وافقت الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين بمجلس الشعب اليوم على مشروع قانون مكافحة الاتجار بالبشر، والذي يجرم التعامل في شخص طبيعي بأية صورة بما في ذلك البيع أو العرض للبيع أو الشراء أو الاستخدام أو النقل أو التسليم أو الإيواء أو الاستقبال سواء في داخل البلاد أو عبر حدودها الوطنية.

 

وأشاد حسين محمد إبراهيم نائب رئيس الكتلة بمشروع القانون، مشيرًا إلى التزام الحكومة بالاتفاقيات الدولية في هذا الشأن، وأضاف: نود أن تلتزم الحكومة بالاتفاقيات الدولية في مجال حماية ورعاية حقوق الإنسان، وأوضح أن مصر صدقت على اتفاقية مناهضة التعذيب وأصبحت ملتزمة بتعديل المادة 126 من قانون العقوبات، ولكنها تصر على عدم الالتزام بذلك، مشيرا إلى أن الدستور المصري ينص على احترام حقوق الإنسان، ولكن القانون يفرغ هذه المبادئ من مضمونها، ومنها حق التظاهر؛ لذلك كان من الطبيعي أن نجد الأمن يسحل المتظاهرين أمام البرلمان.

 

وقال النائب الدكتور أحمد أبو بركة: إن تشريع الإسلام اهتم بكرامة الإنسان ولم نكن نظن أنه بعد انتشار الإسلام أن تأتي البشرية وتنتكس بهذا الشكل وتنحرف البشرية عن الفطرة السليمة، مشيرًا إلى أنه كان من الواجب على المشرع أن يتدخل لصياغة مثل هذا القانون، مضيفًا أن مصر بحضارتها ومكانتها كانت سبَّاقةً في الانضمام لكل الاتفاقيات التي تعني بالإنسان، مشيدًا بالمادة التي أعطت للقاضي المصري الحق في مواجهة أي جريمة في هذا المجال بصرف النظر عن جنسية مرتكبها.

 

وأكد رجب أبو زيد أن الشريعة الإسلامية قد سبقت كل هذه الاتفاقيات في تكريم الإنسان، وطالب بتغيير اسم القانون من "مكافحة الاتجار بالبشر" إلى "مكافحة الاعتداء على البشر"، موضحًا أن المادة الثانية من القانون تضمنت أفعالاً انطوت تحت التجريم ولا ينطوي عليها الاتجار بالبشر مثل أعمال الدعارة واستغلال الأطفال في الأعمال الإباحية أو السخرة أو الخدمة قسرًا، مشيرًا إلى أن هذه الأفعال لا تندرج تحت مسمى الاتجار.

 

وعلَّق الدكتور فتحي سرور رئيس مجلس الشعب، مشيرًا إلى أن النائب خلط بين الفعل والقصد الخاص؛ حيث إن هذا القانون لا يعاقب على الدعارة ولكنه يعاقب الشخص الذي سيستغل البشر ويتاجر فيهم للعمل في الدعارة.

 

وشدد النائب الدكتور جمال قرني عضو الكتلة على ضرورة تفعيل القانون، مشيرًا إلى أن السبب الرئيسي في انتشار مثل هذه الجرائم هو الفقر، مطالبًا الحكومة بمواجهة هذه الظاهرة الخطيرة، وأضاف أن من المواد المهمة في القانون هي كفالة الدولة للمجني عليهم، ورعايتهم وتوفير أماكن مناسبة لرعاية الأطفال الضحايا.

 

وقال النائب أسامة جادو عضو الكتلة إن مشروع القانون جاء لاستكمال المعاهدات التي وقَّعت عليها مصر، مشيرًا إلى ضرورة التوسع في الإعفاءات للعمل على كشف المزيد من الجرائم، وطالب بتشديد العقوبة في حالة إذا ترتب على الجريمة الوفاة أو وقوع عاهة مستديمة.

 

وهاجم نظام الكفيل المعمول به في بعض الدول العربية، وطالب بإخضاع الحالات التي يشتكي منها المصريون بالخارج لهذا القانون، ودعا الحكومة إلى مراجعة هذا النظام مع الدولة الشقيقة.

 

واعتبر النائب السيد عسكر أن التفرقة بين الناس بسبب اللون أو الجنس أو الدين هي أساس الفساد، مشيرًا إلى أن هذه التفرقة موجودة بكل دول العالم، وطالب بأن يسود المجتمع ثقافة الاحترام المتبادل بين كل البشر.

 

وأكد د. إبراهيم الجعفري عضو الكتلة أن المجتمع يحتاج إلى مثل هذا المشروع، مشيرًا إلى زيادة جرائم الاتجار بالبشر خلال العشر سنوات الأخيرة، وقال إنه لم يجد اسم مصر في أي إحصائية للتجارة بالبشر على مستوى العالم.

 

وهاجم الجعفري ما ذكره النائب رجب حميدة من أن أسرة محمد علي هي التي أدخلت تجارة العبيد في مصر، مشيرًا إلى أن أسرة محمد علي كانت لها العديد من الإنجازات في مصر، ومنها أن الخديوي إسماعيل أنشأ أول مجلس تشريعي في مصر.

 

واعتبر النائب مصطفى عوض الله عضو الكتلة أن هذا القانون تأخَّر كثيرًا، خاصةً مع انتشار وتوسع هذه الظاهرة، ولم تعد تقتصر على العصابات الدولية ولكن بعض الدول التي تتشدق بحقوق الإنسان، مطالبًا بتشديد العقوبات المفروضة في القانون لتساهم في دعم العصابات والدول التي تمارس هذا النوع من الاتجار.

 

وقال الدكتور عبد العزيز خلف عضو الكتلة: إن الإسلام حرر العالم من العبودية والرق، وحذَّر من تزايد ظاهرة أطفال الشوارع بعد أن وصل عددهم إلى 2 مليون طفل، وأشاد بدور المجلس في منع سفر الخادمات المصريات إلى الخليج.

 

وأضاف أن ظاهرة زواج القاصرات في الريف المصري من أثرياء الخليج تعتبر من مظاهر الاتجار بالبشر، مطالبًا الحكومة بالتصدي لهذه الظاهرة بحسم.