجرائم الخطيرة.
وخاطب نواب الحزب الوطني: اسمعوا واعو فإننا في مصيبة كبرى بسبب فشل الحكومة وفساد إدارتها وندعو الله أن يغيرها.
وتساءل أين قوانين حماية نهر النيل، والري والصرف، واللجنة العليا للمياه، وقرار وزير الصحة بتشكيل لجنة تنفيذية للمياه؟
واستشهد بتقرير صادر عن المجالس القومية المتخصصة التابع لرئاسة الجمهورية الذي حدَّد أسباب قصور حماية البيئة، مشيرًا إلى أن تطبيق القانون يواجه صعوبات كبيرة، والعديد من الهيئات أهملت تطبيق القانون، وأعاد مخاطبة نواب الوطني قائلاً: اسمعوا وأرجو أن تسمعوا لأنكم ستُسألون غدًا أمام الله عن حقوق هذا الشعب الذي انتهكت حقوقه هذه الحكومة الفاشلة.
وتساءل: أليس من حق الشعب على هذه الحكومة أن توفر له الغذاء السليم والسكن الآمن، والدفاع عن أرضه وبلاده، وتصون حقه وكرامته؟.
وطلب من رئيس المجلس أن يعلم الحكومة القوانين والتشريعات مستشهدًا بتصريحات الدكتور فتحي سرور لإحدى الصحف التي قال فيها: إن الحكومة تنتظر تدخل الرئيس في كل كبيرة وصغيرة، وكأنها قاصرة، وأضاف مصيبة أن تكون لدينا حكومة لم تبلغ الرشد بعد.
وتفاعل نواب الأغلبية بشدة مع حديث بهاء الدين عطية عندما طلب زيادة الوقت المخصص له لاستكمال عرض استجوابه فوافقوا على ذلك وداعبه سرور قائلاً: يبدو أن روحك المرحة ساعدت الأغلبية أن تسمع لك أكثر!
وقال بهاء عطية: إن نهر النيل تحول إلى مقبرة للتلوث البيئي بالصرف الصناعي والزراعي وغيره، مشيرًا إلى أن مصرفي المحيط والدهاوي بالمنيا يصبان صرفها بالكامل في نهر النيل، وطالب بإرسال لجنة إلى ملوي لبحث قضية تلوث مياه الشرب؛ حيث إن معظم القرى تشرب مياه ملوثة، مشددًا على ضرورة سحب الثقة من الحكومة، وأن ترحل على أن تستبدل بخير منها.
استجواب زغلول
د. عبد الحميد زغلول

وقال النائب الدكتور عبد الحميد زغلول أن الاستجوابات صورةٌ مكررةٌ للتقصير في الأداء والمتابعة؛ ما أدَّى إلى العديد من المشكلات والأزمات ومنها تعثر العديد من المشروعات عشرات السنوات؛ لعدم وجود اعتماد مالي، مشيرًا إلى أن مشروع الصرف الصحي برشيد ظل متعثرًا لمدة 15 سنةً لعدم وجود رقابة ومتابعة، وانتهى الحال إلى كارثة صحية وبيئية بعد تسرب مياه الصرف إلى المنازل.
وقال: إنه فور تقدمه بالاستجواب بدأت الشركة في فحص عيوب المشروع، وبدأ الوضع يتغير تمامًا منذ 3 شهور، وتساءل: لماذا تأخرت الحكومة في الإنجاز طالما هي قادرة على حل المشكلات؟ وهل تنتظر كارثة حتى تتحرك؟
وطلب من رئيس المجلس سحب استجوابه بعد استجابة الحكومة له، وصفق له نواب الأغلبية والمعارضة والإخوان بشدة.
وفي ردِّه على الاستجوابات قال أحمد المغربي وزير الإسكان: إن الحكومة دعمت قطاع مياه الشرب والصرف الصحي بأكثر من 20 مليار جنيه، مشيرًا إلى أنه خلال الخمس سنوات الماضية تم تنفيذ 1669 مشروع مياه شرب وصرف صحي باستثمارات بلغت 50 مليار جنيه، وقال: إن خدمات مياه الشرب اقتربت من تغطية كافة أنحاء الجمهورية بنسبة 100%.
ونفى تلوث مياه الشرب، مشيرًا إلى أن وجود المياه منظومة متكاملة تشارك فيها كافة الوزارات المعنية.
وعلَّق الدكتور محمد نصر الدين علام وزير الري مشيرًا إلى الوزارة ترصد 400 مخالفة شهرية لتلوث مياه النيل، وقال: إنه لا أحد ينكر وجود مخالفات ولكن القانون يطبق على المخالفين.
واعترف بتلوث مياه النيل من خلال بعض المصارف مثل الرهاوي التي تصب في مياه النيل، مشيرًا إلى أنه يجري حاليًّا إنشاء محطة معالجة كبرى في أبو رواش للقضاء على مشكلات المصرف.
تحليل للنواب
وقد شهدت الجلسة مواجهات ساخنة بين نواب الإخوان ونواب الحزب الوطني؛ حيث هاجم بعض نواب الوطني ومنهم آمر أبو هيف الاستجوابات ووصفها بالنقد الهدام، وهو ما اعترض عليه نواب الإخوان والمعارضة، وطالبوا بسحب كلامه من المضبطة وتدخل الدكتور فتحي سرور قائلاً: هو حر في تعبيره وانتوا بتقولوا عبارات أشد من ذلك، وهذا رأيه وقد يكون غير صحيح.
ونفى عددٌ من نواب الحزب الوطني تلوث مياه الشرب في دوائرهم، وأكدوا أن هذا الادعاء غير صحيح، وعلَّق النائب محمود حلمي عضو الكتلة معربًا عن استغرابه من النواب الذين يدافعون عن الحكومة قائلاً: إحنا نواب شعب ولا موظفين حكومة، وطالب رئيس المجلس بعمل تحليل للنواب للكشف عن حالات التلوث الموجودة لديهم والأمراض المصابين بها نتيجة لذلك، فصفق له النواب بشدة.
كما هاجم حسين محمد إبراهيم نائب رئيس الكتلة وزير الري وقال: إن لديه قدرة خطابية كبيرة دغدغت مشاعر النواب لكنه لم يرد على أي اتهام بالمستندات، وتساءل: هي الفلوس اللي بتنفذ بها الحكومة المشروعات تأتي من جيوب الحزب الوطني ولا من شعب مصر، مشيرًا إلى أنه يتهم الحكومة بعدم استغلال الموارد بشكل جيد.
واشار إلى تقرير جهاز المحاسبات الذي كشف عن حرمان 43.5 مليون مواطن مصري من خدمات الصرف الصحي، وتساءل: هل كلام الجهاز صح ولا غلط، وتابع قائلاً: أعتقد أن الجهاز صادق ولا بد من أن ترد الحكومة بالمستندات، ولا تقول أنه مجرد كلام مرسل، وخاطب نواب الوطني قائلاً: لمَّا مياه الشرب حلوه ليه المجلس بيجيب للنواب مياه معدنية.