وجَّه أعضاء مجلس الشورى تحذيرات برلمانية شديدة اللهجة إلى حكومة الدكتور أحمد نظيف من استمرار مأساة الشعب المصري وزيادة عدد الفقراء.
واتهم الأعضاء عند استعراض الموازنة الجديدة للدولة لعام 2010/ 2011م أمام اللجنة الاقتصادية اليوم بغياب العدالة الاجتماعية بين المجتمع وحرص الحكومة على إصدار العديد من القوانين لصالح الأغنياء، وأكدوا أن غياب الشفافية والعدالة وتزايد حالات الفقر وراء ارتفاع أعداد الاحتجاجات والمظاهرات وسط البلد، وافتراش العديد من العاملين لعدة أسابيع بجوار أسوار مجلس الشورى!.
وأشاروا إلى أن الأيام القادمة سوف تشهد هروبًا غير مسبوق من المستثمرين الأجانب، عندما يشاهدون مظاهرات شارع القصر العيني، داعين وزير المالية إلى أن يخرج ويشاهد بنفسه حجم المأساة في عيون المعتصمين بشارع القصر العيني مَن يفترشون سور مجلس الشورى، وقالوا في سخرية: "لم يبقَ سوى أن نقوم نحن النواب بالمظاهرات والاحتجاجات خارج أسوار مجلس الشورى"!!.
وتوقَّع الأعضاء استمرار معاناة الشعب المصري رغم التصريحات الوردية التي يطلقها وزير المالية كل عام عند استعراض للموازنة العامة للدولة، مطالبين إياه بالكفِّ عن استمراره في "دلع" رجال الأعمال الذين لم يقدموا أي شيء إلى الاقتصاد المصري.
وأعرب النائب عبد السلام موسى عن أمانيه أن تأتي الموازنة العامة للدولة ولو مرة واحدة لصالح الفقراء الذين وصل عددهم إلى 40 مليون نسمة أصبحوا تحت خط الفقر!.
وطالبت النائبة علا الحكيم من وزير المالية توضيح بنود الإنفاق الواردة في الموازنة الجديدة، والمحددة بـ30 مليار جنيه تحت بند مصروفات أخرى، وقالت: "ده مبلغ كبير ولا نعلم أين يتم إنفاقه؟"، إلا أن غالي ردَّ عليها: "هقول لك بعدين، ثم عاد وقال: هذا المبلغ للأمن القومي"!!.
وانتقدت النائبة ليلى الخواجة انخفاض الاستثمار العام داخل الموازنة الجديدة، كما انتقدت تحميل الأعباء الضريبية على محدودي الدخل، وقالت: "من غير المقبول أن يدفع الموظفون ضرائب سنوية تصل إلى 11 مليار جنيه، في حين أن ضريبة النشاط التجاري والصناعي 5 مليارات جنيه، وضريبة المهن الحرة 170 مليون جنيه"!.
كما طالب النائب عبد المنعم الأعصر بضرورة ترشيد الإنفاق العام الحكومي ومحاربة الفساد الذي يهدد أموال الشعب المصري، لافتًا النظر إلى أن بند الأجور والدعم وفوائد القروض في الموازنة الجديدة بلغ 300 مليار جنيه؛ وهو ما يعني أن هذه البنود قد أكلت الموازنة العامة، في ظل وصول عجز الموازنة إلى 106 مليارات جنيه.
وتوقَّع ناجي الشهابي رئيس حزب الجيل استمرار معاناة الفقراء، وزيادة البطالة، وطالب بوقف دعم الصادرات البالغ 4 مليارات جنيه، والتي تم سرقتها من قِبل المصريين الذين قاموا بتزوير المستندات للحصول على دعم الصادرات.
وقال: "يجب أن يذهب هذا الدعم إلى الفقراء ودعم العلاج على نفقة الدولة، وشدد على ضرورة فرض ضرائب تصاعدية على كبار الممولين ورجال العمال".
فيما كشف النائب خالد أبو سمرة قائلاً: "للأسف هناك موارد يتم تحصيلها، ولا يتم إدراجها بالموازنة العامة، والتي تُقدَّر بعشرات المليارات من الجنيهات، وإن هذه الموارد تُحصَّل في صورة تبرعات إجبارية وتكرارية بالمخالفة للقانون، ولكن للأسف إن هذه التبرعات الإجبارية يتم تحصيلها من محدودي الدخل والفقراء، ومنها تحصيل مائة جنيه على متر المباني".
جاء ذلك في الوقت الذي فاجأ فيه الدكتور يوسف بطرس وزير المالية النواب بأنه "بين نارين" في إعداد تلك الموازنة الجديدة، وقال إن هدفي إعداد تلك الموازنة العمل على إعادة المؤشرات المالية إلى حيز أكثر أمان، الذي ما زلنا بعيدين عنه حتى الآن، والوصول إلى معدلات تنمية إلى 5.8%.
وأكد غالي أن الهدف الحقيقي للوزارة ليس تخفيض عجز الموازنة، ولكن تحقيق أعلى معدل نمو في ظل توازنات مالية مستقرة، وقال إنني يمكنني أن أصل بمعدلات نمو خلال عامين إلى 9%، ولكن بعد عامين سوف تفلس البلد مثل جارتنا في الشمال!.
أوضح غالي أن إجمالي إيرادات الموازنة العامة الجديدة سوف تصل إلى 258 مليار جنيه، مقابل 282 مليار جنيه في موازنة 2009/2010م، وقال إن حجم العجز في الموازنة الجديدة سوف تصل إلى 51 مليار جنيه، وإن إجمالي الدين العام سوف يصل إلى 80.1% وعجز كلي تصل قيمته إلى 105 مليارات جنيه.
وأعلن غالي رفضه لمطالب النواب بضرورة فرض ضرائب تصاعدية على أصحاب الدخول الكبيرة، وقال إنه من السهل أن يفرض تلك الضريبة ويكتسب شعبيةً جارفةً؛ لكن خسائرها أكثر من فوائدها إلا أنه اعترف في نفس الوقت بانخفاض حصيلة الضرائب.
وأكد غالي رفضه إلغاء دعم الصادرات، واعترف: "نعم هناك قلة منحرفة زوَّرت المستندات، وهناك مَن قام بوضع طوب في "الكونتر"، وهناك ناس راحت النيابة؛ لكن مش هنقضي على المشاكل في يوم وليلة!".
فيما نفى تطبيق الشراكة مع القطاع الخاص في مشروعات البنية الأساسية، قبل إقرار مشروع قانون مشاركة القطاع الخاص مع الحكومة في مشروعات البنية الأساسية.