حذّرت محافظة القدس من مصادقة حكومة الاحتلال، يوم غد الأحد، على مخطط يستهدف إخلاء فلسطينيين من منازلهم ومحالهم التجارية في حي باب السلسلة الملاصق للمسجد الأقصى، تمهيداً للاستيلاء على العقارات الواقعة في المنطقة، ضمن سياسة تهويدية تستهدف البلدة القديمة في القدس المحتلة.

وقالت المحافظة، في بيان، إن المخطط يستند إلى توصية أصدرها ما يسمى وزير "القدس والتراث" الصهيوني السابق مئير بروش، لتفعيل قرار حكومي يعود إلى عام 1968، بذريعة ما يسميه الاحتلال "تعزيز السيطرة اليهودية والأمن".

واعتبرت المحافظة أن الخطوة "تمثل تصعيداً استعمارياً خطيراً" يستهدف قلب البلدة القديمة، ويفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التهجير القسري والسيطرة الاستيطانية على الممتلكات الفلسطينية التاريخية المحيطة بالأقصى.

وأكدت أن حي باب السلسلة يعد من أبرز الممرات التاريخية المؤدية إلى المسجد الأقصى، وأن استهدافه يحمل أبعاداً سياسية ودينية تتجاوز البعد العقاري، في إطار محاولات الاحتلال فرض وقائع تهويدية جديدة داخل البلدة القديمة، وتفريغ المناطق المحيطة بالأقصى من سكانها الفلسطينيين.

وبحسب المحافظة، كشفت إذاعة جيش الاحتلال أن حكومة الاحتلال تعتزم المصادقة على تنفيذ عمليات "مصادرة واستملاك" لعقارات فلسطينية تمتد على طول طريق باب السلسلة، من دون الإعلان رسمياً عن عدد العقارات أو أسماء أصحابها، رغم أن المنطقة تضم عقارات وأوقافاً تاريخية تعود إلى العصور الأيوبية والمملوكية والعثمانية.

وأوضحت المحافظة أن شركة تطوير الحي اليهودي ستتولى تنفيذ قرار المصادرة، باعتبارها الجهة المسئولة عن إدارة ما يسمى "الحي اليهودي" داخل البلدة القديمة.

وأضافت أن القرار الحالي يأتي امتداداً لسياسات مصادرة بدأت بعد احتلال القدس عام 1967، حين استولت سلطات الاحتلال عام 1968 على نحو 116 دونماً من أراضي البلدة القديمة تحت ذريعة "المنفعة العامة"، وهو ما شكل أساساً لتوسيع الحي اليهودي على حساب الأحياء الفلسطينية.

وبينت أن مساحة الحي اليهودي كانت لا تتجاوز خمسة دونمات قبل عام 1948، قبل أن تتوسع لاحقاً إلى نحو 133 دونماً عبر مصادرة أملاك فلسطينية وتحويلها إلى ما يعرف بـ"أملاك دولة"، ثم تخصيصها لصالح جمعيات استيطانية.

ووفق المحافظة، فإن عدد العقارات المستهدفة حالياً يتراوح بين 15 و20 عقاراً، تشمل مباني ومعالم تاريخية إسلامية تعود للعهدين المملوكي والعثماني.

ومن بين المواقع المهددة، المدرسة الطشتمرية، إحدى أبرز المدارس التاريخية في البلدة القديمة، والتي كانت تضم مرافق دينية وتعليمية، بينها كتّاب لتحفيظ القرآن الكريم ومدرسة للعلوم الشرعية، إضافة إلى ضريح الأمير المملوكي طشتمر العلائي وابنه إبراهيم.

وأشارت المحافظة إلى أن المنطقة تضم أيضاً معالم تاريخية مثل "خان الفحم"، و"سوق الشوايين"، و"درج الحرافيش"، و"سوق المبيضين"، إلى جانب أوقاف إسلامية مرتبطة بالمسجد الأقصى وقبة الصخرة.

وأكدت محافظة القدس أن المخطط الصهيوني يشكل انتهاكاً للقانون الدولي ولقرارات الشرعية الدولية الخاصة بالقدس المحتلة، ويأتي ضمن سياسة تهدف إلى فرض السيطرة الكاملة على البلدة القديمة وتهويد محيط المسجد الأقصى عبر فرض تغييرات أحادية تمس الوضع التاريخي والقانوني للمدينة.

ودعت المحافظة الأمم المتحدة واليونسكو والمؤسسات الدولية إلى التحرك العاجل لوقف السياسات الاستيطانية التي تستهدف الوجود الفلسطيني في البلدة القديمة ومحيط المسجد الأقصى.