- د. محمد البلتاجي: نهج حزبي في مواجهة مطالب الإصلاح

- د. عمرو هاشم ربيع: نتاج طبيعي لمرشحي الأجهزة الأمنية

 

كتب- خالد عفيفي:

"العنف يجري في دمائنا".. هذا هو لسان حال نواب الحزب الوطني الحاكم بعد الفضيحة المدوية التي كان بطلها النائب نشأت القصاص، أمس، حين طالب وزارة الداخلية بإطلاق النار على المتظاهرين، ووصفها بممارسة "الحنية الزائدة" مع شباب 6 أبريل.

 

وسجَّل نواب الأغلبية الزائفة خلال الخمس سنوات الماضية تحت قبة البرلمان أسماءهم في سجل أسود، قلما تجد مثله في إحدى برلمانات الدول المتقدمة ديمقراطيًّا، أو حتى دول العالم الثالث التى لا تفقه شيئًا اسمه ديمقراطية؛ ولكن نواب شعوبها يمتازون بالحد الأدنى للأخلاق الواجب توافرها في نائب الشعب.

 

وسجل نواب "الوطني" حافل بحوادث العنف، الذي طالما كالوا به الاتهامات لنواب شرفاء، دأبوا على كشف الفساد ومحاربته وفضح ممارساته، وكشف تواطئهم مع الحكومة ضد أناس من المفروض أن يكونوا أول المدافعين عنهم وعن حقوقهم.

 

ويتصدر نائب البدرشين عبد العظيم الحمزاوي المشهد الذي اتهم في قضية قتل محامٍ، بعد أن استدرجه وآخرون أواخر عام 2008م إلى منطقة صحراوية بطريق العلمين غرب الإسكندرية، وأطلق عليه نائب الوطني النار من مسدسه، ثم لاذ بالفرار وقضت المحكمة غيابيًّا بمعاقبته بإحالة أوراقه إلى فضيلة المفتي، وبعد أن أُلقي القبض عليه قُدِّم للمحاكمة مع المتهمين الآخرين، وأُعيدت إجراءات محاكمته وقُضي عليه بالسجن المؤبد!

 

ويقف مع نائب الدم نائب دشنا؛ حيث اقتحم محمد مندور قسم شرطة دشنا، وسط 300 من رجاله وأبناء دائرته، واعتدى على أفراد بالقسم أثناء تأدية وظيفتهم؛ وذلك للإفراج عن 6 من أبناء دائرته احتجزتهم قوات الأمن.

 

 الصورة غير متاحة

 د. محمد البلتاجي

تكرر ذات الأمر مع أحمد أبو حجي، نائب سوهاج، الذي اقتحم قسم شرطة سوهاج، وقام بإطلاق أعيرة نارية؛ وذلك بعد القبض على أحد أفراد عمومته، فأطلق عليه حينها لقب النائب "الكاوبوي".

 

وأكد مراقبون أن هؤلاء النواب بحاجة إلى إعادة تأهيل سياسي وأخلاقي، بعد تقديمهم إلى المحاكمة بتهمة التحريض على قتل أناس أبرياء مارسوا حقًّا طبيعيًّا في التظاهر بطرق سلمية للتعبير عن آرائهم السياسية، في نظام يحكمهم منذ 30 عامًا، ولم يحقق خلالها للشعب إلا المزيد من الفقر والفساد وانهيار الخدمات الأساسية.

 

وتشير الأرقام إلى أنه خلال السنوات الماضية جاءت أسماء أكثر من 120 برلمانيًّا مصريًّا في اتهامات جنائية وأخلاقية وتأديبية (مدة الدورة البرلمانية 5 سنوات)؛ بسبب انتهاك القانون أو الضلوع في جرائم قتل أو بلطجة، بل إن بعض هذه الأسماء ورد في جرائم آداب، معظمهم بالتأكيد من نواب الوطني!.

 

وقال الدكتور محمد البلتاجي الأمين العام المساعد للكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين  لـ(إخوان أون لاين): إن نواب الحزب الحاكم يحتشدون في مواقف معينة لتوصيل رسالة إلى وزارة الداخلية بأنهم يدافعون عنها وعن سياساتها، للحصول على الرضا الأمني، باعتباره ملاذهم للاستمرار تحت قبة البرلمان بتزوير إرادة الناخبين.

 

وأكد أن تلك التصرفات ليست حوادث فردية، إنما تعبير عن منهجية نظام وحزب لمواجهة المطالب المتزايدة بالإصلاح السياسي، واعتبار كل المعارضين له أعداء ومتآمرون وخونة ويعملون لصالح أجندات غربية.

 

 الصورة غير متاحة

 د. عمرو هاشم ربيع

وأضاف أن النماذج الحالية تسير بخطى ثابتة على نهج أسلافهم في التحريض، واتخاذه منهجًا بديلاً عن مواجهة الأمن ومحاسبته، باعتبارهم لسان حال الشعب المصري المدافعين عنه ضد تغول الجهاز الأمني.

 

وأعرب الدكتور عمرو هاشم ربيع الخبير بمركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بـ(الأهرام)عن أسفه لحال السلطة التشريعية في مصر، مؤكدًا أن تلك الوقعة تعبر عن مرشحي الأجهزة الأمنية المرتبطين بوزارة الداخلية.

 

وأكد أنهم ليسوا ممثلين حقيقيين عن الشعب؛ حيث نجحوا في الانتخابات من خلال التزوير فتجدهم مرتبطين بالسلطة، ويسعون جاهدين إلى تقديم قرابين لها لينالوا الحظ في الترشح في الانتخابات المقبلة.

 

وأضاف ريبع أن ما يحدث نتيجة طبيعية لغياب التوازن بين السلطتين التشريعية والتنفيذية وتغول إحداهما على الأخرى، مشددًا على أن ما نراه يعبِّر عن حال نظام الحكم الفردي الذي يعتمد على البلطجة والعنف والعصبيات.

 

وأوضح أن العنف والتهور أصبح السمة الرئيسية لدى غالبية نواب الحزب الوطني الحاكم، مستبعدًا أن يقوم الحزب بثورة تصحيح خلال الانتخابات المقبلة، تسفر عن تخلي الحزب عن هؤلاء النواب.