شهدت لجنة الشئون الاقتصادية بمجلس الشعب العديد من الفضائح الحكومية الجديدة حول الملفات الخاصة بتدهور صناعة الغزل والنسيج في مصر خلال مناقشة طلب الإحاطة العاجل المقدم من الدكتور إبراهيم الجعفري عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين بعد أن كشفت مناقشات النواب وباعترافاتٍ حكومية أن السبب الرئيسي وراء انهيار تلك الصناعة يرجع إلى السياسات الحكومية الخاطئة، وتوقف ضخ أي استثمارات جديدة بها منذ 24 عامًا.

 

وتساءل النائب الدكتور إبراهيم الجعفري: لمصلحة مَن تنهار هذه الصناعة؟ وكيف تصل خسائر 33 شركة تابعة لقطاع الأعمال العام إلى 2.2 مليار جنيه؟ كما تساءل عن الأشخاص الذين استفادوا بدعم الصادرات الذي بلغ قيمته نحو 3 مليارات و425 مليون جنيه من 2004 حتى 2008م؟ ولماذا تضع الحكومة هذه الصناعة تحت ضغوط التصفية والإفلاس بعد أن وصلت الفائدة البنكية على القروض إلى 20%؟، ولماذا تترك الحكومة 400 ماكينة بمصانع المحلة الكبرى معطلة حتى الآن دون أن تجري عليها عمليات الإحلال والتجديد والصيانة الدورية؟.

 

وتساءل الجعفري: هل من المعقول أن تقدم الحكومة دعمًا يصل إلى 225 مليون جنيه للمغازل التي تستخدم أقطانًا مستوردةً؟ مشيرًا إلى أن المصيبة تمكن في وجود مخزون متراكم بشركات قطاع الأعمال العام تصل قيمته مليار و500 مليون جنيه، وهناك 7 مليارات و268 مليون جنيه ديونًا بنكيةً وسحب على المكشوف على هذه الشركات، يضاف لذلك وجود عمالة أجنبية بلغت نسبتها 13% من حجم العمالة المصرية في قطاع الغزل والنسيج والملابس الجاهزة خلال عام 2009م متجاوزةً النسبة المقررة قانونًا، وهي 10%.

 

وتساءل الجعفري: أين الحكومة من رجال الأعمال الذين يمتلكون العديد من شركات الغزل والنسيج الخاضعة لاتفاقية الكويز في الإسماعيلية وبورسعيد ومدينة السادات وحلوان بعد أن قاموا مؤخرًا بفصل 9 آلاف عامل  في خلال ستة شهور فقط، والباقي يتعرض للاضطهاد والابتزاز وتخفيض أجورهم؟.

 

من جانبه أكد المهندس محسن الجيلاني رئيس الشركة القابضة لصناعة الغزل والنسيج أن تغير السياسات وحرية تجارة القطن وإنشاء المناطق الحرة وقضايا التهريب كانت عاملاً مباشرًا في تدمير تلك الصناعة، وقال للأسف السياسات هي الإبقاء على معددات وماكينات عفا عليها الزمن، مشيرًا إلى أن 95% من صناعة الغزل والنسيج انتقلت إلى دول شرق آسيا التي تعطيها منح لا ترد تصل إلى 20 مليار جنيه، فضلاً عن انخفاض نسبة الفوائد في تلك الدول إلى 4% في حين تصل في مصر إلى 20%، وأنه في ظل عدم قدرة المصانع المصرية على المنافسة فإنه من الطبيعي أن تنهار وتحقق خسائر متلاحقة، مدللاً على ذلك بأن إنتاج مصانع الغزل التابعة لقطاع الأعمال العام عام 1991م وصلت إلى 300 ألف طن في حين يصل إنتاج قطاع الأعمال العام والخاص اليوم نحو 200 ألف طن من الغزل، لافتًا النظر إلى أن القطاع الخاص لا يستثمر حاليًّا في هذا القطاع لعلمه أنه سوف يخسر، ولن يستطيع منافسة الهند التي تدعم هذه الصناعة بنسبة 30% والصين بنسبة 17%.

 

وقال جيلاني: إننا أصبحنا نستورد الغزول والأقمشة أكثر مما نصدر بخلاف دول شرق آسيا التي تمتلك العديد من المصانع التي يغطي إنتاجها الاستهلاك المحلي والفائض تقوم بتصديره بأسعار غير قابلة للمنافسة.

 

وكشف جيلاني عن مفاجأة من العيار الثقيل بعد أن أكد أن دعم الصادرات التي توجهه الحكومة لهذه الصناعة يوجه للخارج وللمستهلك الخارجي الذي يتمتع بدعم تصل نسبته لـ8% من قيمة فاتورة الغزل والأقمشة المستوردة من الخارج، والتي يتم تصنيعها بالداخل ثم نقوم بتصديرها، واصفًا الدعم الذي تقدمه الحكومة بأنه يهمش الصناعة الوطنية.

 

وأكد جيلاني أنه في ظلِّ فرض ضريبة مبيعات تصل إلى 10% على المصانع العاملة في مصر فإن مَن يقوم بإنشاء مصنع لصناعة الغزل والنسيج يبقى "أهبل وحمار"، مؤكدًا أن هناك شركات لا يمكن تطويرها أو ضخ استثمارات بها، داعيًا الحكومة إلى استمرار الدعم النقدي الموجه للإنتاج المحلي الذي أنقذ العديد من الشركات من الموت.

 

وتساءل نائب الأغلبية عبد الفتاح أمين: أين الدكتور أحمد نظيف رئيس مجلس الوزراء ووزراء الاستثمار والتجارة والصناعة والتنمية المحلية من المخالفات والتجاوزات القانونية الخطيرة التي تحدث حاليًّا داخل الشركة العربية لحليج الأقطان، وسعي القائمين عليها لتدميرها وتشريد العاملين بها؟، وقال للأسف إن القائمين على تلك الشركة يقومون بخداع الحكومة والدولة بأكملها لهدم هذه الشركة.