- دراسة إنشاء هيئة حكومية تضم وسائل النقل العامة والخاصة
- مساعد وزير الداخلية: أسطول نقل الركاب لا يليق بالمواطنين
كتب- أحمد صالح:
حمّل تقرير لجنة الإنتاج الصناعي بمجلس الشورى الحكومة المسئولية الكاملة عن تفاقم أزمة المرور في مصر، واستند إلى بعض الدراسات المصرية التي كشفت قصور شبكة الطرق المتاحة، وتبديد جزء كبير من طاقاتها الاستيعابية، وقدرتها على تصريف المرور نتيجة الاشغالات التي حوَّلت جانبي الطرق إلى جراحات بالليل والنهار، وقلَّلت من سعتها المرورية.
وانتقد التقرير الذي قدَّمته اللجنة أثناء نظر طلبات مناقشة الأزمة اليوم عدم الانضباط الذي يسود الشوارع، واستخدام حلول جزئية لا تفيد كثيرًا، والقصور في السياسات والقرارات غير السلمية التي جعلت من البنية الأساسية للعاصمة والعناصر الرئيسية للحركة في القاهرة منظومة فوضوية الطابع تغيب عنها الإستراتيجيات الواضحة، وسوء تنظيم الإمكانات، وعجز التخطيط عن إدراك الأسباب الحقيقية للمشكلة.
وكشف اللواء شريف جمعة مساعد وزير الداخلية أمام اللجنة أن مجلس الوزراء يدرس إنشاء هيئة تضم وسائل النقل المختلفة سواء كان نقل عام أو سرفيس أو مترو أو التكسيات وخلافه، مشيرًا إلى أن رئيس مجلس الوزراء شكَّل اللجنة لوضع معايير للإشراف على وسائل نقل الركاب؛ حتى يكون هناك تنسيقٌ بين هذه الوسائل.
وأكد جمعة أن المباني العملاقة والمولات والبنوك الموجودة في وسط القاهرة ومناطق الجنوب أدَّت إلى حدوث اختناقات مرورية؛ لأنها لم تحظ بالدراسات المرورية قبل إنشائها لذلك صدر قرار بعدم حصول أي مبنى على رخصة إلا بعد عمل دراسة مرورية للمكان الذي ستقام فيه.
وأضاف أن أسطول نقل الركاب في القاهرة لا يكفي كلَّ المواطنين ولا يليق بهم لذلك إذا وجدت وسيلة مواصلات محترمة سيكون لها تأثيرًا إيجابيًّا على الحركة المرورية في العاصمة يوميًّا، موضحًا أن هناك عدم تناسب بين حجم السيارات وحجم المشكلة المرورية، وبين الحلول التي وُضعت في السابق لها.
وحذَّر من أنه إن لم يكن هناك حلول جذرية فسوف تتوقف حركة المرور في المحاور الرئيسية، مشيرًا أن القاهرة هي واحدة من العواصم القديمة التي خططت بأسلوب لا يقبل التوسع في أماكن كثيرة.
وأكد جمعة أن وزارة الداخلية بدأت التفكير في فرض رسوم على دخول السيارات في مناطق معينة بوسط المدينة، ومنع دخول السيارات في بعض أوقات الذروة في هذه المناطق.
وحذَّرت اللجنة في تقريرها من تدهور أحوال النقل والحركة المرورية على الطرق المصرية، ودعت إلى دقِّ أجراس الإنذار بقوة لكل عناصر المجتمع المصري؛ لما تمثِّله مشاكل المرور من خطورة بالغة تهدد التنمية في مصر، وتهدد بتدهور مستوى الأمان، وزيادة فقد الأرواح، والإصابات والعجز، والتأثير الضار على الممتلكات الخاصة والعامة، وتعاظم مبالغ التأمين والتعويضات المطلوبة لمواجهة مثل هذه التداعيات الخطيرة.
وأرجع التقرير مشاكل المرور في القاهرة الكبرى إلى غياب التخطيط العمراني الشامل في مصر، فضلاً عن التكدس العمراني في حيز ضيق، وزيادة أعداد السيارات الخاصة، علاوة على تضارب وشيوع المسئولية نظرًا لتعدد الهيئات والجهات الحكومية المسئولة عن منظومة المرور في القاهرة الكبرى.
وحدَّد التقرير متوسط عدد ضحايا الطرق في مصر حسب آخر إحصائية بنحو 7000 قتيل سنويًّا بخلاف أضعاف هذا الرقم من المصابين بينهم عدد لا يمكن إغفاله من السائحين.
وعلى جانب أخر من المشكلة المرورية أرجع التقرير عددًا من الأسباب الأخرى التي أدَّت إلى تفاقم الأزمة ومنها زيادة التسهيلات والقروض والاستثمارات التي يتم توجيهها لشراء السيارات الخاصة، والتي وصلت إلى 17 مليار جنيه عام 2007م لتمويل شراء أكثر من 132 ألف سيارة خاصة مقارنة بـ38 ألف أوتوبيس وباص، فضلاً عن الآثار السلبية لقوانين الاشتراكية، خاصة قانون العلاقة بين المالك والمستأجر في المساكن القديمة التي جمدت القيمة الإيجارية.
وأشار التقرير إلى زيادة الارتفاعات في المباني بحوالي ثلاثة أضعاف الارتفاعات التي كانت سائدة في الأحياء الجديدة، بينما ظلَّت شوارعها بنفس السعة الضيقة التي كانت تخدم القصور والفيلات مثل أحياء الزمالك، وجاردن سيتي، والمعادي.
وأكد التقرير أنه طبقًا للدراسات الدولية فقد صُنِّفت الطرق المصرية ضمن الأقل كفاءة، والأكثر خطورة وفوضوية، فيما تتراوح تكلفة إنشاء الكيلو متر الواحد من الطرق ما بين 3 إلى 4 ملايين جنيه، وتحتاج الصيانات السنوية 7 مليارات جنيه على مدى 10 سنوات في حين أن المتاح منها 200 مليون جنيه سنويًّا من الاحتياجات فقط.
وكشف التقرير بالأرقام حجم الأزمة والمأساة بعد أن أوضح ارتفاع الحوادث من 23 ألف حادث عام 2007م مقابل 20 ألف حادث عام 2006م بزيادة 15% مع ارتفاع معدَّل الوفاة بنحو 37% وارتفاع معدَّل الإصابات إلى 50% وارتفاع معدل الحوادث بنحو 25%، فيما أكد التقرير أن حوادث المرور هي ثاني أكبر أسباب الوفاة في مصر بعد أمراض القلب.
وحدَّد التقرير الخسائر السنوية نتيجة حوادث الطرق من الناتج المحلي الإجمالي في مصر إلى 16 مليار جنيه، فيما قدَّر التقرير حجم التلفيات في السيارات بحوالي 18 ألف سيارة سنويًّا.
وكشف التقرير عن عدد من الحلول لمواجهة الأزمة المرورية من خلال التقارير التي وصلت إلى اللجنة؛ حيث كشف الدكتور عبد العظيم وزير محافظ القاهرة عن نقل 16 وزارة إلى المدينة الحكومية الجديدة على طريق القاهرة السويس والطريق الدائري على مساحة 2700 فدان، وأيضًا تفريغ مجمع التحرير وتحويله إلى معارض للفنون التشكيلية وأنشطة ثقافية.
وطالب التقرير بوضع خطة عاجلة وسريعة لإعادة الانضباط إلى منظومة المرور بالعاصمة يأتي في مقدِّمتها حظر إنشاء إسكان إداري جديد للحكومة والقطاع العام داخل الحيز العمراني الحالي، ونقل الوزارات غير السيادية بكافة هيئاتها وأجهزتها وكذلك المعسكرات وبعض الجامعات والكليات العسكرية إلى المدن والمجتمعات الجديدة مع التطبيق الحازم والفوري لتشغيل الجراجات بقوة القانون.